فهرس الكتاب

الصفحة 13504 من 27364

مع الشيخ الدكتور / عبد العزيز كامل [1]

د.عبدالعزيز بن مصطفى كامل

أجرى موقع المسلم حواراً مع فضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز كامل، المحاضر السابق بجامعة الملك سعود، وعضو هيئة تحرير ومجلس إدارة مجلة البيان، حول عدة قضايا إسلامية وعربية.

دكتور عبد العزيز نرحب بكم أولاً في موقعكم موقع (المسلم) ، ونود أن نستوضح منكم بعض القضايا الهامة..

أطلقتم صيحة تحذير قبل سنوات طويلة عبر كتابكم (قبل أن يهدم الأقصى) نبهتم فيه على الخطر الحقيقي الذي يهدد المسجد الأقصى، هل ترون أنه ليس هناك ما يحول الآن بين الكيان الصهيوني وبين هدم المسجد الأقصى؟

بحسب الأسباب المادية البحتة , فالأقصى بالفعل في خطر شديد , و موضوع هدم الأقصى بالنسبة لليهود عقيدة وليس مجرد مشروع هدم بناء لبناء مبنى آخر أو هدم مسجد لبناء معبد يهودي , الأمر بالنسبة لهم عقيدة ومرتبطة بمنظومة فكرية متشعبة يرتبط بعضها ببعض , بدء ا من السيطرة على أرض المسجد , وانتهاء بالسيطرة على العالم , مرورا بالاستيلاء على القدس كلها , وفلسطين كلها , وما يسمونه بأرض إسرائيل الكبرى كلها , وهذا ما فصلته في ذلك الكتاب الذي صدر منذ ما يزيد عن سبعة عشر عاما , والذي طبع مؤخرا باسم ( نذير ونفير) . لكن سؤالك عن عدم وجود ما يحول بين دولة اليهود وبين هذا المشروع الإجرامي التخريبي اليوم ، الجواب عنه أنه يحول بينهم وبين ذلك - بعد حفظ الله عز وجل - مواجهتهم لتحد وتهديد مساو في القوة ومضاد في الاتجاه , يكفي لردعهم , بمعنى أنه لو شعر اليهود أن كل يهودي في العالم وكل مصلحة يهودية في العالم مهددة بالفعل في حال إذا مُسّ المسجد الأقصى بسوء , فسوف يفكرون ألف مرة قبل المساس به , لكن هم إذا أمِنُوا جانب المسلمين وشعروا بأن الأمر يمكن أن يمر كغيره من البلايا التي نزلت على المسلمين دون أن يحركوا ساكناً خلال سنوات ما كان يسمى بالصراع العربي الإسرائيلي , فإنهم لن يترددوا في افتعال أي أحداث تنتهي بهذه الكارثة , ينبغي على المسلمين أن يستشعروا هذا الأمر وأن يعرفوا ويوقنوا بأن اليهود الذين أُعدّ لمجيئهم إلى فلسطين منذ القرن التاسع عشر بحيث لم يكد القرن العشرون ينتصف حتى حققوا المشروع القديم وهو العودة إلى فلسطين, ثم خاضوا وخاض أعوانهم نيابة عنهم ست حروب على طريق إسرائيل الكبرى- وآخرها حرب العراق - هؤلاء لم يقيموا الدولة ولم يحتلوا القدس ولم يخضعوا العرب حولهم , إلا من أجل استكمال معالم الدولة الدينية اليهودية بالوصول إلى المسجد الأقصى لهدمه وبناء الهيكل الثالث مكانه , وهذا ما عبّر عنه العديد من زعمائهم عندما قالوا ( لا قيمة لإسرائيل بدون القدس ولا قيمة للقدس بدون الهيكل ) و مثلما ذكرت في الكتب وفي المقالات المتعددة فإن الأقصى بالنسبة لهم قبلة ضائعة منذ أكثر من ألفي عام وهم مشتتون عن الوصول إليها طيلة هذه القرون الطويلة , فلا يمكن ولا يتصور أن يتنازلوا بسهولة عنها بعد أن وصلوا إليها إلا - كما ذكرت - إذا وجدوا صدا قوياً ًمن رجال أولي بأس شديد .

أزمة الرسوم البذيئة وردة الفعل عليها أثارت العديد من الملفات من بينها رد فعل المسلمين لو ما أقدم اليهود على هذا المخطط، واتجاه أوربا وأمريكا إلى التخلي عن حيادها لتمرير بعض المخططات الأخرى إلى غير ذلك كيف تقرؤون الأحداث من رؤيتكم ؟

مواقف النصارى فيما يتعلق بقضية المسجد الأقصى ليست محايدة أصلاً عن تتخلى عن حيادها عن حدوث أي جديد بالنسبة لتلك القضية , وفينبغي أن يعلم المسلمون أن هدم المسجد الأقصى وبناء ما يسمونه بالهيكل الثالث مكانه , إذا كان عقيدة يهودية كما أسلفت , فهو أيضاً عقيدة نصرانية , وبالذات عند النصارى البروتستانت الذين يدينون بغالبية مايدين به اليهود في النواحي الاعتقادية , ومن ضمن ذلك الاعتقاد بعودة منتظر في آخر الزمان, تكون عودة اليهود إلى فلسطين ممهدة لمجيئه والنصارى يعتقدون أن المنتظر هو عيسى ابن مريم نفسه , عليه السلام, أما اليهود فيعتقدون أنه نبي خاص بهم وهو آخر أنبيائهم . لهذا يتعاون اليهود والنصارى للتهيئة لمجيئه رغم اختلافهم في تعيين شخصه ,ومن أبرز أسباب مجئ ذلك المنتظر , إعادة بناء الهيكل ليكون مكاناً أو منبراً لدعوته عندما يعود ، حيث يفصل هو في ذلك الخلاف , ويلحق به من هم أولى به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت