السبت:18/01/2003
(الشبكة الإسلامية) دمشق ـ عبد الرحمن الحاج
شكل ناشطون سوريون أول حركة في العالم العربي تناهض العولمة، وجاء الإعلان الأول عن الحركة الجديدة، التي تنضم إلى مثيلاتها من حركات المجتمع المدني في سورية التي أخذت تظهر إلى الوجود منذ عامين ونيف؛ عبر إصدار عدد تجريبي من نشرة تحمل اسم"البديل"، يصف مصدروها أنفسهم بأنهم"مناهضو العولمة في سورية".
وتُعد هذه الحركة الأولى من نوعها في العالم العربي، وإن كانت تأتي متأخرة عن حركة الجماهير الأوروبية والأمريكية اللاتينية والآسيوية المناهضة للعولمة.
وكانت سورية واحدة من أوائل الدول العربية التي شهدت في العامين الماضيين نشاط حركة معلنة ومنظمة لمقاطعة البضائع الأمريكية في العالم العربي، فضلاً عن الحركات المؤيدة للانتفاضة الفلسطينية والمناهضة للصهيونية ولضرب العراق.
وتقول النشرة الصادرة بالعربية بتاريخ 31 كانون الأول 2002، إنه"منذ أن انطلقت الليبرالية الجديدة في الهجوم على الصعيد العالمي تحت اسم العولمة، يزداد يوماً بعد يوم عدد الفقراء والمهمّشين في العالم في الشمال كما في الجنوب، كما إن الهزات الاقتصادية التي تسببها ترمي بملايين العمال إلى البطالة وتدفع بلدانا بأكملها إلى إعلان إفلاسها. لذلك فإنه إذا كان عدد المستفيدين من العولمة يبلغ عشرات الآلاف فإن عدد المتضررين منها يبلغ مئات الملايين".
ويقول معدو النشرة إنهم يريدون"أن تكون جزءاً من الحركة العالمية المناهضة للعولمة، من خلال نشر الوعي والثقافة المناهضة للعولمة من جهة؛ والتعريف بهذه الحركة من جهة ثانية. كما تهدف إلى تسليط الضوء على انعكاسات العولمة على ساحتنا العربية والسورية والعمل من أجل مواجهتها"، وفق تعبيرهم.
وتحت عناوين شبيهة بالشعارات التي رُفعت في سياتل ودافوس وجنوه وبراغ وفلورنسا وغيرها؛ تتوالى عناوين"نشرة البديل"المناهضة للعولمة، مثل:"لن ندفع حياتنا ثمناً لأرباحكم"، و"لن يحكمنا البنك الدولي"، و"عالم آخر أفضل ممكن".
ويقول هؤلاء المعارضون للعولمة والليبرالية الجديدة:"نحن على ثقة بأنّ هجوم الليبرالية الجديدة المنطلقة تحت اسم العولمة يمكن التغلب عليه من خلال التضامن بين الشعوب، من أجل خلق عالم موحد أفضل للإنسانية، بديلاً للعالم الذي يرزح تحت قبضة حفنة من الرأسماليين"، حسب ما يأملون.
هذا وقد وجّه"ناشطو مناهضة العولمة في سورية"مؤخراً أول بيان لهم للشعب السوري قالوا فيه: إن العولمة التي يكافحونها:"هي الخطاب الليبرالي الجديد الذي بث خدعة نهاية التاريخ وختامه وأوهام السلام والرفاه الذي سيعم العالم بعد سيطرة الليبرالية عليه. في الوقت الذي لم تتوقف فيه الحروب لحظة واحدة منذ أن أطلق هذا الخطاب، وتزداد النزاعات تأججاً, وتخلق نزاعات جديدة بدءاً بحرب الخليج الثانية التي دشّنت عصر العولمة, مروراً بحرب البلقان وأفغانستان وفلسطين وانتهاء بالإعدادات الجارية من قبل زعيمة الإمبريالية العالمية للحرب على العراق".
وفي تبنٍّ لمنظور جديد لمكافحة العولمة، يأخذ بعين الاعتبار الخصوصية العربية والإسلامية؛ ووصف البيان العولمة التي يدعو إلى مكافحتها بأنها"الخطاب العنصري الشوفيني لمنظري العولمة حول صدام الحضارات والتحريض ضد العرب والمسلمين ومعاداة الأجانب وإزكاء النزعات الدينية والعرقية والتحريض على حرب صليبية جديدة".
وأوضح البيان أن الليبرالية العولمية"من حرب الخليج الثانية التي دمرت مقدرّات العراق وجوّعت شعبه وقتلت أطفاله، إلى الوجود العسكري للولايات المتحدة على أرض الخليج، وتحميل هذه الدول فاتورة الحرب التي شنتها على العرب، مروراً بدعم الكيان الصهيوني العنصري في فلسطين والمجازر المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني ومحاولة إجهاض كفاح نصف قرن على طريق العودة واستعادة حقوقه المغتصبة، وانتهاء بحملة مكافحة"الإرهاب"في أفغانستان والتي صورت العرب والمسلمين باعتبارهم رمزاً للشر والإرهاب. وأخيرا وليس آخراً التهديدات والاستعدادات المحمومة لغزو العراق".
يُذكر أن ناشطي مناهضة العولمة في سورية أعلنوا عن أنفسهم لأول مرة في آخر يوم من عام 2002م، من خلال إصدار العدد التجريبي"صفر"لنشرة ناطقة باسمهم تحت اسم"البديل".