فهرس الكتاب

الصفحة 26936 من 27364

المحرر الإعلامي 30/2/1426

الحرب على الإرهاب صارت مشجباً تعلق عليه الكثير من الممارسات الإقصائية، وتمرر عبره الأهداف والمصالح السياسية لأمريكا أو لحلفائها في الشرق.

ولأن الحرب على الإرهاب، تحتمل في أحد مفاهيمها الحرب على الإسلام باسم الإرهاب، فقد استهدفت كثيراً من المبادئ الإسلامية، والشعوب، والجمعيات والمناشط والقيادات الشرعية.

وموقع ( الإسلام اليوم ) هو أحد المواقع الإسلامية التي تلتزم بالاعتدال الشرعي، ولكنها ترفض التصنيف الغربي، وتنحاز إلى جانب قضايا الأمة الإسلامية الجادة في فلسطين والعراق وغيرها، ولذا تنوعت التهم، وتواطأ عليها أطراف من الغرب والشرق.

فأحداث مدريد التي زج باسم المشرف العام فيها ثم تمخضت النتائج عن إقفال الملف في القضية في إيطاليا وتسليم المتهم إلى أسبانيا، والصمت المطبق عن تهم سابقة نقلتها الصحف الإيطالية عن مصدر في الشرطة وتداولتها وسائل غربية في أسبانيا وألمانيا وسائر دول أوربا ..

ثم أحداث الخليج والسعودية بالذات، والتي كان موقع الإسلام اليوم هو أول من حذر منها وأصدر بياناً بهذا الخصوص فبل حدوثها بفترة طويلة، وكانت مواكبته للأحداث نشطة وفاعلة، ومع هذا كانت الأحداث ( فرصة ) سانحة لبعض الانتهازيين من كتاب الأعمدة وغيرهم، وصار البعض يحتفل بالحدث رغم مرارته ليوظفه في سياق اتهام الإسلاميين أو الصحويين أو ما شاء من التسمية .. ضارباً عرض الحائط بالمواقف الواضحة، والجهود الكبيرة لعزل هذه الظاهرة وتحجيمها، ومتجاهلاً أن الدوائر المختلفة لم تسعفه بأي أدلة صادقة فيما يقول ويدعي، ولكنها كما قيل:

( شنشة أعرفها من أخزم ) .

بل صارت التهم توزع على كل عمل أو جهة أو وزارة أو منشط إسلامي .. وهذا إنتاج جديد لمعركة أوسع وأخطر داخل المجتمع السعودي.

ويدعى بعض هؤلاء أن الذين يحاربون التطرف والغلو اليوم هم الذين يصنعونه غداً، وهذا استعداء سافر، ومجانبة لروح المسؤولية والموضوعية، وتجاهل للسياقات التاريخية والاجتماعية والسياسية التي تجعل المجتمع يتشرب بعض الأفكار الغالية، إن لم يكن منتجاً لها وأن بعض هؤلاء المتحدثين هم الوجه الآخر للغلو والإقصاء والعدوانية.

وأخيراً نشهد في العراق محاولة الزج بأسماء الستة والعشرين من المشايخ الموقعين على البيان الشهير، باعتبارهم وراء المقاومة بل وراء ذهاب الشباب العربي إلى العراق.

والبيان كان واضحاً في تأييد حق الشعب العراقي في المقاومة، لكنه لم يشر من قريب ولا بعيد إلى تجنيد الشباب للسفر إلى العراق، ومواقف الموقعين على البيان واضحة إلى حد التكرار الممل في أن القضية يجب أن تظل عراقية، وأنه ليس من مصلحة الإسلام والأمة تهجير الشباب إلى هناك، وقد تكلم الموقعون وعلى رأسهم فضيلة المشرف العام د.سلمان العودة، وفضيلة الشيخ د.سفر الحوالي وغيرهم في مقالات عديدة نشرت هنا في ( موقع الإسلام اليوم ) ولا زالت، ونشرت في الصحافة المحلية والكويتية، وفي مقابلات كثيرة عبر قنوات العربية والجزيرة والمجد وإقرأ ودبي وغيرها .. تنادي الشباب بألا يندفعوا في هذا السبيل، وأن يبقوا حيث هم، ليصنعوا مستقبل بلادهم بالعلم الصحيح والمعرفة الناضجة والرؤية السليمة والمشاركة الفاعلة، وأن تكون خدمتهم لدينهم بتكوين الأسر المسلمة وتحقيق النمو الاقتصادي والحضور الإعلامي والتوجيه الدعوي، وهذا من حقهم، بل من واجبهم، وهي مواقف لا يبدو أن ثمت أي قدرٍ من الضعف في بيانها، ومواقع الحوارات في الإنترنت تشهد بالجدل حولها، ولكن أي غرابة في أن تلبس بعض الدوائر الأمنية في العراق وتلقن المعذبين ما يتوجب عليهم أن يقولوه أمام الشاشة.

أي غرابة أن يحدث هذا في بلدٍ محتل، وقد حدث شيء مثله في صحافة محلية تستطيع أن تستطلع الحقيقة بمجرد اتصال هاتفي أو رسالة لا تستغرق أكثر من ثوانٍ !

إن أحد محاور الحرب الأمريكية أن تصبح السفارات أوكاراً للتخطيط للحروب القذرة التي تعتمد على الترويج ونشر الكذب وتكراره حتى يصبح حقيقة لا تقبل الجدل، وترتب لإعداد ملفات فضائحية مالية وأخلاقية وشخصية وعائلية لكل من تعتقد أنه يقف في وجه طموحاتها الظالمة.

لقد بات يلقن شباب ذهبوا قبل صدور بيان الستة والعشرين أن البيان هو دافعهم، بل نسب إلى قوم قضوا نحبهم قبل صدوره أنهم تأثروا به.

وهكذا يكون التلفيق ..

بيد أن شمس الحقيقة لا تحجبها الغيوم !

ولعله مضى الزمن الذي يتكلم فيه قوم بما يروق لهم، ثم لا يجدون من يطالبهم بالحجة والبرهان، إن كانوا صادقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت