كثيرة هي المحاولات الرامية إلى تحسين الوجه القبيح للديمقراطية امام المسلمين عبر الكتابات واللقاءات والمؤتمرات والحوارات التي عقدت طوال عقود.
حتى ان بعض المحسوبين على الإسلام؛ اصبحوا إلى درجة كبيرة وتحت ضغط الإعلام"الديمقراطي"مصابين بهزيمة روحية، واصبحوا بين الذين يحاولون ايجاد قواسم مشتركة بين الإسلام والديمقراطية، وبين من يزينها اجمالا، كونها"عقيدة العصر ولا مفر منها"، وبين من ينتهجها مسلكا من اجل تحقيق اهداف إسلامية!
حتى اصبحت"الديمقراطية"؛ العلاج الانجع لكافة المشاكل في نظر هؤلاء!
ونظرا للواقع الاستبدادى الذي يعيشه المسلمون تحت نير الطواغيت المتسلطين على رقاب المسلمين، اصبح هذا التيار الانهزامي - الذي اشرنا اليه - يتقمص الديمقراطية يوما بعد يوم، كبديل للحكم عن هذه الانظمة.
ولسنا هنا بصدد تفنيد الديمقراطية، التي قد سبقنا إلى ذلك علماء افاضل وبينوا بطلان هذا الدين، بقدر ما نريد التركيز على احد اركان هذا الدين الفاسد، الذي ظل الغرب يتشدق بها ومن ورائهم المنهزمون روحيا وفكريا،. الا وهو حرية الكفر.
فقد برهنت حملة الاساءة المسعورة، التي تجاوزت كل الحدود، ووصلت إلى درجة الإساءة والسخرية من القرآن الكريم ورسولنا الكريممحمد صلى الله عليه وسلم ؛ مرة اخرى حقيقة دعاوى"حرية التعبير"، كونها تترجم الحقد الدفين ضد الإسلام من خلال أفلام ومسلسلات وبرامج إذاعية ورسوم كاريكاتيرية ومقالات وكتب ودراسات وقصص وروايات ونصوص مدرسية ومناهج تعليمية وكتابات ساقطة، كلها تعمل على تشويه صورة الإسلام، من اجل تعمية بصيرة الرجل الغربي وتجهيله عن الإطلاع بوضوح على الإسلام وحضارة المسلمين، لترسخ في المخ الغربي صورة العداء للإسلام، وينقاد الغربي ضمن مخططات الصهيونية الصليبية الجديدة التي تدير دفة الاوضاع في الغرب في حربهم على الإسلام والمسلمين.
انطلقلت الحملة المسعورة في دانمارك، ورفض رئيس تحريرالجريدة التي نشرت الصور؛ الاعتذار أو مقابلة المعترضين، وتضامنت كل الهيئات الحكومية مع الجريدة، بما فيهم المدعى العام الدانماركي، وذلك بإسقاط كل الدعاوى ضد الجريدة قبل وصول القضية إلى المحكمة، معتبراً أن نشر الرسوم تم في إطار حرية التعبير التي يحميها القانون .
وتحت نفس اللافتة - حرية التعبير - بدأت صحف غربية اخرى باتباع نفس الاسلوب، فتوالت الإساءات على الصحف وشاشات التلفزيون في أكثر من بلد غربي، مما اثبت انها حرب منظمة تستهدف الإسلام والمسلمين .
فمن الوقائع والتصريحات حول المسألة...
رئيس الوزراء الدانماركي"أندرس فوج راسموسن"قال: إنه لن يتدخل في تلك المسألة، بدعوى أن حرية التعبير هي من أهم أسس الديمقراطية الدانماركية، كما رفض ادانة الرسومات المسيئة، واصفا نشرها بأنه يدخل في حرية التعبير التي يعتبرها الاوروبيون مقدسة.
في استطلاع للرأي؛ 80% من الدنماركيين يرفضون اعتذار بلادهم من الاستهزاء بالنبي r.
منظمة"مراسلون بلا حدود"دافعت عن نشر الرسوم، وقال أمينها العام"روبير مينار": (قد تبدو هذه المبادرة استفزازية، لكن أساسها مبرر بالكامل، ولا تستحق في أي حال من الأحوال الاعتذار من أي كان) .
مع إعادة نشر صحيفة"دي فيلت"الألمانية للرسوم، نشرت بأنه؛ (لا حصانة لأحد من التهكم في الغرب) .
رئيس تحرير صحيفة"تشارلي هيبدو"الفرنسية التي نشرت الصور: (إن انتقاد الاديان امر شرعي في دولة يحكمها القانون، وينبغي ان يستمر الامر كذلك) .
عن الصحيفة الفرنسية"فرانس سوار"التي نشرت الرسوم، وعلى صدر صفحتها الرئيسية تحت أحد الرسوم: (نعم لنا الحق في رسم رسوم كاريكاتيرية لله) ، معلنة أن موقفها هذا يأتي"دفاعا عن حرية التعبير".
وقالت الصحيفة: (لا، لن نقدم اعتذارًا أبدًا عن حرية الكلام والتفكير والاعتقاد، بما أن هؤلاء العلماء الذين وضعوا أنفسهم للدفاع عن الدين قد جعلوا هذه القضية مسألة مبدأ، فيجب أن نكون صارمين، أعلوا أصواتكم بقدر الإمكان، لدينا الحق في رسم محمد وعيسى وبوذا ويهوه، كل اتجاهات مذاهب التوحيد، إن هذا يسمى حرية التعبير في بلد علماني) .
في ايطاليا؛ ارتدى وزير ايطالي قميصا عليه بعض الصور المسيئة، في محاولة لتحدي شعور المسلمين.
وفي نفس الوقت الصحافة الغربية لا تتطاول علي الديانات الاخرى، ولم نسمع مطلقا انها شككت بالديانة اليهودية، أو تطاولت علي الديانة البوذية أو الهندوسية، ولكنها لا تتورع عن السخرية بالدين الإسلامي.
كشف رسام كاريكاتير دانماركي النقاب عن أن الصحيفة الدانماركية"يلاندس بوستن"، التي كانت أول من نشر الرسوم، كانت قد رفضت من قبل رسومًا كاريكاتيرية للسيد المسيح عليه السلام، باعتبارها مُسيئة بدرجة بالغة.
وقال رسام الكاريكاتير"كريستوفر زيلر"في مقابلة له مع"رويترز": (إن الصحيفة رفضت رسومه التي تصور السيد المسيح - عليه السلام -) .