ونعود للسؤال فنقول إن التوقعات التي نظنها لمستقبل المنطقة على جميع المجالات هي في جملتها توقعات ضد الإسلام والمسلمين في المنطقة ، ليس هذا من باب التشاؤم ، ولكنه ناتج عن قراءة بسيطة في واقع الأحداث اليوم ، لأن الأمة وللأسف بعد أن رضيت بالركون إلى الدنيا وتركت الجهاد ، أصبح العدو هو الذي يدير شئونها في كافة مجالاتها سواء كانت الإدارة مباشرة أو بالوكالة ، فذكرنا للواقع المؤلم للأمة ليس من باب التثبيط أو التشاؤم ، ولكنه من باب حض الأمة على رفض هذه المذلة التي لا يرضاها كفار العرب لعروبتهم ، فضلاً أن يرضاها من أنعم الله عليه بالإسلام ، ولا يكون الرفض لهذه المذلة إلا برفع راية الجهاد ، فلن تضرب شجرة هذا الدين جذورها في أرضنا ، حتى تسقيها الأمة من دماء أبنائها كما سقاها الأولون فقامت لهم، ولن يقوم لنا ما قام للأولين ، إلا بأن نبذل ما بذله الأولون .
ولنتمكن من عرض توقعاتنا لمستقبل المنطقة يمكن أن نفصل الإجابة لنبدأ بأول ما ورد في السؤال وهو:
المستقبل الديني المتوقع للمنطقة:
لقد عرضنا في الحلقة الثانية من هذه الحلقات الدوافع الأمريكية لحربها على العراق ، وذكرنا بأن الدافع الأول والأهم هو الدافع العقدي ، وقسمنا هذا الدافع إلى ثلاثة أقسام ، قسم شكلته العقيدة البروتستانتية المتطرفة التي تعتقد أنها تقاتل باسم الرب لنشر الخير ودحر الشر تمهيداً لمعركة هرمجدون ، وقسم ثاني شكله التزاوج بين العقيدتين البروتستانتية والصهيونية لتنجب مولود السفاح الخبيث الذي تبنى قيام دولة إسرائيل الكبرى وتهجير اليهود إليها تمهيداً لعودة اليسوع المخلص ، وقسم ثالث تشكل من رغبتهم في الحفاظ على مصالحهم وأهمها أمن إسرائل الكبرى ودحر ما أسموه بالشر وهو الأصولية الإسلامية في المنطقة العربية ، هذه هي الأقسام الثلاثة التي ذكرناها في الحلقة الثانية تحت الدافع العقدي لشن هذه الحرب على العراق .
ولن يكون حديثنا في هذه الحلقة عن المستقبل الديني للمنطقة تكراراً لما جاء في الحلقة الثانية ، ولكننا سنحاول أن نسلط الضوء على القرارات المتخذة بناء على هذه الدوافع ، وكل التطورات الحاصلة والقرارات المتخذة في هذا المجال مبنية على الأصول الثلاثة التي ذكرناها قبل قليل .
مستقبل الخطر الصليبي: -
إن الكنيسة الصليبية على كافة مذاهبها البروتستانتية والكاثوليكية والأرثذوكسية ، لم تكن غائبة عن الأحداث ، فكما كانت الحملات الصليبية على المسلمين تحشد من الكنيسة وتدعم من الكنيسة وتنطلق من الكنيسة ، فهي اليوم كذلك إلا أنها من وراء الكواليس حتى لا تشوه وجهها ( التبشيري ) الذي يزعم رفض الحروب والدمار تحت أي مبرر .
إننا ومهما طال بنا الزمن فلن ننسى إطلاق الكنيسة قديماً للحروب الصليبية على الإسلام ، ولن ننسى محاكم التفتيش في الأندلس ، ولن ننسى موقف الكنيسة الأرثذوكسية بدعم حرب الاتحاد السوفيتي على أفغانستان ، وإن كان السوفييت في ذاك الوقت لا يعترفون بالأديان ، إلا أن الكنيسة لعبت دوراً في التقارب معهم على دماء المسلمين ، وجاءت الإبادة الصربية لمسلمي البوسنة فلعبت الكنيسة الأرذوكسية من مقرها في ليونان دوراً كبيراً في هذه الجرائم البشعة ، وجندت 70 ألف متطوع للمشاركة في الإبادة الجماعية للمسلمين ، وكذلك فعلت في حرب الشيشان الأولى وتفعل في حرب الشيشان الثانية .
ولم تكن الكنيسة البروتستانتية أقل شراً من الأرثذوكسية فهي التي دفعت عصابة البيت الأسود إلى شن حرب صليبية على الإسلام منذ عام 1393هـ وحتى يومنا هذا ، ساندتها الكنيسة الكاثوليكية من الفتيكان في شن هذه الحروب وإشعال العالم بحروب تفسح المجال أمام بعثات التنصير ( التبشير ) لتنطلق في أرجاء المعمورة ، ولن ننسى يوم أن سمع بابا الفتيكان بوش الحقير يعلنها حرباً صليبية تبدأ بأفغانستان فهب ذلك العجوز قاتله الله ، ليقوم بزيارات مكوكية لجميع الدول المجاورة لأفغانستان ليحشد التأييد لهذه الحرب الصليبية ، ومن أجلها قدم التنازلات للكنيسة الأرثذوكسية التي طالبت بالاعتذار منه للحروب التي شنتها الكنيسة الكاثوليكية ضد الأرثذوكس ، وقدم التنازلات واعتذر ليدخل الدول الواقعة تحت رعاية الكنيسة الأرثذوكسية ، فقام بالزيارات قبل العدوان على أفغانستان بتاريخ 6/7/1422هـ وزار جميع دول آسيا الوسطى ودول بحر قزوين لحشد الدعم للحرب ، وكان الرئيس الكزاخستاني نزار بييف معارضاً للمشاركة في الحرب ، إلا أنه تعهد أثناء زيارة البابا أنه على استعداد للمشاركة مع الولايات المتحدة مطلقاً و بكل ما تريده وقال ( إن الكلمات لا تفي دعماً للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب ، بل إننا سنبرهن ذلك بالعمل ونحن على استعداد لتقديم أي عمل تريده الولايات المتحدة ) ، هذه المواقف جاءت بجهود الكنيسة ، وبالتأكيد أن هناك مواقفاً أخرى اتخذت من جراء جهود الكنائس الثلاث لدعم هذه الحرب ، ولذا فإننا نلاحظ الحضور الكبير للكنيسة بعد كل حرب وفي خلفية كل قضية ، وما هذا إلا مكافأة لجهودها في دعم هذه الحرب الصليبية .