نص السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم فضيلة الشيخ الدكتور رياض بن محمد المسيميري حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،، لعله بلغكم ما يحصل هذه الأيام في الفلوجة من جراء العدوان الأمريكي نود أن تبينوا لنا ما واجب المسلمين تجاههم ؟ وتجاه هذا العدوان ؟
أجاب عنها / الدكتور / رياض بن محمد المسيميري
نص الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
فأقول حامداً لربي، ومثنياً عليه الخير كله، ومصلياً ومسلماً على نبينا محمد وآله وصحبه, ومن سار على نهجه, واقتفى أثره إلى يوم الدين.
فلا ريب أنَّ الحرب القائمة ضد الأمة المسلمة في العراق, وفي مدينة الفلوجة على وجه الخصوص, هي جزءٌ من العدوان الصليبي ضد الأمة المسلمة في محيطها الكبير .
إذ من القصور بمكان, أن نحصر العدوان على العراق فضلاً عن الفلوجة, و نغض الطرف على عدوانها الحربي, والاقتصادي والفكري، وحربها العقدية الشاملة ضد كل ما يمت إلى الإسلام بصلة.
إنَّ دماء المسلمين لا تزال تنزفُ في أفغانستان، ولا تزالُ الجيوش الصليبيةِ وحلفائها يحتلون البلاد، ويذلون العباد، ويدنسون العقائد، ويلوثون القيم والأخلاق.
و أناَّ قلَّبت الطرف في حاضرةٍ من حواضر العالم الإسلامي، وجدت منهم فحيح الأفاعي، وعواء الذئاب المتربصة بمزيد من الضحايا المُسلمة.
إن على المسلمين أن يُدركوا أبعاد الصراع القائم, بين الإسلام والنصرانية منذ القدم، قبل أن يحاولوا فهم خلفيات العدوان القائم اليوم ودوافعه.
فالصراع في أصله عقدي، والعداءُ في فلسفته ديني، ولذا فهو أبدي، وحتى الديمقراطيات, وإزالة الدكتاتوريات, وأما حرية الشعوب، وقيم العدالة، وأسس الإضلال, فما هي إلا مخادعات مكشوفة، ومزايدات ممقوتة، ورماد في العيون.
قال الله جل شأنه: (( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) ) (البقرة: من الآية109) .
وقال سبحانه: (( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) ) (البقرة: من الآية120) والآيات في هذا الشأن كثيرة معلومة.
و حتى لا يتشعب بنا الحديث, فإني سأُقدم بالفقرتين الواردتين في سؤال الموقع.
أما أولهما: وهي ما واجب المسلمين تجاههم؟ فأقول:
لا شك أن المؤمنين جسد واحد, إذا أشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى, كما ثبت بذلك الحديث.
والمسلمون في العراق إخوةُ لنا في الدين والعقيدة، يؤلمنا حقاً ما يُصيبهم، ويُقضُّ مضاجعنا ما يتعرضون له من أولئك الأوباش المجرمين الحاقدين، الذين صبوا جام أحقادهم، ولهيب أضغانهم, على إخواننا الأبرياء الشرفاء.
فالواجب تجاه هؤلاءِ المنكوبين المكلومين، هو ما أوجبه الله تجاههم في كتابه الكريم، (( وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ) ) (لأنفال: من الآية72) .
الواجب:
أولاً: الدعاء لهم بصدقٍ وحرارةٍ وإخلاصٍ، بأن يفرج كربتهم، ويكشف بلائهم، ويكبت عدونا وعدوهم.
ثانيا ً: بيان عدالةَ قضيتهم، وأنهم محقون كل الحق في الدفاع عن دينهم، وأعراضهم وأموالهم، بل هم ملزمون وجوباً في جهادِ عدوهم حتى النصر أو الشهادة.
ثالثاً: تثبيتهم وتشجيعهم على مواصلةِ الجهاد, وإحسان الظن بالله ، وتعظيم الثقة بموعود الله، وعدم الرضوخ, أو الرهبة من عدوهم, فإنه ضعيفٌ حقيرٌ في قبضةِ رب الأرباب، ومسبب الأسباب، وهازم الأحزاب سبحانه.
وألاَّ ينخدعوا بالدعاية والزخم الإعلامي المضخِّم، والمهوِّل لقوة العدو، فالنصر بالتوكل وصدق العزائم، لا بالسلاح والعتاد (( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ) ) (البقرة: من الآية249) .
رابعاً: دعوتهم للوحدةِ والتكاتف، ونبذ الفرقةِ والاختلاف، فلعمري كم قصمت وحدة الصف من عدوٍ!؟ (( وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) ) (الأنفال: من الآية46) .
وخامساً: مدهم بكل مشروعٍ وسببٍ قرآني وسني، يُعينهم في أداءِ مهمتهم، وقهرِ عدوهم، وكبت جما ح صولتهم, وأطماعهم التوسعية والاحتلالية.
وأمَّا واجب المسلمين تجاه هذا العدوان:
فأولاً: أكررُ على المسلمين, أن يدركوا أبعاد الصراعِ بين الإسلام والنصرانية، وأنها حرب دينية عقائدية، وليست نزوةً متغطرس, أو غضب مكلوم، أو ردةُ فعلٍ غير محسوبة .
ثانياً: على المسلمين في كل مكانٍ, أن يدركوا أنَّ العدوَّ من تُرك له الحبل على الغارب، ولم يُجاهد، ولم يُقاوم، فإنَّه لن يقف عند حدٍ, ولن يتوقف عن التهام دولٍ أخرى متذرعاً بأوهى الحجج وأسخفها .
فبالأمس أفغانستان، واليوم العراق، وغداً السودان، وهكذا والله المستعان, ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثالثاً: على المسلمين أن يجتهدوا في الدعاءِ على العدو الغاشم الكافر، فهل هُزم المشركون في بدرٍ إلا بالدعاء ؟ وهل زُلزل الأحزاب يوم الخندق إلا بالدعاء ؟ وهل دخل قائد من الأسلاف معركة إلا بالدعاء والابتهال والتضرع ؟