فهرس الكتاب

الصفحة 2232 من 27364

الحلقة الأولى (1)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، أمّا بعد:

فهذه خواطر مبعثرة، في موضوعات شتّى، ليس بينها رابط يربطها سوى أنّها جالت في الذهن يومًا ما، ولا تحتمل مقالة كاملة فضلاً عن كتاب، فرأيت أن أبعثرها هنا نصحًا للأمّة، فما كان منها من صواب فهو من الله وحده لا شريك له، وما كان منها من خطأ فهو من نفسي ومن الشيطان، والله المستعان.

* ما يسمّى بـ (زواج الفرند) وإن كان مقصود من اقترحه صحيحاً شرعاً، إلا أنّ تسميته بهذا الاسم - في نظري - خطأ من وجهين:

-أحدهما: أنّ كلمة الفرند ـ بغض النظر عن معناها ـ كلمة أجنبية. وفي لغتنا العربية ما يغني عن مثل هذه الكلمات الأجنبية.

-والوجه الثاني: أنّ هذه التسمية موهمة، قد يفسّرها بعض الناس بالزواج العرفي، أو غيره من الأنكحة الباطلة المحرّمة، وقد نهى الشارع عن مثل هذه العبارات الموهمة.

* أقترح على دار الإفتاء، أو وزارة الشؤون الإسلامية، أو الحسبة تفريغ باحثين أَكْفَاء لمتابعة ما ينشر في الصحف المحلية وغيرها من وسائل الإعلام المختلفة، لشكر من يستحقّ الشكر، وتفنيد ما يحتاج إلى تفنيد، فالجهود الفردية وحدها في هذا المجال لا تكفي.

* يحتجّ بعض الناس على إباحة بعض الأمور بأنّ تحريمها لم يرد نصّاً في القرآن الكريم، وهذه حجّة باطلة لا تصدر إلا من جاهل، أو ملبّس، فإنّ من المعلوم أنّ القرآن الكريم لم يرد فيه تحريم كلّ محرّم بعينه، وإنّما تضمّن القرآن كليّات كبرى يندرج تحتها جزئيات كثيرة لا تحصى، بعضها وقع وبعضها ربّما لم يقع إلى هذه الساعة، ومهمّة العلماء الراسخين ردّ هذه الجزئيات إلى قواعدها الكليّة.

* الذين يجعلون الدولة الدينية في مقابل ما يسمّى بالدولة المدنية هم لا يعرفون حقيقة الإسلام، فدين الإسلام دين شامل مهيمن على جميع نواحي الحياة ولو كره أهل العلمنة، فإذا كانت الدولة المدنية تعني إقصاء الدين، والمساواة بين الكافر والمسلم، والسنّي والمبتدع، فهي دولة علمانية مارقة، أمّا إن كانت تخضع للدين وتأتمر بأمره ـ وهذا هو الواجب ـ، فهي لا تعدو أن تكون دينية، وإن اعتنت بمصالح الناس الدنيوية.

* الفئة التي تسمّي نفسها ( ليبرالية ) لا تجيد إلا النقد والجدل، إن بحقّ ـ وهو قليل ـ وإن بباطل، مع تعالم سمج ظاهر، حتى إنّك لو كتبت آيات محكمات من القرآن على غير ما هي عليه في المصحف، وعرضتها على أحدهم دون أن يدري أنّها من المصحف؛ لراح ينتقدها ويجادلك في زيفها بزعمه، وصدق نبينا صلى الله عليه وسلم:"ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"..

* يقول بعض المفتونين: إنّ الاختلاط بين الجنسين يهذّب الغرائز، ويكبح جماح الشهوة، ويرشّدها!! والحقّ أنّه يقضي على الشهوة أو يضعفها، فيجعل الرجال أشباه رجال ولا رجال، لا يجيدون سوى التحرّش الظاهر، فلا يجدون ما يجده المسلم المحافظ البعيد عن مخالطة النساء الأجنبيات من القوّة والمتعة مع أزواجهم، وهذا أمر مجرّب، وما أحسن ما قيل: ( كثرة الإمساس تميت الإحساس ) .

* إنّ ممّا يحتجّ به المنهزمون فكريّاً من أبناء جلدتنا للتقليل من شأن حضارتنا الإسلامية المجيدة وإعلاء شأن الحظيرة الغربية: قولهم إنّ المبرّزين من العلماء في الطب وغيره في الحضارة الإسلامية كابن سيناء وغيره قد حُكم عليهم بالكفر والزندقة والمروق من الدين، فهي حضارة دينية.. والجواب عن ذلك من وجوه:

-أحدها: أنّ هذا ليس على إطلاقه، فهناك علماء أجلاء في الطب والرياضيات ـ وهم كثر ـ لا يُذكرون إلا بالخير، وهؤلاء الذين حُكم عليهم بالزندقة هم قليل من أولئك الكثير.

-الثاني: أنّ هؤلاء الذين حُكم عليهم بالزندقة لم يُحكم عليهم بذلك لبروزهم في العلوم الطبيعية، وإنّما حُكم عليهم لإلحادهم وانحرافهم العقدي، ولا تلازم بين الأمرين.

-الثالث: أنّ الفضل في بروز هؤلاء ليس لهم على الحضارة الإسلامية، بل للحضارة الإسلامية عليهم، فهي التي أبرزتهم، ولو عاشوا في بلاد الغرب المتخلّفة آنذاك لكانوا نسياً منسياً، ولم يكن لهم شأن يُذكر.

-الرابع: أنّ الحضارة الإسلامية - مع حكمها على هؤلاء بالزندقة - استفادت من علومهم الطبيعية التي توصّلوا إليها، وبنت عليها علوماً أخرى، مع نبذها لعلومهم العقدية المنحرفة، وهذه قمّة العدل والإنصاف.

* من الحجج التي يحتجّ بها دعاة التغريب والمفتونين بالحظيرة الغربية: قولهم إذا كنتم تكرهون الغرب فاستغنوا عن منتجاته التقنية!! وهي حجّة سمجة سخيفة، والجواب عنها من وجوه:

-أحدها: أنّ ما وصل إليه الغرب اليوم من التقدّم التقني المادّي ليس نتاجه وحده، وإنّما هو نتاج جهود تراكمية للحضارات السابقة، ومنها الحضارة الإسلامية، وعلى سبيل المثال: الطيران، كان صاحب فكرته الأولى: العربي المسلم المشهور عبّاس بن فرناس، وقس على ذلك مخترعات أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت