فهرس الكتاب

الصفحة 25294 من 27364

السؤال الأخير من قائمة أسئلة هذه الحلقات والتي عرضناها في الحلقة الأولى ، الجواب عن طرف منه سيكون موضوع هذه الحلقة بإذن الله تعالى ، والسؤال الخامس والثلاثون هو:

س 35: ما هو المستقبل الديني والعسكري و السياسي والاقتصادي للمنطقة في حال انتصار أي الطرفين في العراق ؟ وماذا نفعل لتجنب هذه الآثار السلبية ؟ .

ج 35: هذا السؤال يحتاج إلى كلام طويل ، والإجابة عليه هو حديث المحللين في هذه الأيام ، فكل المحللين من علماء شرعيين أو عسكريين أو سياسيين أو اقتصاديين ، يحاولون بشتى الوسائل أن يستنتجوا من الماضي ومن الأحداث الحاصلة معالم المستقبل ، ولا نعني بالحديث عن المستقل أن يكون على طريقة الكهان ، بل إننا نقصد الحديث عن المستقبل المبني على حقائق حالية أو تاريخية ، فهو جزء من التخطيط السليم ودليل على صحة القرار المتخذ بناءً على هذه المعطيات ، وقد لا تكون المعطيات صحيحة بشكل كامل ولكن يبقى أن استيعاب فهم المعطيات المطروحة على أرض الواقع هو أحد أهم مطالب اتخاذ القرار .

قلنا أن الحديث عن المستقبل هو شغل المحللين الشاغل بكافة تخصصاتهم ، وكنا في بداية الأحداث وضعنا السؤال عن المستقبل في حال انتصار أي الطرفين ، لذا فإننا سنتحدث عن المستقبل الذي أثر فيه انهيار الحكومة العراقية ، ولو كانت الحكومة العراقية باقية حتى الآن لتحدثنا عن آثار بقاء الحكومة العراقية أو انتصارها .

ولكننا نقول إن الله ذو حكمة بالغة ، لأن انهيار البعث العربي يعد انهياراً للشعارات القومية الكفرية التي اجتاحت الأمة الإسلامية ، فبعد الشيوعية والقومية العربية والعلمانية والحداثة ينهار البعث العربي العراقي ، لتحل محله الراية الإسلامية التي بقيت صامدة على مر التاريخ لتكون هي البديل للأمة بعدما تيقنت فشل النداءات غير الإسلامية مهما كانت مبادؤها ، فزوال حكومة البعث في العراق ، هو إذان بارتفاع الراية الإسلامية على أنقاضه ، ومن حكمة الله تعالى لو أن البعث انتصر فإن انتصاره سيكون سبباً في انتشار عقيدته ورواجها بين أبناء المسلمين ، ومن الصعب بمكان أن يرفض أبناء الأمة أفكار حزب حقق انتصاراً كبيراً ، إضافة إلى أن الحزب بدأ بتبني التزاوج مع الإسلام حيث تغيرت عباراته من بعثية صرفة ترفض النداءات الإسلامية إلى شعارات ( بعث إسلامية ) ، وهذا من شأنه أن يحدث في حال انتصار البعث شرخاً عظيماً في مفوهم الإسلام الحقيقي لدى الأمة الإسلامية ، فكانت حكمة من الله تعالى أن سد عن الأمة هذا الباب ، وانتصار البعث عسكرياً هو بالتأكيد أقل خطراً من الزحف الصليبي ، ولكنه يشكل خطراً يهدد الأمة في عقيدتها سيصعب على الأمة فيما بعد أن تعلن الحرب ضده ، إلا إذا بدأ بتهديد بقية بلاد المسلمين عسكرياً .

ولحكمة الله تعالى فإن سقوط سلطة البعث العراقي ، فتح أمام الأمة الباب لتسد هذا الفراغ وترفع الراية الإسلامية لتحرر بلاد المسلمين من الاحتلال الصليبي الغاشم ، فما هذه الأحداث إلا مخاض للأمة لتتولد عنها عزة الأمة وكرامتها بالجهاد في سبيل الله تعالى لدحر هذا العدوان الصليبي ، فقد تيقنت الأمة بعد هذا العدوان على العراق بأن الخطر الصليبي عليها لا يقل شراً عن الخطر الصهيوني ، وأنهما وجهان لعملة واحدة ، فأكد هذا العدوان ما كنا ننادي به منذ عقدين من الزمان بضرورة الجهاد ضد الصليبيين فهم الخطر الأكبر على هذه الأمة .

وفي هذه الحلقة لن نتكلم عن تفاصيل المستقبل الديني والعسكري والسياسي والاقتصادي للمنطقة ، ولكننا ورغبة في الاختصار سنحاول أن نشير إلى معالم رئيسة لهذه المجالات ، لنؤكد مقولة الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله حينما قال في خطابه الأخير بأن المنطقة مقبلة على اتفاقية مشابهة لاتفاقية ( سايكس بيكو ) لتقسيم المنطقة وهي اتفقاية ( بوش بلير ) ، وأن حرب العراق ما هي إلا إحدى مراحل التغيير التي تراد للمنطقة من جميع جوانبها .

وبالطبع لسنا بحاجة إلى أن نؤكد للمرة الألف بأن العدوان ( الصهيوصليبي ) على الأمة تم التخطيط له منذ عقود وهو قيد التطبيق على كافة مستوياته منذ عام 93هـ ، وهذا العدوان في تطبيقه أو تنفيذ برامجه لم يكن بحاجة إلى مبررات ، فالمبررات التي يريد الصليبيون التغطية بها على حقيقة أهدافهم ، ويروج لها الإعلام الصليبي والعربي كنزع أسلحة الدمار الشامل ، وحرب الإرهاب ، وعدم تهديد الجيران ، والسلام في الشرق الأوسط ، كلها مبررات لا يصدقها إلا مغفل ، وكل من اعتقد أن العدوان ( الصهيوصليبي ) لم يبدأ إلى بعد ضربات سبتمبر فهو لا يفقه من الواقع شيئاً ، ومن ظن أن الضربات هي التي سببت هذا العدوان أو بررت له فهو سابح في بحر أوهام لجي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت