حاوره: كين سيلفرشتاين
ترجمة: بتول عبد الحق 3/9/1427
خدم الدكتور إميل أ. ناخليه في وكالة (السي آي ايه) لمدة (15) سنة، و تقاعد في 30 حزيران/يونيو 2006، بعد أن كان مديراً لبرنامج التحليل الإستراتيجي للإسلام السياسي، و هي المديرية الأهم من مجمع المخابرات المخصصة لقضية الإسلام السياسي. ركّز بحوثه عن الإسلام، وإصلاح التعليم، واستقرار أنظمة الحكم و قضايا السياسة تجاه الشرق الأوسط الكبير. وهو حائز أيضاً على عدد كبير من الميداليات و التنويهات من بينها ميدالية مدير الوكالة، و ميدالية التميّز في العمل المخابراتي، فضلاً على أنه عضو بمجلس العلاقات الخارجية.
سافر في العام 2002 إلى معتقل خليج غوانتانامو حيث بقي هناك (11) يوماً، التقى فيها معتقلين كثيرين. قبل انضمامه إلى الوكالة، عمل"ناخليه"و لفترة جاوزت الربع قرن، أستاذاً جامعياً، و تمكّن وقتها من أن يسافر عبر العالم، و يزور عدداً كبيراً من البلدان، كان العراق من بينها. قابلته و سألته عن هذا البلد و عن الحرب التي تخوضها إدارة الرئيس بوش على 'الإرهاب'، و لقد كانت هذه هي المقابلة الأولى التي يجريها الدكتور منذ مغادرته الوكالة.
خلال حملة التصعيد الإعلامي قبيل الحرب على العراق، أدّعى مسؤولو الإدارة أن لنظام صدام حسين روابط مع المنظمات 'الإرهابية' بما فيها القاعدة. ما هي وجهة نظرك حول هذا الأمر؟
الواقع أنه لم يكن لدينا أي دليل على وجود محور"صدام - ابن لادن". لقد كان صدام جزّاراً، و لكنه كان جزّاراً علمانياً، و نحن كنا نعلم ذلك؛ فهو لم يبدأ في استخدام الدين إلاّ حينما شعر أنه مهزوم؛ إذ قرر أنه سيكون من المفيد له أن يعمل على تطوير الصبغة الإسلامية لقضيته منذ أن طُرد من الكويت في العام 1991، فبدأ في الذهاب إلى المسجد لأجل أداء الصلاة.
لقد كان الجميع في الشرق الأوسط يدرك أن الأمر مِزحة؛ فالرجل لم يكن لديه أي 'أوراق اعتماد' دينية؛ لأن العراق كان دولة علمانية؛ إذ كانت النساء فيها يتمتعن بحقوق أكثر من تلك التي هي ممنوحة لغيرهن في بلدان المنطقة، مثلما أن الشيعة كانوا هم العمود الفقري لحزب البعث، و حتى للحزب الشيوعي، ثم إن القاعدة لم تقرر جعل العراق مكاناً للجهاد إلا بعد نحو عام من وقوع الغزو في 2003؛ لأنهم كانوا يعدون العراق دولة علمانية. لم يكن العاملون في (السي آي إيه) يعتقدون أن هنالك روابط بين العراق و القاعدة، و لقد كان مصدر كثير من هذا النوع من المعلومات هو المؤتمر الوطني العراقي و أحمد الجلبي، بمعنى أن أقاويل هؤلاء توافقت مع طلبات أولئك الذين هم في الإدارة، و الذين كانوا يرغبون في شن الحرب من أمثال وولفوفيتز، فييث، تشيني و غيرهم. من هنا فإن هؤلاء 'شجّعوا' هذه المزاعم على الرغم من أنه لم يكن هنالك إطلاقاً، أي دليل يساند وجود أي نوع من الروابط.
ما الذي يفسر إخفاق السياسة الأمريكية في العراق؟
السبب الرئيس لإخفاقنا في العراق يكمن في أنه لم يتم التفكير فيما بعد الغزو؛ إذ إنه كان واضحاً بأن العملية العسكرية سوف تنجح، و كانت هنالك رؤية أيديولوجية لدى بعض مسؤولي الإدارة ملخّصها أننا سوف نُستقَبل كمحررين. باختصار، لم يفهم هؤلاء الناس أن العراقيين -حتى و إن كرهوا صدام- إلاّ أنهم لن يباركوا قيامنا باحتلال العراق.
لقد كان العراق أكثر تعقيداً من مجرد القضاء على صدام و نظامه. كان ينبغي لنا أن نتعلم من الخبرة البريطانية في العشرينيات، حينما تم تشكيل العراق الحديث؛ إذ أثبتت التجربة أن الذين يجلبون الزعماء من الخارج، لن ينجحوا. لقد عبر الكثيرون عن ضرورة التفكير في التخطيط لمستقبل البلاد بعد إسقاط صدام، عن إمكانية حدوث عنف طائفي و ازدياد عدد الميليشيات؛ فضلاً عن حقيقة أن الشيعة سوف يطالبون بالارتقاء سياسياً. لم يكن أصحاب هذه الطروحات قليلين بين الأمريكيين داخل أجهزة الاستخبارات، و لكن الواقع أن الإدارة فضّلت الاستماع للأصوات الأخرى. لقد كان التركيز، في تصوّرهم، منصباً فقط على الغزو، و التخلص من صدام، ثم سوف يتطور كل شيء نحو الأفضل فيما بعد.
لقد سافرت إلى غوانتانامو في العام 2002، هل فاجأك ما رأيته هناك؟