وفي حملة أمريكا الظالمة التي بدأت بالشعب الأفغاني المسلم المحطم، سقط كثير من زعماء القبائل وقادة الجيش، ورؤساء الأحزاب، في بيع ذممهم وغدروا بإخوان لهم من أهل بلدهم، وممن وقفوا في صفوفهم من الشعوب الإسلامية الأخرى من العرب وغيرهم.
بل إن بعض زعماء الدول المجاورة استجابوا لتنفيذ أوامر أمريكا، فتنازلوا عن سيادتهم على أرضهم ومكنوا الدولة المعتدية من استعمالها في حربهم ضد الدولة المسلمة المجاورة، من أجل نيل حفنة من الدولارات.
وقد استسلم ضعاف الإيمان اليوم لهذا الإغراء، ومكنوا أمريكا من تحقيق مآربها في حملتها الظالمة الإرهابية.
وقد عقدت دولة أوزبكستان معاهدة استراتيجية مع الولايات المتحد الأمريكية بسرعة هائلة، بعد أن مكنتها من استعمال أرضها لضرب الشعب الأفغاني المسلم.
الوسيلة الثانية: الإغراء بالزعامات والتمكين:
والإغراء بالزعامات والتمكين من الحكم والعلو الكاذب في الأرض -كذلك -سنة شيطانية قديمة، كان قدوة أهلها الأول الشيطان الذي أغوى آدم وزوجه حواء عليهما السلام، بأكل الشجرة التي نهاهما ربهما عنها، كما قال تعالى عن ذلك: (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) [طه: 120]
والإغراء بالملك-ابتداء أو استمرارا-من أعظم شهوات النفس التي تسوق صاحبها، ما لم يحمه الله، إلى امتطاء صهوتها استجابة لإغواء الشيطان ومحاربة الحق وأهله.
وأمريكا اليوم تغري زعماء دول العالم بالتمكين لهم، إذاما استجابوا لتنفيذ مطالبها، وتهددهم بحرمانهم من ذلك، إذا لم يسمعوا لها ويطيعوا، وتغري عشاق الكراسي بإحلالهم محل المارقين عن طاعتها.
والمسلم البعيد عن الإيمان الصادق بربه الذي هو وحده يعطي ويمنع، معرض للوقوع في الفخ الأمريكي الذي يضعه في صف من يحاد الله ورسوله، غير مدرك للعواقب الوخيمة التي سينالها من المنتقم الجبار، الذي قال في محكم كتابه: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) [آل عمران: 26]
الوسيلة الثالثة: الضغط السياسي والدبلوماسيي:
ومن الضغط السياسي: السعي في إيجاد الفرقة و التنازع بين الشعوب والحكام، وبين فئات الشعب، من أحزاب وجماعات ومؤسسات، بحيث تقوم بتقوية بعض الأحزاب أو القبائل، أو بعض فرق الجيش المعارضة للزعيم أو لحزب آخر، لا ترضى عنه أمريكا، بحيث تمدهم بالمال والوسائل التي تمكنهم من إحداث اضطرابات تهز بها البلد، حتى تُسقِط من لا يستسلم لسيطرتها، ولا يعلن خضوعه لما تمليه عليه. ومن أهم الوسائل التي تمد بها تلك الأحزاب أو القبائل وفرق الجيش: المال ووسائل الإعلام والسلاح.
ومعلوم ضلوع أمريكا في هذه الوسيلة التي استعملتها في كثير من بلدان ما يسمى بالعالم الثالث، أو الدول النامية، من إندونيسيا شرقا إلى بعض البلدان العربية وأمريكا اللاتينية في زمن الحرب الباردة، وهي تستعملها في كثير من البلدان الإسلامية، اقتداء بفرعون الذي قال الله تعالى عنه: (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين) [القصص:4] ومربيتها الأولى"بريطانيا"التي اتخذت في استعمارها للشعوب قاعدة:"فَرِّقْ تَسُدْ"
الوسيلة الرابعة: اتخاذ الوسائل التي تحدث النزاع بين الدول المتجاورة، لأي سبب من الأسباب، مما يمكن أمريكا من التدخل وفرض ما تريد مما يحقق أهدافها، كما فعلت في حربي الخليج الأولى والثانية.
الوسيلة الخامسة: الضغط الاقتصادي
وله صور كثيرة:
منها: تجميد الأموال المودعة في البنوك الأمريكية، كما فعلت مع إيران، وغيرها.
ومنها: حظر صادرات الدول غير المرضي عنها إلى أمريكا وحلفائها الغربيين وغيرهم.
ومنها: حظر الصادرات والواردات الضرورية عن الدولة غير المرضي عنها، وقد تتخذ هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن غطاء لأعمالها، كالحالة في العراق التي لا يخفى أمرها والضرر الذي أنزلته بالشعب العراقي على أحد.
ومنها: منع المساعدات المالية التي يقدمها كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وكل المقاطعات الاقتصادية المجحفة هي من هذا النوع.
التهديد بالاغتيالات وتنفيذها:
وهذه مهنة أصيلة حقيرة لا تتورع عنها أمريكا، وذراعها الرئيس لتنفيذ هذه المهنة الشائنة، وكالة الاستخبارات الشهيرة:"C.IA"وعملاؤها منتشرون في العالم كله، وقد نفذت كثيرا من هذه العمليات زمن الحرب الباردة في دول كثيرة في العالم، على مستويات متنوعة، وهي اليوم باسم محاربة الإرهاب والقضاء عليه، تعد العدة لهذه الاغتيالات، ورصدت لها ميزانية خاصة:
العدوان العسكري:
والعدوان السكري أصبح السمة البارزة لهذه الدولة المعتدية الظالمة، وله مظاهر عدة: