فهرس الكتاب

الصفحة 11830 من 27364

قمة الجزائر:بين الفعل وردّ الفعل

نايف ذوابه 16/2/1426

رغم كل المحاولات التي بذلها الرئيس الجزائري لتجميل الصورة، وتهوين الخطْب، ليعطي الشعار الذي رفعته القمة بعض الفرصة في النجاح -على الأقل من ناحية إعلاميّة- وهو شعار"قمة الإصلاح والتصالح"، رغم كل ذلك لم يستطع الرئيس الجزائري تغطية الشمس بغربال، حين قال: إن هذه القمة قمة دول لا زعماء ليغطي على غياب أكثر من ثلث زعماء الدول العربية عن حضور المؤتمر!!

أما شارون فقد سبق صدور قرارات المؤتمر بتصريح فيه قدر كبير من الاستخفاف بالمؤتمر والمؤتمرين فقد قال: إنه لا يقبل من مؤتمر الجزائر بأقل من قرارات تنهي الصراع العربي الإسرائيلي!!

وقد وجد شارون فعلاً من يتبنى وجهة نظره في النظام الرسمي العربي ممن دعا إلى التسريع في التطبيع مع إسرائيل قبل التوقيع، ما دام السلام في النهاية هو الخيار الإستراتيجي العربي الوحيد على طريقة"أن يكسب الزعماء"بياض الوجه مع شارون"!!"

وهكذا فلا بد من الإسراع في التطبيع قبل التوقيع أسوة بالدول العربية التي كان بينها وبين إٍسرائيل اتفاقية سلام غير موقعة، وترتيبات أمنية قبل حوالي أربعين عامًا، أي كان هناك تفاهمات محترمة بينهم وبين زعماء إسرائيل منذ قيامها، وما كانوا يقولونه لشعوبهم طيلة نصف القرن الماضي هو من قبيل التضليل السياسي، وترويض الشعوب للقبول بوجود إسرائيل، والاستسلام للأمر الواقع شيئًا فشيئًا!!

بيان المؤتمر

نجح عمرو موسى في حلّ معضلة الجامعة المالية بدفع الدول العربية أو بعض منها اشتراكاتها، وأقرّ المؤتمر الورقة التي قُدّمت لتفعيل وتسويق المبادرة العربية التي تبناها مؤتمر بيروت 2002، وأُعلن عن تشكيل وفد ترويكا عربية من تونس والسودان والجزائر-مبدئيًا- لتسويق المبادرة العربية دوليًا من جديد لإقناع العالم بأن الدول العربية مستعدة للسلام الشامل، والاعتراف بإسرائيل، والتطبيع الكامل مقابل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة، وقيام الدولة الفلسطينية. وأعلن المؤتمر وقوفه مع سوريا في مواجهة قانون معاقبة سوريا، ويبدو أن الجامعة تجهل أو تتجاهل أن الكونغرس الأمريكي قد صدر عنه ثلاثة قوانين أخرى تستهدف سوريا نظامًا وكيانًا ووجودًا، وأول هذه القوانين سماح الكونغرس بالعمل ضد الدول التي يصنفها بالديكتاتورية، وتقويضها وجعَل ذلك رسالته إلى العالم، ومهمةً للسفارات الأمريكية التي هي - في نظر الكونغرس- قلاع للديموقراطية في العالم!! والقانونان الآخران هما"قانون تحرير سوريا"الذي يذكِّر بقانون تحرير العراق، وقانون"لبنان الأسير"الذي اعتبر لبنان بلدًا أسيرًا لسوريا.

الشارع العربي: خيبة أمل

الشارع العربي كان يبدي لامبالاة مروّعة تجاه المؤتمر، فكأن المؤتمر في واد والشعوب العربية في واد آخر، وفي جولة للميكرفون والكاميرا في عواصم العالم العربي، كُشِف عن الهوة السحيقة بين الأنظمة السياسية وشعوبها، ولم يُخْفِ المواطنون العرب -في جملتهم- خيبة أملهم من القمة وقراراتها؛ وأن القمة ليست أكثر من"مائدة للخلاف العربي"يجتمع عليها الزعماء العرب ليختلفوا، كما خطط لها وزير الخارجية البريطاني أنطوني إيدن منذ ستين عامًا على إنشائها، وأن قرارات الجامعة لا تساوي الحبر الذي تُكتب به، وأنها تتجنب الملفات الساخنة، موضع الخلاف، وتجعلها خارج منطقة القصف والقصف المضادّ حتى تستطيع أن تتخذ قراراتٍ تحفظ ماء وجه الزعماء المجتمعين الذين خاب ظنّ شعوبهم بهم؛ لكثرة ما قالوا وما فعلوا، حتى غدا العرب أضحوكة الأمم!!

ولقد صرخ مواطن عربي من لبنان مخاطباً الزعماء العرب الذين خيّبوا ظنون مواطنيهم قائلاً:"فليرحلوا، ملِلناهم، نريد وجوها جديدة تحقق طموحات شعوبنا، وتشعر بنا"!!

أما العجوز الثمانيني الفلسطيني الذي عاصر القمم العربية كلها منذ نشأتها، فقد عبّر عن خيبة أمل الفلسطينيين في القمّة؛ لأن القمم السابقة كلها لم تصنع شيئًا للفلسطينيين الذين انفرد بهم شارون ترويعًا وتجويعًا، وإذلالاً تحت سمع وبصر الجامعة والزعماء العرب الذين أصبح بعضهم يعمل"عرّابًا"، و"سمسارًا"لترويج السياسة الإسرائيلية، وأعلن العجوز بصراحة"الشعوب العربية معنا لكن الحكام ليسوا معنا"!!

أما على صعيد الصحافة والإعلام فقد كانت توقّعات الإعلاميين متواضعة جدًا وقال أحد الإعلاميين المرموقين في إحدى الصحف العربية المرموقة بأسى بالغ في لقاء مع فضائية عربية: لقد أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية هي المرجعيّة الوحيدة للوحدة العربية؛ فهناك سقف محدود للبنود التي تسمح الولايات المتحدة ببحثها في المؤتمر، وهناك سقف محدود للبيان الختامي للمؤتمر!!

الزعيم القذافي"فاكهة المؤتمر"..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت