فهرس الكتاب
الحدث
انقلاب يطيح بولد الطايع في شنقيط - موريتانيا- نفذه كبار مساعديه.
التقرير
دخل الإسلام شنقيط (موريتانيا) مع فتح موسى بن نصير سنة 89 هـ وعرفت موريتانيا في القديم باسم بلاد شنقيط ثم أطلق عليها الأسبان فيما بعد باسم موريتانيا بمعنى الرجال السمر، وكانت الموطن الأصلي لكثير من الدول التي امتد حكمها إلى بلاد المغرب والجزائر وأسبانيا كالدولة المرابطية.
* أبرز المدن في شنقيط: هي شنقيط ، وودان ، وتيشيت وولاتة .
وتقع موريتانيا في الشمال الغربي لإفريقيا، يحدها من الشمال المغرب، ومن الشمال الشرقي الجزائر، ومن الشرق والجنوب الشرقي جمهورية مالي، وجنوبا جمهورية السينغال، وغربا المحيط الأطلسي. مساحتها تقارب 1.5 مليون كلم²، وعدد سكانها مليونين و800 ألف نسمة حسب آخر الإحصاء .
وتتكون موريتانيا بشرياً من عنصرين: العربي والزنجي الإفريقي، أما قبائلها العربية فتصنف إلى (عرب بني حسان) الذين يشكلون النسبة الغالبة من السكان، وهم من قبائل معقل التي زحفت مع الهلاليين وبني سليم بأمر من الخليفة الفاطمي في مصر، في حين نجد فروع أخرى ذات أصول بربرية.
* طبيعة أرض شنقيط وثرواتها: تتكون البلاد من صحراء كبيرة رعوية بها بعض الجبال في الشمال والشمال الشرقي، وأراضي زراعية خصبة في الجنوب والجنوب الشرقي ممتدة على طول نهر السنغال الذي يفصلها عن السينغال. في حين تمتد واجهتها البحرية لتقارب 600 كلم² على المحيط الأطلسي.
تحتوي موريتانيا على ثروات متنوعة أهمها، الثروة المعدنية كالحديد والجبس والذهب والنحاس ومؤخرا البترول والغاز .
* ويعتبر الإسلام هو الدين الوحيد السائد بحيث يعتنق الشعب الموريتاني كله الإسلام, ويغلب على أهلها التصوف الأشعري.
وقد شهدت موريتانيا أحداثا عديدة في تاريخها السياسي الحديث، وتعرضت كغيرها من دول المنطقة لأطماع المستعمرين الأجانب لفترات عديدة تميزت بالمقاومة والسكون أحيانا. ومنذ 1338هـ , تمكن الاستعمار الفرنسي من فرض سيطرته على البلاد، وتركز وجوده على الساحل الأطلسي لاحتوائه على مناجم الذهب والحديد، والموريتانيين بمقاومتهم المتواصلة للاستعمار على مدى سنوات عديدة. ونظراً للظروف الدولية بعد استقلال اغلب المستعمرات، اعترفت فرنسا باستقلال موريتانيا في الإثنين 9 جمادى الآخر 1380 هـ
تاريخ موريتانيا الانقلابي:
تعد موريتانيا من الدول ذات الميول الانقلابية، حيث أن التاريخ الحديث لم يسجل انتقالا سلسًا للسلطة إلا في مرات معدودة، كما أن هذه الانقلابات دومًا ما تنطلق من داخل الجيش الموريتاني في إشارة واضحة على الخلافات السياسية التي تعترى الجيش الموريتاني.
والرئيس المخلوع ولد الطايع كما جاءه الحكم بانقلاب كسابقه خرج منه بانقلاب والذي جعله يستمر أطول فترة حكم من سابقيه هو استخدامه القبضة الأمنية المشددة ضد المعارضين، فضلا عن تصفية قادة الجيش الذين لا يثق بهم، حيث مات العديد منهم في ظروف غامضة، ومن ذلك مقتل قائد أركان الجيش الموريتاني العقيد محمد الأمين ولد انجيان في المحاولة الانقلابية الأحد 8 ربيع الثاني 1424 هـ حيث أعلن أحد الدبلوماسيين الموريتانيين بالخارج أن القوات الحكومية المساندة للرئيس معاوية هي التي قتلت قائد أركانها بعدما ظهر منه جنوح إلى الانقلابيين.
وبالتأكيد لم ينجح معاوية ولد الطايع في البقاء طوال تلك الفترة في حكم البلاد إلا عبر سيطرته القوية على الجيش، والعمل على إضعاف قوى الجيش حتى لا تشتد عليه وتلحقه بسابقيه،
غير أن ذلك لم يحؤول دون وقوع عدة محاولات انقلابية في عهد ولد الطايع، أقواها ما شهدته موريتانيا في ربيع الثاني 1424 هـ حيث كادت فرقة من الجيش الموريتاني أن تطيح به ودفعته للهرب خارج قصره ثلاثة أيام إلا إنه نجح في إحباطها، ومنذ ذلك الحين وتأتي الأنباء من موريتانيا وهي تحمل أخبارًا عن إحباط محاولات انقلابية، غير أنه لا يتضح إذا كانت الأنباء صحيحة أم أنها وسيلة لتصفية المعارضة وتبرير للقمع السياسي،
حتى كان صباح يوم الأربعاء 28 من جمادى الأخر 1426هـ , حيث تواترت الأنباء عن محاولة انقلابية جديدة يقودها ضباط ينتمون للحرس الرئاسي، فهل صح قول من الحاكي فنقبله أم كل ذاك أباطيل وأسمار، هذا ما سوف تسفر عنه الأيام القادمة، إلا إن بالتأكيد أن لهذه المحاولة أسباب كما كان للمحاولات السابقة دوافع وأسباب، فما هي أسباب هذه المحاولة الانقلابية الجديدة.
جاء في مقال نشرته صحيفة القدس العربي أن الانقلاب العسكري الموريتاني الأبيض ألقى صخرة كبيرة في مياه مؤسسة القمة العربية الراكدة المتعفنة، واثبت أن تغيير الأنظمة الدكتاتورية لا يشترط أن يتم من خلال قوات الغزو الأميركي، مثلما هو حادث في العراق، وإنما من خلال قوى داخلية حية تضع مصلحة البلاد فوق كل الاعتبارات الأخرى.