فهرس الكتاب

الصفحة 13109 من 27364

مواقف الليبراليين تجاه سبِّ الرسول

خباب بن مروان الحمد

حقاًَ لم نتفاجأ من موقف النابت على أعين الغزاة ، حامد كرزاي الذي عارض إجماع البلدان الإسلاميَّة ـ رسمياً وشعبياً ـ وعبَّر خلال زيارته للدنمارك عن رضاه كرجل مسلم!! عن التفسيرات التي قدَّمتَّها (كوبنهاجن) للإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال معلناً: (الواقع أنَّ الصحافة حرَّة في الدنمارك كما في أفغانستان اليوم) .

أتساءل حينها: هل يسمح كرزاي بأنَّ يسبَّ شخصه في الصحف الأفغانيَّة الحرَّة؟ أو يكتب أحد من ملالي الطالبان مقالاً يتَّهمه فيه بالعمالة والخيانة لشعبه وأمَّته الأفغانيَّة ، بعد أن أسلمها للهوان والذلَّة إبَّان مشاركته لأمريكا في حربها على الإسلام ؟ وبما أنَّه رئيس للحريَّة الأفغانيَّة فهل سيسمح لمن شاء بأن يتحدَّث بما شاء لأن قوانين الحريَّة ، تسمح بذلك عنده؟

فمثلاً: هل يسمح ويرضى حامد كرزاي كرجل مسلم! بأن تُسبَّ الحكومة الأمريكيَّة في الصحف الأفغانيَّة الحرَّة ، ومن ثمَّ يقدِّم كاتب المقال التفسيرات التي يراها مسوِّغة لمقاله بسبِّ أمريكا وأذنابها.

أجزم مسبقاً وبدون تردُّد أن الوضع يختلف تماماً في الفكر الكرزايي ! فقد يُلْحَق صاحب المقالة في سجون (باغرام) وإخواتها التي يقدِّم المسؤولون فيها كامل حريَّتهم للتعبير عن الغضب ضد المتطرفين ـ على حدِّ زعمهم ـ ! لأنَّهم يعيشون تحت ظلِّ الديموقراطيَّة الأفغانيَّة الجديدة ، ولله درُّ من قال:

يُقاد للسجن من سبَّ الزعيم ومن * * *سبَّ الرسول فإنَّ الناس أحرار

أحد المواقع الإخباريَّة على الإنترنت ينشر استفتاءً واستطلاعاً للرأي ؛ عن الموقف من نشر صور مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم وهل هي من حريَّة الرأي التي لا تستدعي الغضب ؟ ويُظْهِرُ أصحاب هذا الموقع أنَّ (54 % ) يرون أنَّ هذا من قبيل حريَّة الرأي ويعقِّب الموقع إزاء ذلك: بأنَّ هذا استطلاع لا يبرهن ولا يقتضي صحَّة ذلك أو أنَّ هذا هو الحقيقة !!

مع أنَّ المتابع للمعلِّقين على نتيجة ذلك الاستطلاع يلحظ بأنَّ 95% منهم فأكثر يستهجنون تلك الرسومات الساخرة برسول الله صلى الله عليه وسلم بل من غير المسلمين كما يظهر للمراقب القارئ لتلك التعليقات.

و نحن لا ننسى أنَّ هذا الموقع قد أجرى استطلاعاً سابقاً حول تطبيق حدِّ الردَّة الذي أثبتته شريعة الإسلام ، وهل يخالف حقوق الإنسان أم لا؟

وقد أظهر هذا الموقع على صفحته الرئيسيَّة رأي الرافضين لذلك وهم 42% ممَّن رفضوا حدَّ الردَّة لمخالفته لحقوق الإنسان ، وأخفوا رأي الموافقين على إقامة حدِّ الردَّة في الاستطلاع نفسه وهم الأكثريَّة بنسبة 55% لأنَّهم يعتبرون ذلك من أحكام الإسلام ... ودعونا نقول: أين النزاهة والأمانة في نقل الأخبار على حقيقتها أيها الليبراليُّون المتحررون من قيد اللاَّحريَّة ؟! أم أنَّ حريَّة التلاعب في نقل الأخبار أباحت لكم أن تظهروا ما تشاؤون وتخفوا ما تشاؤون ؟ أتواصيتم به بل أنتم قوم طاغون.

ثمَّ هل قضايا الشريعة وثوابتها تحتاج لاستطلاعات واستفتاءات للعقول البشريَّة والأدمغة الإنسانيَّة المتغذِّية على فتات الخبز لكي تبدي رأيها حول ثوابت الشريعة ومحكماتها؟! إنَّ ذلك لشيء عجاب!

يكتب أحدهم مقالاً في أحد المواقع الإخباريَّة على الإنترنت ذائعة الصيت ، وفي إحدى الجرائد التي تعنى بالقضايا الاقتصاديَّة ، ملخَّصه لماذا تقاطع الشعوب الإسلاميَّة دولة الدنمارك التي تسعى إلى تقديم جسور التعايش السلمي بينه وبين المسلمين ؟ وما ذنب هذا البلد بأن تقاطع منتجاته بجريرة صحيفة أساءت لرسول الله ؟ بل ينصُّ قائلاً بأنَّ المسلمين: (عمَّموا خطأ جريدة على دولة كاملة لا تملك بحكم القانون أي سيطرة على هذه الجريدة) !!

يقول هذا ذلك الرجل مع أنَّه يعلم بأنَّ قوانين هذا البلد يمنع من الإساءة لأيِّ ديانة أو شخصيَّة دينيَّة ، ثمَّ إنَّ دعواه بأنَّه لمَ نقاطع منتجات بلد الدنمارك بذنب صحيفة أخطأت بحقِّ رسول الله ، فالجواب عليه: لقد أثبتت الإحصاءات الواضحة بأنَّ غالبيَّة شعب الدنمارك لم يرضَ بأن يعتذر بالإساءة لشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي هذا فيما أظهر استطلاع للرأي نُشر الأحد أن غالبية الدانماركيين لا يشعرون بأن على حكومتهم ووسائل إعلامهم أن تعتذر للمسلمين. وقال 79% ممن شملهم الاستطلاع: إن رئيس الوزراء يجب ألا يعتذر نيابة عن الدانمارك ، بينما قال 18%: إن عليه الاعتذار.

ومن ناحية أخرى قال 62%:إنه لا يتعين على الصحيفة تقديم اعتذار بينما قال 31% إن عليها أن تعتذر، كما ذكر ذلك موقع (إسلام أون لاين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت