هيكل صهيون … بداية أم نهاية ؟! 22/8/1423
يشكل تعليق السيد عمرو موسى على إرساء الصهاينة لأسس هيكلهم المزعوم علي مشارف المسجد الأقصى بأمر من المحكمة الإسرائيلية العليا رسالة موجزة ولكن بليغة للقيادة العربية عامة والفلسطينية خاصة: حيث قال وهو رجل قد خبر الإسرائيليين عن قرب وتمرس بأساليبهم وجها لوجه: إن إرساء حجر الأساس للهيكل الصهيوني هو مجرد بداية وإن على العرب أن ينتظروا الأسوأ.
وليس صعباً في الحقيقة أن يترجم من شاء من العرب هذه الرسالة بموضوعية وصدق، وأن يستوعبوا مراميها الأساسية في دقة ووضوح .
أولاً: إن وضع أساس هيكل صهيون واستمرار أعمال فرق القتل الإسرائيلية بشكل يومي كسياسة رسمية لحكومة شارون، واستمرار هدم البيوت واحتلال الأراضي المتبقية في أيدي الفلسطينيين، وفتاوى أكبر حاخامات إسرائيل باعتبار الفلسطينيين والعرب جراثيم تجب إبادتها، تؤكد أن الخيار الصهيوني لم يتغير ولم يتبدل وتكذب دعاوى وجود تيارات للسلام والاعتدال في الدولة الصهيونية .
ثانياً: إن خيار تيار السلام والتطبيع في العالم العربي قد أثبت قصر نظره، وفشل تجربته، واحتقار الصهاينة لكل تنازلاته وضعفه، بل لقد ثبت أن هذا الخيار لم يكن إلا سبيلا للقعود والتخلف عن الجهاد، ومبرراً للهروب من تكاليف المقاومة وستاراً للرضا بالهزيمة والهوان، وثمناً للاحتفاظ بعرض من الدنيا قليل.
ثالثاً: إن وسطاء وسماسرة السلام من كل جنس وفي مقدمتهم الأمريكيون ليسوا إلا خدماً للصهاينة يأتمرون بأمرهم ويمكنون لمخططاتهم حتى إنهم لا يجرؤون على أن يستنكروا في فلسطين المحتلة ما هم مجمعون على استنكاره في قلب أوطانهم ، وما تؤكد تحريمه وتوجب مقاومته كل قوانينهم وشرائعهم.
على أنه سيكون أمرا مأساوياً لو أدار دعاة التطبيع وسماسرة السلام العرب ظهورهم لكل ما يدور اليوم في فلسطين المحتلة ، ولم يراجعوا حساباتهم بصدق ، ذلك أن الطبيعة الصهيونية النكدة، والجشع اليهودي الأعمى، سيجعل دعاة السلام العرب يؤمنون من خلال تصاعد الجرائم الصهيونية بما لم يؤمنوا به ـ مع الأسف ـ من خلال كتاب ربهم وسنة نبيهم صلوات الله وسلامه عليه وعبر تاريخهم ، وسيدفعهم الشر الصهيوني دفعا ويسوقهم رغم أنوفهم إما إلى ساحات الجهاد والفداء والصمود أو أن يتنحوا جانباً عن الطريق.
يبقى أن نذكر في نهاية المطاف بأن إرساء حجر الأساس لهيكل صهيون ليس هو ذروة الشر الصهيوني ولا نهايته بل هو طلائع البداية، وأن ما ينتظر الأمة من أخطار مروعة تهدد صميم وجودها أكبر بكثير مما يجري هذه الأيام على الأرض المباركة فلسطين .