فهرس الكتاب

الصفحة 3495 من 27364

وسائل الحملة الظالمة (3)

أرجو أن يكون القارئ قد اطلع على الحلقة الثانية

وعرف معنى الإسلام والمسلمين اللَّذَيْنِ تنفي أمريكا أن يكونا هدفا لحملتها الصليبية الصهيونية الإرهابية، فالإسلام الذي ستهادنه أمريكا مضطرة: هو"الإسلام الذي يقوم به الفرد بينه وبين ربه...."

والمسلمون الذين ستوافق أمريكا على بقائهم على دينهم دون عدوان سافر عليهم، هم:"المسلمون الذين لا يبنون حياتهم وقوانينهم ونظمهم وتصرفاتههم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والصناعية والإعلامية والعسكرية، وعلاقاتهم الدولية، على أساس الطاعة المطلقة لله وتطبيق شريعته كاملة في الأرض..."

فليكن المسلمون على علم وبصيرة بالإسلام الذي تدعي أمريكا أنها لا تحاربه ولا تحارب أهله، بل قد تثني عليه وتمدحه وتثني على أهله وتمدحهم.

ويجب على المسلمين ألا تخدعهم وسائل الإعلام الأمريكية خصوصا والغربية عموما، وبيانات زعمائهم ومثقفيهم.

ويجب كذلك ألا يغتر المسلمون بغالب وسائل إعلام كثير من بلدانهم التي تسلك نفس مسلك وسائل الإعلام الغربية وتتبعها حذو القذة بالقذة.

فإن عاقبة الاغترار بذلك وخيمة، لما فيه من فساد الأفكار وتضليل العقول، وما يترتب عليهما من التفريط في ضرورات الحياة، وهي الدين والنفس والنسل والعقل والمال، التي سيعتدي عليها أعداء الإسلام، دون أن يشعر المُضَلَّلُون بضياعها، إلا بعد فوات الأوان.

إن اعتداء الظلمة على هذه الضرورات، مع علم المسلمين بخطر الاعتداء، وعجزهم عن الدفاع عنها، أهون بكثير من الاعتداء عليها دون الشعور بخطر الاعتداء، لأن الذي يشعر بالخطر، يمكنه أن يفكر في درئه، ويتخذ الأسباب التي تمكنه من ذلك الدرء، بخلاف من لا يشعر بالخطر، فإنه يدهمه عدوه ويسلب منه أعز ما يملكه، وهو عن ذلك غافل.

فحقيقة الإسلام الذي تعترف به أمريكا، هو الإسلام التركي الذي أرسى أسسه الطاغوت اليهودي"أتاتورك"

وهو الإسلام الذي تثني عليه أمريكا وتصفه بالإسلام المتحضر، الذي تنحاز دوله إلى الدول الغربية، وماعدا هذا الإسلام، فهو أصولي رجعي.

فقد قال الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية:"نكسون"في كتابه"الفرصة السانحة" (ص: 28) :

"العالم الإسلامي متقلب وغير مستقر، ولكنه من الأهمية بمكان، إن قوى التقدم والرجعية والأصولية ، تتصارع فيه، لكي تحظى بتأييد الشعوب، التي يبلغ تعدادها 850 مليون نسمة."

هل سيتبع العالم الإسلامي نموذج تركيا، في انحيازها نحو الغرب والتحضر؟ أم سيتبع نموذج العراق؟ أم سيتبع نموذج إيران؟""

ثم بين أن أمريكا ودول الغرب سيكون لها شأن في تحديد خيار الشعوب المسلمة لأحد النماذج الثلاثة، فقال:

"إن الإجابة على هذه الأسئلة، ستكون لها ردود فعل خطيرة في العالم، وسوف تلعب السياستان الأمريكية والغربية مع المسلمين، دورا رئيسيا في تحديد الخيار الذي تختاره الشعوب المسلمة"

وهاهي أمريكا ودول الغرب تحدد لأفغانستان الإسلام الذي يجب أن تتبعه، وهي في طريقها لتحديده في بقية الشعوب الإسلامية.

ويجب التنبيه على أن هناك دولة أخرى صديقة للولايات المتحدة، تعتبر نموذجا آخر في تطبيق الإسلام، لم يذكرها نصا الرئيس"نكسون"وكانت أولى بالذكر من العراق، لأن العراق دولة علمانية، وعدم ذكرها يدل على عدم رضاه عنها، وقد دلت القرائن على عدم الرضا هذا، فوسائل الإعلام الأمريكية وكثير من المسؤولين تشن حملاتها المسعورة عليها.

ما الوسائل القهرية التي ستتخذها أمريكا لحملتها الإرهابية على الإسلام؟

إن أمريكا تظن أنها بما آتاها الله من قوة مادية، قادرة على أن تسيطر على الكون كله سيطرة كاملة، وأن كل من فقد رضاها عنه بسبب عقوقه لها، ومروقه عن طاعتها وعدم التزامه بمنهجها - سواء كان فردا أو جماعة أو حزبا أو دولة - يعتبر إرهابيا تجب مطاردته والقضاء عليه، حتى يسمع لأمريكا ويطيع.

ولدى أمريكا كثير من الوسائل التي ستتخذها -بل قد اتخذتها - ومنها ما يأتي:

الوسيلة الأولى: الإغراء بالمال:

إغراء الزعماء والدول والأحزاب والجماعات والمثقفين والإعلاميين والأدباء، وكل من يمكنهم استمالته بالمال، لينفذ لهم ما يحقق لهم أهدافهم، كل في تخصصه ومحيطه.

والإغراء بالمال لإبطال الحق ونصر الباطل سنة طاغوتية قديمة، يطمع فيها الطامعون الذين يخدمون زعماء الباطل ضد أهل الحق، وقد برزت هذه السنة السيئة في تصرفات فرعون عندما أراد أن يظهر لجماهيره أن ما جاء به موسى باطل وليس بحق، وأن هدف موسى هو السيطرة على الحكم وإخراج أهل البلد من بلدهم، والاستئثار بخيراتها.

قال تعالى: (قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم(109) يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون (110) قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين (111) يأتوك بكل ساحر عليم (112) وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (113) قال نعم وإنكم لمن المقربين (114) [الأعراف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت