الجزائر: فاروق أبو سراج الذهب
يبدو أن الحكومة الجزائرية أو بعض المتنفذين في النظام الجزائري من بقايا دعاة العلمنة والتغريب، جد مهتمين بموضوع التكيف الاختياري مع فقرات ومضامين مشروع الشرق الأوسط الكبير في بنده المتعلق بتمكين المرأة، طبقاً لمقررات وتوصيات مؤتمر بكين ومؤتمر التنمية والسكان، وقد ظل ملف تعديل بل إلغاء قانون الأسرة بلغة هؤلاء التغريبيين مفتوحاً منذ عقود لأن مرجعيته الأساسية هي الشريعة الإسلامية، وقد عملت الدوائر العلمانية من خلال الجمعيات النسوية باستمرار لإحداث القلاقل حول هذا القانون كلما سنحت الفرصة، ولكن يقظة القوى الوطنية والإسلامية وقفت لكل هذه العمليات بالمرصاد، حيث خرجت نساء الجزائر في مسيرة مليونية سنة 1989 رافضة تلك التعديلات المخالفة لشريعة الإسلامية.
وفي الآونة الأخيرة انتعش العلمانيون على وقع مضامين مشروع الشرق الأوسط الكبير المتعلقة بالمرأة وراحوا يطرحون الإلغاء ثم التعديل، وفي سياق تعديل المنظمات المتعلقة بالتربية والأسرة درس مجلس الوزراء في اجتماعه يوم الأربعاء 18 أغسطس 2004 المشروع التمهيدي لقانون يعدل ويتمم القانون رقم 11 لسنة 1984 الخاص بالأسرة.
بنود القانون
وقد كشفت بعض الصحف الجزائرية النسخة الأصلية لمشروع القانون قبل أن تصدر الحكومة بياناً جاء فيه:"أن المشروع التمهيدي لقانون الأسرة أعد وفقاً لتوجيهات رئيس الجمهورية السيد عبدالعزيز بوتفليقة، وفي ظل احترام أحكام الدستور ومبادئ الشريعة الإسلامية، مع اللجوء إلى الاجتهاد متوخياً في ذلك صون حقوق الزوجين، وضمان استقرار الخلية الأسرية ومصالح الأطفال ويدخل أحكاماً جديدة مهمة منها:"
1 توضيح الوضع القانوني لعقد الزواج على أنه عقد رضائي يتم تجسيده بالضرورة بتحرير عقد.
2 إلغاء الزواج بالوكالة.
3 توحيد سن الزواج بالنسبة للرجل والمرأة وتحديده ب19 سنة، ويمكن للقاضي أن يرخص بتزويج القُصّر لضرورة أو لمصلحة مؤكدة.
4 إلغاء شرط الولي بالنسبة لزواج البنت البالغ عمرها 19 سنة، ويمكن للمرأة الراشدة أن تفوض طوعاً هذا الحق لوليها.
5 وجوب تقديم وثيقة طبية لكلا الزوجين لتحرير عقد الزواج.
6 إخضاع تعدد الزوجات للشروط التالية:
ترخيص القاضي بالزواج.
تأكد القاضي من موافقة الزوجة السابقة والمرأة التي ترغب به.
إثبات المبرر الشرعي وتأكد القاضي من قدرة الزوج على توفير العدل والشروط الضرورية للحياة الزوجية.
7 إقرار المساواة في الحقوق والواجبات بين الزوجين من خلال:
حق الزوجين أن يشترطا في عقد الزواج أو في عقد لاحق كل الشروط التي يريانها ضرورية لاسيما فيما يتعلق بتعدد الزوجات وعمل المرأة، على ألا تتنافى الشروط مع أحكام القانون.
إقرار حق الزوجة في رفع دعوى التطليق لجملة من الأسباب العشرة الوارد ذكرها في نص مشروع القانون.
إلزام الزوج في حالة الطلاق بأن يوفر للأم الحاضنة مع أولادها سكناً ملائماً وإن تعذر عليه ذلك دفع أجرته، ويحق للأم الحاضنة للأولاد البقاء في المسكن العائلي ما لم تتم الاستجابة لهذا الشرط.
تغيير ترتيب الحق في ممارسة حضانة الأطفال بتقديم الأب مباشرة بعد الأم.
منح الولاية للأم الحاضنة للأطفال من الزوجين المطلقين، وزيادة على ذلك وفي غياب الأب أو في حالة عجزه تسند للأم الولاية على الأطفال.
وأخيراً اعتبار النيابة العامة طرفاً أصلياً في الدعاوى التي ترمي إلى تطبيق قانون الأسرة من قبل الجهات القضائية، وكذا تعزيز صلاحيات رئيس المحكمة في مجال حق الحضانة وحق الزيارة والحق في المسكن، ودفع النفقة الغذائية.
رفض إسلامي
هذا وقد رفض ثمانية وزراء ينتمون إلى حركة مجتمع السلم وجبهة التحرير الوطني تبني المصادقة على المشروع التمهيدي لقانون الأسرة الذي أعدته لجنة"52عضواً"، وإن كان البيان الرسمي لم يشر إلى التحفظات والاقتراحات التي أبداها وزراء حركة مجتمع السلم الأربعة وبعض الوزراء من جبهة التحرير الوطني وعلى رأسهم وزير الخارجية عبد العزيز بلخادم، ونفت مصادر حكومية أن يكون أعضاء الحكومة قد صادقوا بالإجماع على هذا المشروع العلماني التغريبي، وأكدت المصادر ل المجتمع أن النقاش كان جد واسع، إلى درجة أن بلغ عدد المتدخلين 28 وزيراً في الاجتماع رغم أنه في العادة لا يتجاوز عدد المتدخلين سبعة أو ثمانية وزراء، كما تحفظ ثلث الجهاز التنفيذي أي حوالي ثمانية وزراء على المصادقة على المشروع الذي غاب عن جلسته ثلاثة وزراء.
الخلاف داخل الحكومة عكس الرفض الشعبي الواسع لإلغاء شرط الولي في عقد الزواج، وأظهر هذا الخلاف داخل الحكومة تيارين، تيار يرفض هذه التعديلات وتتزعمه حركة مجتمع السلم وبعض وزراء جبهة التحرير الوطني، وتيار يؤكد على التعديلات ويدعو إلى تبني مقررات اللجنة، ويمثل هذا التيار جزءاً من وزراء التجمع الوطني الديمقراطي وبعض الوزراء الذين لا يمثلون إلا أنفسهم والجهات التي اقترحتهم في الطاقم الحكومي.