فهرس الكتاب

الصفحة 12405 من 27364

ما حكم التفاوض مع اليهود وعقد المعاهدات معهم وهم حتى الأن يعملون القتل في أهل فلسطين لايفرقون بين شاب وكهل ولا بين رجل وامرأة ؟؟؟

…السؤال

27/11/2006…التاريخ

……الحل …

…بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فما فعله اليهود بفلسطين هو اعتداء على بلد إسلامي يوجب على أهل فلسطين في المقام الأول رده بالقوة ، كما يوجبه على كل مسلم في البلاد الإسلامية المعتدى عليها، مثلهم في ذلك مثل أي دولة يعتدى عليها .

فالشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب تعرضاً للاضطهاد والتشريد والقتل؛ فمنذ أوائل ومنتصف القرن العشرين وهو يلاقي الاضطهاد وفي بلده على أيدي الصهاينة الغاصبين لموطنه.

والصلح مع الأعداء يكون على أساس رد ما اعتدى عليه ذلك العدو إلى المسلمين ، أما إن كان الصلح يعمل على أساس تثبيت الاعتداء فهو باطل شرعا، هذا خلاصة ما جاء في فتاوى دار الإفتاء بالأزهر الشريف (للشيخ حسن مأمون عام 1956م) ,وإليك نصها:

لأجل أن نعرف حكم الشريعة الإسلامية في الصلح مع اليهود في فلسطين المحتلة دون نظر إلى الناحية السياسية - يجب أن نعرف حكم هجوم العدو على أي بلد من بلاد المسلمين هل هو جائز أو غير جائز . وإذا كان غير جائز فما الذي يجب على المسلمين عمله إزاء هذا العدوان؟ .

إن هجوم العدو على بلد إسلامي لا تجيزه الشريعة الإسلامية مهما كانت بواعثه وأسبابه، فدار الإسلام يجب أن تبقى بيد أهلها ، ولا يجوز أن يعتدي عليها أي معتد، وأما ما يجب على المسلمين في حالة العدوان على أي بلد إسلامي فلا خلاف بين المسلمين في أن جهاد العدو بالقوة في هذه الحالة فرض عين على أهلها

يقول صاحب المغنى: يتعين الجهاد في ثلاثة:

الأول:إذا التقى الزحفان ، وتقابل الصفان - الثاني: إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم - الثالث: إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير ولهذا أوجب الله على المسلمين أن يكونوا مستعدين لدفع أي اعتداء يمكن أن يقع على بلدهم .

قال الله تعالى: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } الأنفال 60 ، فالاستعداد للحرب الدفاعية واجب على كل حكومة إسلامية ضد كل من يعتدي عليهم لدينهم، وضد كل من يطمع في بلادهم ، فإنهم بغير هذا الاستعداد يكونون أمة ضعيفة يسهل على الغير الاعتداء عليها .

والخلاف بين العلماء في بقاء الجهاد أو عدم بقائه ، وفي أنه فرض عين أو فرض كفاية - إنما هو في غير حالة الاعتداء على أي بلد إسلامي، أما إذا حصل الاعتداء فعلاً على أي بلد إسلامي فإن الجهاد يكون فرض عين على أهلها.

وقد بحث موضوع الجهاد الحافظ ابن حجر وانتهى إلى أن الجهاد فرض كفاية على المشهور، إلا أن تدعو الحاجة إليه كأن يدهم العدو، وإلى أن التحقيق أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه ، وإما بماله ، وإما بقلبه .

وعلى ضوء هذه الأحكام يحكم على ما فعله اليهود في فلسطين بأنه اعتداء على بلد إسلامي يتعين على أهله أن يردوا هذا الاعتداء بالقوة حتى يجلوهم عن بلدهم ، ويعيدوها إلى حظيرة البلاد الإسلامية ، وهو فرض عين على كل منهم، وليس فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين . ولما كانت البلاد الإسلامية تعتبر كلها داراً لكل مسلم ؛ فإن فرضية الجهاد في حالة الاعتداء تكون واقعة على أهلها أولا، وعلى غيرهم من المسلمين المقيمين في بلاد إسلامية أخرى ثانيا ؛ لأنهم وإن لم يعتد على بلادهم مباشرة ، إلا أن الاعتداء قد وقع عليهم بالاعتداء على بلد إسلامي هي جزء من البلاد الإسلامية .

ضوابط الصلح مع اليهود:

وبعد أن عرفنا حكم الشريعة في الاعتداء على بلد إسلامي يمكننا أن تعرف حكم الشريعة في الصلح مع المعتدى هل هو جائز أو غير جائز ؟

والجواب:

إن الصلح إذا كان على أساس رد الجزء الذي اعتدى عليه إلى أهله كان صلحا جائزا، وإن كان على إقرار الاعتداء وتثبيته فإنه يكون صلحا باطلا؛ لأنه إقرار لاعتداء باطل، وما يترتب على الباطل يكون باطلا مثله.

وقد أجاز الفقهاء الموادعة مدة معينة مع أهل دار الحرب أو مع فريق منهم إذا كان فيها مصلحة للمسلمين . لقوله تعالى: { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله } الأنفال 61 ، وقالوا: إن الآية ، وإن كانت مطلقة لكن إجماع الفقهاء على تقييدها برؤية مصلحة للمسلمين في ذلك بآية أخرى هو قوله تعالى: { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون } ، فأما إن لم يكن في الموادعة مصلحة فلا تجوز بالإجماع .

ونحن نرى أن الصلح على أن تبقى البلاد التي سلبها اليهود من فلسطين تحت أيديهم وعلى عدم إعادة أهلها إليها لا يحقق إلا مصلحتهم، وليس فيه مصلحة للمسلمين . ولذلك لا نجيزه من الوجهة الشرعية إلا بشروط وقيود تحقق مصلحة المسلمين ...

وخلاصة هذا الكلام:

أن المتعين على المسلمين هو جهاد العدو بالقوة ، حتى يجلوهم عن بلاد المسلمين التي اغتصبوها ، ويعيدوا هذه البلاد إلى حظيرة البلاد الإسلامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت