وقد يقول قائل: لو أن رسول ا صلى الله عليه وسلم وافقهم على ذلك وطلب منهم أن يبدؤوا بعبادة الله أولاً، فإنهم إذا عرفوا الإسلام لن يرجعوا عنه، وفي هذا تحقيق مكسب كبير للإسلام، وتحقيق انتصار، ورفع للبلاء الذي يلاقيه المسلمون.
والجواب؛ أن الله قد حسم هذه القضية: {لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد} ، وفي آخرها: {لكم دينكم ولي دين} .
فالقضية قضية مبدأ، غير قابلة للمساومة، ولا للتنازل قيد أنملة، فهذه مسألة من مسائل العقيدة، بل هي العقيدة نفسها.
إن التأمل في هذه القضية، وكيف حسمها القرآن، يعطي من الدروس ما نحن بأمس الحاجة إليه، بل يرسم منهجاً واضحاً جلياً في كيفية مواجهة أساليب كثير من أعداء الإسلام - حاضراً ومستقبلاً -
فلو سالمتهم يا أيها المسلم؛ فهم لا يسالمونك إلا بشرط التخلي عن دينك وتدخل في موالاتهم وطاعتهم في منهجهم الديمقراطي الخبيث، وبخاصة إن كانوا هم الطرف الأقوى، وبخاصة إن كانوا هم الطرف القوي في المعركة.
وإن طمعت يوماً أن يرضوا عنك دون أن تتبع ملتهم؛ فأنت واهم.
وعليك بقراءة القرآن من جديد، ومراجعة التاريخ القريب منه والبعيد، لتقرأ صفحات الغدر والحقد والإجرم التي مورست - ولا تزال تُمارس - بحق الإسلام والمسلمين.
فكيف تقبلون يا أيها المسلمون من أهل العراق؛ أن يحكم العدو الصليبي وأذنابه في دمائكم وأبشاركم وفروجكم وأموالكم بشرعة غير شرعة الله الطاهرة، وبدين غير دينه القويم، وأنتم أحفاد سعد بن أبي وقاص، والمثنى، وخالد بن الوليد، والقعقاع، الذين روّوا هذه الأرض بدمائهم؟!
فينبغي لكم أن تتنبهوا لخطة العدو من تطبيق الديمقراطية المزعومة في بلادكم، فما أرادوها إلا لأجل نزع بقية الخير فيكم، فأحكموها على هيئة المصيدة الخبيثة التي ترمي لسيطرة الرافضة على مقاليد الحكم في العراق.
فقد أُدخل أربعة ملايين رافضي من إيران من أجل المشاركة في الانتخابات، ليتحقق لهم ما يصبون إليه من السيطرة على غالبية الكراسي في"المجلس الوثني"، وبذلك يستطيعون أن يشكلوا حكومة أغلبية تسيطر على مفاصل الدولة الرئيسية الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية، وتحت لافتة"الحفاظ على الوطن والمواطن"، و"التقدم نحو المشروع الديمقراطي"، و"إزالة أية عوالق من حزب البعث البائد"، و"القضاء على المخربين من فدائيي صدام والإرهابيين"؛ يبدأ الرافضة بتصفية حساباتهم العقدية للقضاء على رموز وكوادر أهل السنة، من علماء ودعاة وأصحاب خبرة، ويرافق ذلك ضخ إعلامي رهيب يزين باطلهم ويخفي حقيقتهم، {وما تخفي صدورهم أكبر} .
ثم يبدأون بعد ذلك بنشر مذهبهم الخبيث بين الناس، بالمال والحديد، والترغيب والترهيب، ويستفيدون من سيطرتهم على مصادر رزق المسلمين.
فإن نجحوا في مشروعهم هذا؛ فما هي إلا بضع سنوات وتكون بغداد ومناطق أهل السنة قد تشيع أغلبها، ومن وراء ذلك سكوت وخذلان كثير ممن ينتسب إلى العلم - زوراً وبهتاناً - الذين ميعوا عقيدة الولاء والبراء في صدور الناس، وأوهموهم بأن الرافضة إخوان لنا وجيران مودتنا!
وهل أفسد الدين إلا الملوك ……وأحبار سوء ورهبانها
فوا أسفاه! إن أصبحت بغداد في يوم من الأيام رافضية، فإن بغداد - وإن كانت حُكمت سنين طويلة من حكام مرتدين، ساموا أهلها الذل والهوان - لكنها لم تكن في يوم من الأيام رافضية.
فها هي بغداد والسواد بدأ يعلوها يوماً بعد يوم، وهاهي مظاهر الوثنية والشرك تتبدى فيها عياناً، وأصبحت ترتفع فيها أصوات أهل الرفض بلعن صحابة نبينا عليه الصلاة والسلام، وبسب أمهاتنا زوجات نبينا؛ صباح مساء على منابرهم وفي إذاعاتهم.
ورحم الله الإمام مالك حين قال: (لا يُجلس في أرض يُسب فيها أبوبكر وعمر) .
عمر الفاروق الذي قال عندما كان أميراً للمؤمنين: (لئن أبقاني الله إلى العام القابل لأدعن نساء العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي) ، كان يغار على أعراضكم وهو في المدينة المنورة، وهاهم الرافضة اليوم يلعنونه صبح، مساء، بين ظهرانيكم.
أما بقي فيكم غيرة يا أهل العراق؟!
أغادرت مضاربكم الحمية على دين الله؟!
أخنتم أجدادكم يا أحفاد سعد والمثنى وخالد؟!
أرضيتم بالذلة والهوان وبغايا الروم وشُذاذ النصارى وخنازير الرافضة يعبثون بأعراض بنات المسلمين ويتلهون بها؟!
فلهذه الدواعي وغيرها؛ أعلنا الحرب اللدود على هذا المنهج الخبيث، وبينّا حكم أصحاب هذه العقيدة الباطلة، والطريقة الخاسرة.
فكل من يسعى في قيام هذا المنهج بالمعونة والمساعدة؛ فهو متولٍ له ولأهله، وحكمه؛ حكم الداعين إليه والمظاهرين له.
والمرشحون للانتخاب؛ هم أدعياء للربوبية والألوهية، والمنتخبون لهم؛ قد اتخذوهم أرباباً وشركاء من دون الله، وحكمهم في دين الله؛ الكفر والخروج عن الإسلام.
اللهم هل بلغت... اللهم فاشهد، اللهم هل بلغت... اللهم فاشهد، اللهم هل بلغت... اللهم فاشهد.
والحمد لله رب العالمين