فهرس الكتاب

الصفحة 6628 من 27364

دعوة قديمة جديدة

الحلقة الأولى

طريف السيد عيسى

مافتئ دعاة العلمانية يروجون لدعوتهم تلك بفصل الدين عن الدولة داعمين تلك الدعوة بحجج وأدلة حتى غدت تلك الدعوة لسان حال أكثر الأحزاب السياسية حتى كاد يكون هذا المبدأ بدهيا لايحتاج عند أصحابه الى كبير عناء في التدليل عليه ,والمناقشة في صحته ,ويستندون في هذه الدعوة الى وقائع التاريخ ,والى طبيعة الدين , ووظائف الدولة في العصر الحديث .

ومما لاشك فيه أن الصراع العنيف الذي قام في أوربا في عصور النهضة بين الدين والعلم أدى الى فصل الدين عن الدولة والى منع رجال الدين من التدخل في السياسة العامة , فقدر لهذه النهضة أن تشق طريقها نحو البناء وقدر للبشرية أن تتخلص من الحروب الدموية التي كان يشنها رجال الدين على مخالفيهم واستطاعت الحضارة الحديثة أن تأخذ طريقها في التقدم العلمي والبناء والتطور .

ودعاة العلمانية يبررون دعوتهم بأن أي دولة يجب أن تتوفر فيها ثلاثة عناصر رئيسية:

1-تستمد الدولة سلطانها من الشعب .

2-الدولة لكل المواطنين بغض النظر عن المعتقد أو العرق فلا تميز بين فئة وفئة.

3-أن تكون تقدمية متطورة .

ويقول دعاة العلمانية أن الدين لايسمح بتحقق هذه الشروط باعتبار أن مبادئه ثابتة لاتتطور , وأن الدين يجعل لرجال الدين السلطة , وأن الدين يعطي لأتباعه الحق بالتميز والتعالي على الآخرين , اضافة الى حجج ومبررات يدعيها دعاة العلمانية .

ان كل هذه المبررات تسقط أمام الحقائق التي يتلقاها العقل بالاستقراء والتحليل من خلال حقائق تاريخية ومن خلال مبادئ الدين .

وقبل الدخول في تفنيد هذه الحجج لابد أن نعطي تعريفا للعملمانية معتمدين على مراجع دعاة العلمانية ومؤسسيها حيث هناك عدة تعاريف للعلمانية:

-العلمانية هي اللادينية أو الدنيوية أما نسبتها للعلم فهي ترجمة خاطئة لكلمة secula r ism بالانكليزية وsecula r ite بالفرنسية فلفظ العلم ومشتقاته هو science .

-تقول دائرة المعارف البريطانية ان مادة secula r ism حركة اجتماعية تهدف لصرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة الى الاهتمام بالدنيا وحدها .

-وجاء في قاموس العالم الجديد للوبستر شرحا مفصلا بأنها الروح الدنيوية أو الاتجاهات الدنيوية أو نظام من المبادئ والتطبيقات يرفض أي شكل من أشكال العبادة أو الاعتقاد بأن الدين والشؤون الكنسية لادخل لها في شؤون الدولة .

-وجاء في معجم أكسفورد عدة معاني: فهي دنيوي أو مادي , ليس دينا ولا روحيا , التربية اللادينية , السلطة اللادينية , الحكومة المناقضة للكنيسة .

-وجاء في المعجم الدولي الثالث على أنها اتجاه في الحياة أو في أي شأن خاص يقوم على مبدأ أن الدين أو الاعتبارات الدينية يجب ألا تتدخل في الحكومة أو استبعاد هذه الاعتبارات استبعادا مقصودا .

-ويقول المستشرق أر بري في كتابه الدين والشرق الأوسط: ان المادية العلمية والانسانية والمذهب الطبيعي والوضعية كلها أشكال اللادينية ,واللادينية صفة مميزة لأوربا وأمريكا .

-كما أن جون هوليوك يقول: العلمانية لاتعني فقط فصل الدين عن الدولة بل فصل القيم الانسانية والأخلاقية والدينية عن الحياة في جانبها العام والخاص , وان مثل هذا الكلام قاله مفكرين غربيين كثر .

وبعد تقديم عدة تعريفات للعلمانية والتي كلها تصب في التعريف الذي اصبح متعارف عليه وهو فصل الدين عن الدولة بل فصل كل القيم عن الحياة في جانبيها العام والخاص .

ونعود الآن لمبررات وحجج أصحاب هذه الدعوة لنناقشها بهدوء .

أولا - منطلقات لابد منها:

1-يعرف الدين على أنه مجموعة من النظم والمبادئ في العقيدة والعبادة تربط الناس قيما بينهم ليشكلوا أمة معنوية واحدة .

2-الدولة هي مكونة من السكان والأرض والحكومة والسيادة بحيث تقوم مجموعة من الشعب بتأمين الحق والعدل بين المواطنين .

3-يجب أن تكون العلاقة بين الدين والدولة علاقة ايجابية بحيث تشرف الدولة على التعاون بين الناس من حيث الايمان والأخلاق والتشريع وقرر علماء الاجتماع أن الدين من أكبر المؤثرات في قيام المجتمع وبناء الحضارة .

ثانيا - أسباب الانحراف والسلبية في علاقة الدين بالدولة:

التطرق لهذه الأسباب يقودنا الى الحديث عن الديانات السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت