فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 27364

أميمة أحمد

أثارت بعض التعديلات التي أدخلتها الحكومة الجزائرية على مناهج التعليم انتقادات واسعة مع بدء العام الدراسي الجديد في 11/9/2004، واعتبر البعض هذه التغييرات مساساً بقضية «الهوية الوطنية» من جانب «التغريبيين» ، خاصة أن بعضها فاقم مشكلات موجودة بالفعل.

وشملت التعديلات تغيير اسم مادة «التربية الإسلامية» إلى «التربية الدينية والأخلاقية والمدنية» ، وتدريس اللغتين الفرنسية كلغة ثانية بدءاً من الصف الثاني الابتدائي، والإنجليزية في السنة الأولى متوسط (السنة السابعة) بعد أن كانت اللغتان تدرسان بدءاً من الصف الرابع، إلى جانب تدريس مقارنة الأديان في المرحلة الثانوية.

وقد وردت تلك التعديلات وغيرها في تقرير «لجنة إصلاح المنظومة التربوية» التي عينها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عام 1999، وأنهت عملها في تموز 2001.

الهوية الوطنية:

وقال الدكتور علي بن محمد (وزير التربية الجزائري السابق، ورئيس «التنسيقية الوطنية لمدرسة جزائرية متفتحة وأصيلة» ) لـ «إسلام أون لاين» يوم 22/9 الجاري: إن هناك نقصاً كبيراً في عدد مدرسي اللغة الفرنسية عندما كان تدريسها يبدأ بالسنة الرابعة؛ حيث لم تتجاوز التغطية 50% من عموم المدارس الجزائرية.

وتضم «التنسيقية الوطنية لمدرسة جزائرية متفتحة وأصيلة» عدة جهات معارضة للإصلاحات التي شرعت وزارة التربية في تطبيقها، من بينها أحزاب إسلامية، وجمعية الدفاع عن اللغة العربية، والتنسيقية الجزائرية لمناهضة التطبيع مع إسرائيل، ونقابات مستقلة.

أوضح الوزير السابق: «إننا نؤيد الإصلاح الذي يتناول المناهج والبرامج، وتكوين المعلمين، وإعداد المربين، وهذه كلها تدخل في الإصلاحات، أما قضية الهوية والثوابت الوطنية فلا ينبغي أبداً أن تكون عرضة للزيادة والنقصان، لكن في بلادنا يوجد جماعة نسميهم بالتغريبيين والاستئصاليين الذين لا يفهمون الإصلاح إلا بالتراجع عن كل ما يتعلق بالهوية الوطنية، وبالذات اللغة العربية والدين الإسلامي في الجزائر» .

وحول ما يقوله أنصار تلك الإصلاحات من أن المعارضة لها «انغلاق على الثقافات الأخرى التي ينبغي معرفتها» نفى ابن محمد ذلك، قائلاً: «بالعكس نحن من دعاة الانفتاح على اللغات الأجنبية، وناضلنا كثيراً من أجل ترسيخ الإقبال على اللغات الأجنبية.. لكن الفرانكفونيين (متحدثي الفرنسية) يريدون إغلاق الأمر علينا حصراً باللغة» ، وتابع: «إننا نرفض إصلاحاً يُغير في الهوية الوطنية العربية الإسلامية» .

بلا ترتيبات مسبقة:

من جانبه انتقد محمد إيدار رئيس الاتحاد الجزائري للتربية والتكوين إدخال الفرنسية بدءاً من السنة الثانية، خاصة أنه «يأتي دون ترتيبات تربوية مسبقة، لا سيما مع نقص مدرسي الفرنسية» ، وأشار إيدار إلى مشكلة أخرى هي نقص كتب الفرنسية.

واقترحت وزارة التربية «استئجار الكتاب المدرسي» ، وتساءل إيدار في ذلك حول إمكانية أن يحافظ تلميذ في المرحلة الابتدائية على كتابه للعام القادم في الوقت الذي يتوجب عليه حل تمارين في الكتاب نفسه.

شملت تعديلات الوزارة أيضاً إدراج تدريس اللغة الأمازيغية بجميع الولايات بعدما كانت في 11 ولاية فقط العام الماضي، واتفق إيدار مع ابن محمد على صعوبة توفير أساتذة لتعليم الأمازيغية بجميع المدارس، واعتبرا تلك الخطوة «ورقة للتوظيف السياسي» .

وانتقد وزير التربية الجزائري الأسبق تغيير اسم مادة «التربية الإسلامية» إلى «التربية الدينية والأخلاقية والمدنية» ؛ لتصبح التربية الإسلامية جزءاً من ثلاثة أجزاء تشكل مادة واحدة.

كما تم تغيير اسم المادة نفسها في المرحلة الثانوية إلى «التربية الدينية» ؛ حيث يتم تدريس جميع الأديان بها وليس الإسلام فقط، واحتجت الوزارة في ذلك بأن «التلميذ سيكون متسامحاً أكثر عندما يتعلم جميع الأديان» .

وأشار ابن محمد في هذا الصدد إلى أنه «لا توجد مدرسة في العالم تعلم مقارنة الأديان في الثانوي؛ فهذا موضوع في الجامعة نحن معه في كليات الشريعة الإسلامية، ونلح على أن يعرف الطلبة جميع الديانات الأخرى ليحاوروا محاورة حضارية ثقافية ترقى لمستوى الجامعة، أما في المرحلة الأساسية والثانوية فينبغي أن يقتصر التعليم على فهم دينهم بعمق» .

وكانت «التنسيقية الوطنية لمدرسة جزائرية متفتحة وأصيلة» قد هددت قبيل بدء الدراسة بما أسمته بـ «سنة بيضاء» إذا شرعت وزارة التربية بالإصلاحات التي طالب بها التقرير، وقال الدكتور ابن محمد: «نعم هددنا بشل التعليم لو طبقت وزارة التربية تقرير العار» الذي وضعته لجنة إصلاح المنظومة التربوية.

لكنه أشار إلى أن الوزارة «لم تطبق شيئاً من الإصلاح، فقط قالوا: سنعلم باللغة الفرنسية من السنة الثانية بالابتدائي» ، مشيراً إلى أن «وزير التربية نفسه صرح بأنه لا يملك الوسائل البشرية لتطبيق القرار الآن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت