أصبحت الجنادرية (المهرجان الوطني للثقافة والتراث) وندواتها الثقافية معلماً بارزاً من معالم الخريطة الثقافية لبلادنا الحبيبة، فلا يكاد يجتمع مثل هذا العدد من العلماء والمثقفين والمفكرين والأدباء إلاّ في رحاب الجنادرية، في قلب الجزيرة العربية النابض وفي أحضان الرياض المضيافة فينهل الجميع من كرم الحرس الوطني برعاية سامية من صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني واهتمام شخصي مبارك من سمو نائبه الكريم الأمير بدر ابن عبد العزيز، وعناية شخصية من معالي الشيخ عبد العزيز التويجري بالإضافة إلى العدد الكبير من المسؤولين في الحرس الوطني الذين يضيق المجال عن ذكر أسمائهم.
تبدأ أيام الجنادرية منذ اللحظة التي يتوافد فيها المشاركون والضيوف إلى الرياض فيجتمعون في بهو الفندق المخصص لنزول الضيوف في مجموعات تكبر أو تصغر وفقاً للمساحة المتاحة (وانتقال المقاعد من مكان إلى مكان ليكفي عدد المجتمعين) فهنا مجموعة تناقش قضايا في الأدب والشعر، وهناك مجموعة تتناول قضايا في التاريخ والسياسة، وثالثة تهتم بقضايا اجتماعية، وأخرى تتحدث في ذكريات الجنادرية للأعوام الماضية ... وهكذا. بالإضافة إلى اللقاءات التي تعقد في منازل بعض إخواننا من أهل الرياض أو ضيوف الرياض من إخواننا العرب المسلمين الذين يحرصون على إظهار كرمهم العربي الإسلامي الأصيل.
وينشط في بهو الفندق مندوبو الإذاعة والتلفاز والصحافة ليفوزوا بلقاء مع هذا الضيف أو ندوة مع عدد من الضيوف أو لقاء تلفازي وغيرذلك من النشاطات ،وقد علمت أن رابطة الإدب الإسلامي العالمية استجابت لممثلي التلفاز السعودي بالاشتراك في عدد من الندوات التلفازية حول قضايا الأدب الإسلامي ومصطلحه. وإنها لفرصة للإشادة بإخوتنا في التلفاز لاهتمامهم بهذا الموضوع ذلك أن الشيء من معدنه لا يستغرب فإن هذه البلاد الكريمة دستورها الإسلام وتسعى إلى تشجيع هذا الاتجاه المبارك.
ولا بد أن أذكر الأستاذ عبد الملك عبد الرحيم الذي يعمل في الإذاعة السعودية منذ أكثر من عشرين سنة ويشهد الجميع له بالنشاط والكفاءة والإخلاص في العمل. كما لقيت بعض الشباب السعودي الذين يعملون في إذاعة القرآن الكريم فأعجبني تمكنهم في الفنون الإذاعية وقدرتهم على إدارة الندوات دون إعداد طويل. وكم كنت أتمنى لو حفظت أسماء بعض هؤلاء للإشادة بهم في هذه المقالة.
وكان من مزايا الجنادرية (12) (وهي كثيرة) فرصة الالتقاء بين الكتاب والمفكرين وزملائهم من أنحاء العالم العربي الإسلامي وبين الكتاب ورؤساء تحرير صحفهم. ومن رؤساء التحرير الذين كان لهم وجود بارز في مقر إقامة ضيوف المهرجان رئيس تحرير هذه الصحفية الأستاذ أسامة أحمد السباعي فهو إعلامي مخضرم عرف هذه المهنة دراسة وتدريساً وتطبيقاً. فكان اللقاء به متعة وفائدة وفرصة لتبادل الحديث حول بعض الهموم الصحفية . وقد عرضت عليه فكرة اللقاء السنوي الذي بدأت به بعض الصحف العربية في الخارج ، واقترحت على جريدتنا الموقرة أن تتبنى عقد مثل هذا اللقاء في جدة واختيار موضوع لطرحه للنقاش وتكريم بعض الكتاب الذين لهم مكانة خاصة لدى القراء. ومن مبررات هذا اللقاء أن الكاتب الصحفي يطلع على عدد من الصحف يوميا فهو قادر على تقديم وجهة نظر قد تفيد صحيفته في مسارها الصحفي. ووعد الأستاذ أسامه السباعي بالنظر في هذا الاقتراح.
و جمعتنا أيام الجنادرية برؤساء تحرير بعض الصحف ومنهم الأستاذ يوسف الدمنهوري رئيس تحرير جريدة الندوة الذي وجد في هذه اللقاءات فرصة لدعوة عدد من رجال الفكر والقلم للمشاركة في الكتابة لجريدة الندوة، وكان مرحاً في لقائه ومشجعاً بقوله:"الندوة جريدتك فلا تبخل عليها بعطائك الفكري"ومن رؤساء التحرير البارزين الذين استضافتهم الجنادرية هذا العام الدكتور محمد الهاشمي الحامدي رئيس تحرير"المستقلة"فهو ليس غريباً عن هذه البلاد وصحافتها.فقد أشرف على بعض الصفحات في إحدى الصحف السعودية التي تصدر في الخارج، وقد تحدث عن حبه للمملكة وما يكن لها من تقدير واحترام وتحدث عن مكانة المملكة في العالم الإسلامي واهتمامه باخبارها.
أما ندوات الجنادرية حول الإسلام والغرب فقد تميزت بطرح الأفكار التي تهم الساحة الثقافية العربية الإسلامية وأظهرت هذه الندوات مرة أخرى سعة أفق القائمين على تنظيم هذه الندوات وبعد نظرهم حيث ضمت قائمة المشاركين أسماء من اتجاهات فكرية متعددة ومشارب مختلفة. وأرجو أن يكون في مشاركتهم هنا درس لهم في أن يتسع صدرهم في الندوات والمؤتمرات التي يعقدونها في بلادهم وجامعاتهم ومراكز بحوثهم لمن يخالفهم في الرأي. وأما الندوات وما دار فيها من نقاشات فأتناولها في المقالتين القادمتين بإذن الله.