وإذا استمر هذا التدني فسيحتاج المواطن إلى ( 140) سنة حتى يضاعف دخله ، بينما يستطيع الفرد في مناطق أخرى من العالم مضاعفة دخله مرةً كل عشر سنوات .
وفي مقابل هذا فإن عناصر الإنتاج تنخفض بمعدل 2،0% في حين تتصاعد وتيرتها في مناطق أخرى .
إن هذا يحتاج إلى معالجة جادة تساهم في تلبية تطلعات الناس لحياة هانئة ، وفي تطلعات المعنيين بأمر الأمة إلى رفع إنتاجية الفرد وعطائه .
والشراكة الحقيقية هي التي تحقق انتماء الفرد لأمته ، وتحول دون استغلاله أو المزايدة عليه من قوى خارجية .
هـ- الركض والهرولة نحو التطبيع الإسلامي - الإسلامي، وجعل السلام أساس العلاقة بين المؤمنين، فالمؤكد أن العدو يراهن على الصراعات البينية، وسيجتهد في خلق نزاعات داخلية تزيد الأمة إنهاكاً وفشلاً وذهاباً للريح.
إن ثمت مسوغات للاختلاف لكن علينا أن نجعلها أقل ضرراً ، وأن نتخير الميدان الذي نفرغ فيه طاقتنا المحدودة وألا نجعلها هشيماً تذروه الرياح .
نحن في أمس الحاجة إلى بناء علاقات متوازنة حتى مع أولئك الذين نختلف معهم .
و- تفعيل القضايا الإسلامية واستثمارها بصورة إيجابية، كقضية فلسطين والسودان وغيرها.
إن ثمت إلحاحاً ضرورياً على دعم المسلمين في هذه المواقع سياسياً ومادياً، لأنها مواطن ضعف يخطط اليهود ومن وراءهم لتوظيفها واستغلالها في تحقيق مصالحهم.
لا أحد يجهل علاقة القضية الفلسطينية بجيرانها، أو القضية السودانية بليبيا ومصر وأفريقيا ، وهكذا .
(3) أما على الصعيد الخارجي فيمكن السعي الجاد لتحريك ضحايا الظلم الأمريكي وتنظيم مطالباتهم ، وتزويدهم بما يمكنهم من إيصال صوتهم إلى العالم ومؤسساته، وفتح جميع الملفات المعلقة التي تكشف عن معاناة الشعوب ومصادرة حقوقها.
لقد رصدنا ملايين القتلى، وملايين المشوهين من ذوي العاهات وغيرهم في غير ما موطن، وهم يتجرعون آلامهم، ويلعقون جراحهم، بينما يتفنن الأمريكي ( المتحضر ) في حساباته وتكاليف معاناته، فلماذا لا تتم مشاغلته بمثل ذلك،ومطالبته بالمثول والتعويض.
( 4) وبدلاً من أن نخاطب أنفسنا بالشجب والاستنكار وهجو الخصوم، بمقدورنا مخاطبة العالم بلغته الحية ووسائل إعلامه المتجددة، كتابة وشفاهاً دفاعاً عن قضيتنا وإيماناً بعدالتها، وكشفاً للظلم الذي حاق بأمتنا، ونشراً لعار المعتدين.
إن المال، وهو طوع أيدينا، يمكن أن ينطق الساكتين بالحجة، ويحوز إلى جوار حقنا عقولاً وأقلاماً وألسنة تقول مالا نقدر نحن على أن نقوله، وتقارع عنا بغير جمجمة ولا تردد !
( 5) ثم إن فرحنا بسقوط الجدار الحديدي البلشفي لم يكد يكتمل حتى بدأنا نتجرع مرارة التفرد الأمريكي، وغرور السلطة وانتفاشها.
والشر إن تلقه بالخير ضقت به … …
ذرعاً وإن تلقه بالشر ينحسم
فلماذا لا ندفع الشر بالشر ؟! ونقيم حبالنا مع قوى عالمية أخرى قائمة أو واعدة في آسيا وأوربا وغيرهما فلدينا من الموارد والخيرات والخزائن من النفط والغاز وسواهما ما يتحلب له لعابهم مصداقاً لقول صلى الله عليه وسلم: (فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي ) قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول ا صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلونها رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
ولديهم من التقنية والتقدم المادي ما نبحث عنه، والحياة تقوم على التبادل والتباذل والمقايضة.
إن الموقف بحاجة إلى إرادة جادة تستهدف توظيف الآخرين في تعزيز مواقعنا الذاتية، ومشاغلة الخصوم، وترشيد المستقبل بإذن الله.
وهذا يمكن أن يتم وفق رؤية شمولية بحيث تقوم الفعاليات المتنوعة بتحمل مسؤولياتها وأداء دورها، ولن يكون هذا حتى نودع لغة التلاوم ، ونكف عن توزيع المسؤوليات على الآخرين واستثناء ذواتنا.
ومن غير شك فإن التشاؤم والإحباط واليأس لن يصنع لنا أكثر من ديمومة العناء والتخلف والمغامرة، وافتعال المعارك الذاتية التي نفرغ بها طاقتنا المكبوتة .
فالتفاؤل هو الحادي الذي على نبراته يسير الركب مؤمناً بالله وبوعده الصادق، واثقاً بمستقبل هذه الأمة، مدركاً لإمكانياتها وقدراتها .
إن المسلمين يمتلكون ـ بفضل الله ـ إمكانية لفهم كل أساليب التعامل المناسبة ، ومواجهة الخيارات التي يرسمها طرف ما ، ومن المؤكد أنهم الأكثر استعداداً لاحترام الأخلاق والعدالة الحقيقية ، وفي الوقت ذاته هم الأكثر استعداداً للتضحية إذا اقتضى الأمر:
لي وإن كنت كقطر الطل صافي … …
قصفة الرعد وإعصار السوافي
أتحاشى الشر جهدي فإذا ما … …
لج في عسفي تحداه اعتسافي
خلق ورثنيه أحمد … …
فجرى ملء دمائي وشغافي
لم يغيره على طول المدى … …
بطش جبار ولا كيد ضعاف
والله الهادي ، وهو وحده المستعان .