النقاش في مجلس الحكومة اقتصر على المادتين اللتين تنصان على"إلغاء شرط الولي بالنسبة لزواج البنت البالغ عمرها 19سنة"، وكذلك الشروط التي يخضع لها تعدد الزوجات، ولاسيما ضرورة ترخيص القاضي.
أما عن ردود الفعل الحزبية الشعبية، فقد اعتبرت حركة مجتمع السلم عن طريق تصريحات رئيسها الشيخ أبو جرة سلطاني والقيادات المركزية أن مشروع التعديلات استجاب لمطالب فئة لا صلة لها بالمجتمع الجزائري، وأنه لا يستجيب للغالبية الساحقة من المجتمع، كما أن قضية المرأة في الجزائر لايمكن أن تلخص في الولي وضبط تعدد الزوجات في مقابل معدلات الفقر الواسعة والعنوسة التي تقدر بالملايين، كما رفضت حركة مجتمع السلم الحجج المقدمة لإلغاء شرط الولي لاسيما تلك المتعلقة بفتوى أبي حنيفة رحمه الله ودعت إلى الاستفتاء إذا كان إلغاء شرط الولي مطلباً شعبياً.
وقالت الحركة في بيان رسمي لها:"إن الحركة تعتبر أن أي مساس بانسجام وتماسك الأسرة ووحدتها هو بداية انزلاق حقيقي لمستقبل المجتمع وقيمه المبنية على الإسلام وتسجل:"
1 أن حركة مجتمع السلم ليست ضد التعديل.
2 ضبط التعديل بالمرجعية الإسلامية التي لا يتنكر لها أحد.
3 التعديل لا تمليه جهات خارجية ولا نساء الصالونات، إنما تمليه الجزائر العميقة ونساء القرى.
4 رفض استغلال القانون للوصول إلى علمنة المجتمع عبر علمنة الأسرة.
5 الحفاظ على كرامة المرأة، وكرامة الرجل وتماسك الأسرة.
6 عدم استناد التعديل لأي دراسات اجتماعية أو إحصائية تعبر عن توجه المجتمع أو مفاسد حقيقية تقتضي التعديل.
7 إن من أسباب اللبس الواقع في بعض المصطلحات من خلال فهمها باللغة الأجنبية مثل LE TUTUEL التي تعني:"مطلق الوصاية".
وأضاف البيان أن الحركة درست التعديلات المقترحة خاصة ما يتعلق بالولاية في الزواج وحق المرأة في طلب الخلع وقضايا تعدد الزوجات والطلاق والنفقة، مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية وضعت الضوابط الواضحة لهذه الأمور بما يضمن حقوق الطرفين وسلامة المجتمع، ودعت الحركة العلماء والفقهاء والأئمة لتوضيح مدى شرعية التعديلات المقترحة وانسجامها مع الشريعة الإسلامية نصاً ومقصداً، كما دعت النواب أن يولوا اهتماماً كبيراً لدراسة هذه التعديلات وأن يلتزموا بالقيم الأصيلة للمجتمع الجزائري الذي يمثلونه.
كما تشكلت جبهة واسعة للدفاع عن الأسرة الجزائرية تحمل مشروع"ميثاق العائلة الجزائرية"، فيما انتظم في المقر المركزي لحركة مجتمع السلم ندوة وطنية لمناقشة قانون الأسرة حضرها العلماء الفقهاء والنواب ورجال القانون والأئمة والإعلاميون وعبر الكل عن رفضه لهذه التعديلات، واقترحوا بنوداً بديلة وكشفوا المؤامرة على الأسرة الجزائرية والثوابت الوطنية، فيما دعا عالم الجزائر الشيخ عبدالرحمن شيبان، رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، إلى ضرورة التعبئة الإسلامية والوطنية للوقوف ضد هذه التعديلات، فيما دعا آخرون إلى ضرورة تحريك فتوى المجلس الإسلامي الأعلى الذي يعمل تحت إشراف رئيس الجمهورية، إلى قول رأيه في عدم شرعية هذه التعديلات، ووصفوا بيان الحكومة بأنه دعوة إلى الزنا والفساد.
في الوقت نفسه أصدر أئمة العاصمة والزوايا الدينية بياناً اعتبروا فيه التعديلات الجديدة مناقضة لأحكام الشريعة الإسلامية.
وأضاف البيان أن الذين أسسوا لجنة تعديل قانون الأسرة وقعوا في خطأ كبير عندما أقصوا الأئمة من عضوية اللجنة باقتراح تعديلات تؤدي إلى منعهم من حضور عقد الزواج.
وطعن البيان في اختصاص أعضاء لجنة تعديل القانون، مشيراً إلى"أن الأمر أسند إلى جهات غير مختصة"، موضحاً أن رئيس اللجنة صرح بأن الولي مجرد عُرف وعادة، وليس ركناً من أركان الزواج.
كما أن التعديلات بحسب البيان"تستند إلى مرجعية غربية، ولهذا اصطدمت مع مبادئ الشريعة الإسلامية، والعرف الاجتماعي الجزائري الصحيح، خاصة عندما تجاوزت تلك التعديلات الإجماع في قضايا التعدد، وسن الزواج، وتجاوز النص الشرعي في قضية الولي".
واعتبر البيان أن تعديل قانون الأسرة جاء وفقاً ل"رؤية أحادية ذات توجهات تغريبية تمثل حلقة من المسلسل العلماني في مسخ هوية المرأة المسلمة الفكرية والأخلاقية".
وأكد أهمية شرط الولي في الزواج، قائلاً:"إن الزواج ليس ارتباطاً بين رجل وامرأة فقط، بل هو ارتباط بين الأسر والعائلات في الشرف والرفعة".
وجاء موقف الزوايا الدينية متوافقاً مع الأئمة؛ حيث رفضوا بدورهم تعديلات قانون الأسرة؛ باعتبارها مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية.
ورفضت هيئات أخرى تعديلات قانون الأسرة وعلى رأسها نقابتا القضاة والمحامين، وجمعيات مدنية ذات توجه إسلامي، فضلاً عن بعض الأحزاب الإسلامية، مثل حركة الإصلاح الوطني التي دعا رئيسها الشيخ عبد الله جاب الله إلى تشكيل جبهة رفض التعديل.