فهرس الكتاب

الصفحة 18446 من 27364

لمؤلفها

الشيخ ناصر الدين الحجازي الأثري

رحمه الله تعالى

عُني به عبد العزيز بن محمد بن علي آل عبد اللطيف

شبكة نور الإسلام

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين

وعلى آله وصحبه أجمعين .

فإنّ هذه الرسالة الموسومة بـ ( النفخة على النفحة والمنحة ) ذبٌّ عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى - وردٌّ على دعاوى وأكاذيب سوّدها عبد القادر الاسكندراني 1 في رسالته ( النفحة الزكية في الردِّ على شبه الفرقة الوهابية ) وقد تميّز هذا الرد الموجز بمزايا عديدة منها: قوة الرد ، وإفحام الخصم ، والاحتجاج عليه بكلامه ، وسعة اطلاع المؤلف على المطبوع والمخطوط ، كما كان الرد موضوعيَّاً وبعيداً عن الحدة وغَلَبَة العاطفة ، وتميَّز الرد أيضاً بالتثبت في النقل والدليل في الدعوى - إن كنت ناقلاً فالصحة ، أو مُدَّعِياً فالدليل - .

ونلحظ في الردّ العظة والتذكير للمخالف بلقاء الله تعالى ، وأن الله مطَّلع على السرائر ، كما يظهر في ثنايا الردّ الشفقة والرحمة بالمخالف والدعاء له بالهداية ، كما سلك المؤلف مسلك الشدَّة والصرامة في بعض المَواطن ، واستعمل أسلوب التنزل مع المخالف .

وقد طُبِعَت هذه الرسالة لأول مرَّة سنة (1340هـ ) ، وها هي الطبعة الثانية سنة (1421هـ ) مع تصحيح لأخطائها ، وتعليق على مواضع منها .

وأما عن مؤلف هذه الرسالة ، فقد ذَكَر الشيخ عبد الله البسَّام أن ناصر الدين الحجازي هو الشيخ العلامة محمد بن علي بن تركي رحمه الله ( ت 1380هـ ) 2 والله أعلم .

أسأل الله أن يرحم صاحب هذه الرسالة ، وأن ينفع بها ، وبالله التوفيق .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ، ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين ,

وصلى الله علي سيدنا محمد الذي أمرنا تعالى بالصلاة عليه بقوله: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ) (الأحزاب:56) .

وعلى آله الكرام وصحبه مدى الدوام ، وبعد:

فإنني بينما كنت سائراً في إحدى طرق مدينة دمشق إذ بصرت برجل عليه سيما العلم وبيده رسائل يوزعها على من لقيه في طريقه ، فقلت: يا للغربة ، إن هذا لنبأ غريب . وكل غريب للغريب نسيب ، فدنوت منه فأهداني رسالة وهو يرتجف ويحرك شفتيه ويصوب نظره ، ويشير إلى أنه أبدع فيما كتب ، وتناول مقال الحق من كثب ، فقلت: لا بأس هذا شأن من يفرح إذا كتب سطراً ، ومن بعد الحصر والعي قال شعراً ، فذهبت إلى مسجد من مساجد البلد وإذا رجل من أهل العلم جالس به ، فلما أبصرني والرسالة بيدي ، هزَّ رأسه ، وقال لي: ما هذه الرسالة ؟ فقلت له: رأيت عنوانها ، وإن من حاكها أسماها ( النفحة الزكية في الردِّ على شبه الفرقة الوهابية ) ، ومؤلفها يزعم أنه من أكابر علماء دمش ، يقال له: الشيخ عبد القادر الاسكندراني المنتحل لنفسه لقب الكيلاني ، فقال لي: يا أخي: إنك لست من أهل البلد ، وليس لك خبرة فيما هناك ، إن مدَّعي هذه الرسالة شن الغارة على كتاب ( الفجر الطالع ) لجميل صدقي الزهاوي (3) ، وعلى ما لفَّقه الشيخ دحلان 4

فأخذ ما اختراه منهما ، ولم يزد من عنده إلا أحرفاً يسيرة ، فدهشت لذلك ، وأخذت الرسالة أتصفحها ، وأملي على مواضع منها ، تنبيهاً لمؤلفها عساه إذا رجع إلى تأليف غيرها أن يعلم قاعدة المحققين في الردِّ أنهم ينزهون أنفسهم عن السباب والشتم لمن يردن عليه ، ويجعلون نصب أعينهم قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) ) ( الحجرات: 6) .

ثم يأخذ جملة من كلامه فيبين الغلط فيها ، ثم جملة حتى يستوفي الكلام بلا تحامل ولا اعتساف ، وأن يتلو قوله تعالى: (( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) ) (الزمر:31) .

وليعلم أنه إذا اشتم تلك النفخة وثاب إليه رشده قابل الضد بالضد ، ورجع من بعد وصالها إلى الصد ، ولكن

وكلٌّ يدَّعى وصلاً لليلى وليلى لا تقرُّ لهم بذاكا

وحيث إن ذلك الفاضل لم يسلك في ردِّه مسلك فن الجدل والأصول والمنطق ، جاريناه على مسلكه وقلنا إننا نلوي العنان عن ذلك ، ونرجع إلى المقصود خدمة للحقيقة فنقول: صدَّر صاحب النفحة رسالته بما لفَّقه الشيخ أحمد دحلان في آخر تاريخ أمراء البيت الحرام فسلك موطئ قدمه حذو النعل بالنعل بلا تأمل ولا تدبر ، ولا شك أن الله تعالى يجمع الكل يوم القيامة ثم ينبئهم بما كانوا يعملون .

وقبيح بمؤلف يملأ كتابه بالافتراء والتعدي ، وفي قصة الإفك أعظم رادع لمن كان يؤمن بالله ورسوله ويطلب النجاة لنفسه فيحاسبها خالياً (( وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) ) (الذاريات:21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت