الحقائق الخفيّة لمسلمي (الحبشة) سابقًا (إثيوبيا) حاليًا
الحبشة - عمار بن بلال 14/1/1426
يتعرض المسلمون وتتعرض العقيدة الإسلامية لانتقادات وحملات وتشويهات باستخدام مختلف الأساليب والوسائل والألفاظ والافترات؛ فمرة يُتهم الإسلام بالرجعية ومرة أخرى بالتشدّد والتطرّف. وأخيراً وليس آخراً بالإرهاب.
كان على مسلمي الحبشة وعلى عقيدتهم النصيب الأكبر من الضغط والقمع والاضطهاد والتنكيل والأذى والحرمان حتى من أبسط حقوقهم الإنسانية وذلك من خلال الأنظمة المختلفة التي تعاقبت على إدارة هذه البلاد، ومن خلفها الدول المسيحية الرأسمالية الغربية وما سبقها من الحروب الصليبية والاستعمار الغربي والدول الشيوعية.
وقد ساعد هذه الأنظمة أعداءُ الإسلام والمسلمين على تحقيق أهدافها ومآربها. وقد لحق بالمسلمين في هذه البلاد من الجهل والتخلف والفقر من خلال ما فرضته عليهم الأنظمة المختلفة حتى تكون هذه صورتهم المطلوبة.
وقد مرّت على هذه البلاد عدة أنظمة وهي على النحو التالي:
1-أنظمة ملكية إقطاعية لفترة طويلة استمرت حتى عام 1967م، ومن خلالها (5) سنوات نظام استعماري إيطالي.
2-أنظمة شيوعية عسكرية من 1967-1984م.
3-أنظمة ديمقراطية (علمانية) منذ عام 1984 ولا تزال.
ففي كل هذه الأنظمة المختلفة كيف كان وضع الإسلام والمسلمين في هذه البلاد؟
هذا ما سنتحدث عنه بالتفصيل على أن يُؤخذ في الاعتبار العوامل التالية:
1-إن ما أُشير إليه في هذا التقرير هو جزء بسيط جدًا أو قطرة من الغيث من الواقع الحقيقي.
2-عند الحديث عن هذا الموضوع نضع أمامنا مراقبة الباري جلّت قدرته ومن خلال قوله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) .
3-من خلال ما لديكم من الوسائل الإعلامية السمعية والبصرية والمقروءة وبالذات الموقع الإعلامي، ونحن حُرمنا من تملكها نظرًا لقدراتنا المادية والعلمية والإدارية والنظامية رغبنا تزويدكم بهذه المعلومات على أن تقوموا بنقلها عبر هذه الوسائل لإخواننا في العقيدة الإسلامية حتى يكونوا على علم وبصيرة بما عليه إخوانهم المسلمون، وما كانوا عليه في الحبشة (إثيوبيا) في الماضي وفي الحاضر.
الحبشة
هي البلاد التي أنجبت من لقمان الحكيم، النجاشي، بلالاً، أم أيمن حاضنة سيد الخلق محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ووالدة حِبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد، وأمثال مهجع الحبشي، وأبي بكر الحبشي، وشقران الحبشي، وذو مخمر الحبشي، وهلال الحبشي، ويسار الحبشي و غيرهم فكلهم كانوا من الصحابة الأجلاء الذين وقفوا بجوار صلى الله عليه وسلم في ساعة العسرة والمحنة، ولا شك أن العناية والاهتمام الذي ناله المصطفى صلى الله عليه وسلم من أم أيمن وبالذات بعد وفاة والدته وهو صغير حتى قال فيها"أم أيمن بعد أمي"ومنه نال الأحباش حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قال فيهم:"من أدخل في بيته حبشيًا أو حبشية أدخل الله في بيته بركة".
ومن ناحية أخرى هي البلاد التي أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما كان وأصحابه الكرام في محنة ومشقة وحصار بأن يهاجروا إليها قائلاً:"لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكاً لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه".
وكان نتيجة ذلك أن أصبحت الحبشة بلاد الهجرتين ودخل الإسلام فيها قبل أن يدخل الطيبة الطيبة. وكان نصيبها أن استقبلت أعظم وأفضل وخيرة وصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأوائل أمثال: عبد الله بن جحش، عبد الرحمن بن عوف، جعفر بن أبي طالب، عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومصعب بن عمير، وأبو عبيدة بن الجراح، وعثمان بن مظعون، والزبير بن العوام، وخالد بن سعيد، وعتبة بن غزوان، وعبدالله بن مسعود وغيرهم.
وكان من الأفضل والأولوية ففي أن تكون هذه العوامل والظروف والمواقف وسائل لأن تنال الحبشة وبالذات المسلمون فيها جل الاهتمام والعناية من إخوانهم في العقيدة الإسلامية وبالذات عرب الجزيرة العربية من خلال توطيد وتطوير العلاقات المختلفة السياسية منها والاجتماعية والثقافية والاقتصادية إلا أن الذي حدث هو العكس للأسف الشديد أن التباعد والانفصال والانقطاع والتجاهل كان سيد الموقف من خلال العصور المختلفة، حتى أصبح يُقال:"فهل هناك يوجد مسلمون في إثيوبيا (الحبشة) "وحتى تم تسجيلهم في الهيئات والمنظمات الإسلامية العالمية كأقلية إسلامية. وتم التلفيق والتزوير والتضليل في نسبهم السكانية في أنهم يمثلون خمسة وعشرين في المائة من عدد السكان في البلاد. ويا ترى من كان السبب في ذلك؟ ومن يقف وراء هذا الظلم الشنيع؟ ولماذا تم اتخاذ ذلك من الأهداف والوسائل الخبيثة؟ ومن المستفيد من وراء ذلك؟
مسلمو الحبشة غالبية عظمى من عدد سكان إثيوبيا البالغ سبعين مليون نسمة حسب الإحصائية الأخيرة، ويمثل المسلمون فيها ستين في المائة فأكثر.