تعرض المسلمون في هذه البلاد إلى جميع وسائل التنكيل والقتل والاضطهاد والتشريد والحرمان ومن أبسط الحقوق، وتم قفل البلاد أمام جميع وسائل الإعلام العالمية المختلفة السمعية منها والبصرية والمقروءة حتى لا تنكشف وتتضح هذه الجرائم البشعة.
مُنع المسلمون الخروج من البلاد نهائيًا وتم منع دخول المسلمين من الخارج إليهم فلا يُسمح لمسلم في البلاد الاتصال بأي وسيلة كانت بإخوانهم في العقيدة الإسلامية في العالم.
ويُسمح لكبار السن من مسلمي إثيوبيا (وفي أضيق الحدود وبعد البحث والتحري والمراجعة) بالحج والعمرة، ويكون هؤلاء في أجواء من المراقبة والمتابعة لتحركاتهم ولقاءاتهم وتنقلاتهم أثناء تواجدهم في الأراضي المقدسة في مكة والمدينة.
أما الشباب من المسلمين فليس بالإمكان الخروج من البلاد نهائيًا فكل الذي استطاع الخروج منهم من البلاد وهم يُعدون على الأصابع استطاعوا استخدام طريق البر مشيًا على الأقدام للوصول إلى السودان ومن ثم الوصول إلى مصر والالتحاق بالجامع الأزهر للدراسة أو تغيير الإتجاه للوصول إلى السعودية، ومن ثم الالتحاق بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
وهذه الفئة القليلة وحتى بعد نيلها الشهادة الجامعية لا تتوفر لها الوظائف المناسبة داخل البلاد للعمل فيها؛ مما يضطرهم للبقاء خارج البلاد والعيش في حياة الغربة بعيدين عن الأهل والوطن. ومن رجع منهم إلى البلاد (وبعدد محدود جدًا) التحق -وبشق الأنفس- بالمحكمة الشرعية التي هي أصلاً محكمة صورية لا صلاحية لها، ولا مكانة لها في المجتمع. حيث من ينتسب إليها كموظف يعتمد له رواتب شهرية لا تزيد عن مئتي بر شهريًا، في حين ينال الموظف المعتمد في المحاكم المدنية الأخرى ما بين ستمائة وسبعمائة بر شهرياً. ناهك أنه لا يتم اعتماد هذه الشهادات الجامعية المصرية والسعودية من قبل الجهات الرسمية الحكومية كشهادات معتبرة رسمية مما اضطر المتخرجين من الجامعات العربية والإسلامية البسطاء أصلاً للبقاء خارج البلاد كمهاجرين.
وهنا نعود لننظر إلى أوضاع المسلمين في الأنظمات المختلفة التي مرت بهذه البلاد.
أولاً: المسلمون في عهد الأباطرة والملوك الذين حكموا هذه البلاد واستمر حكمهم حتى عام 1967م. وهنا نذكر على سبيل المثال فقط عهد الأمبراطور تيدروس، ويوحنا، ومنليك، وهيلا سلاسي.
في عهد الأمبراطور تيدروس: كان هذا الملك يعتبر الحبشة والمسيحية صنوان لا يفترقان؛ لذا عمل جاهدًا على اعتناق المسلمين المسيحية. وعندما أصبح تيدروس في أوج قوته عمل على تحقيق ثلاثة أهداف هامة:
1-القضاء على سلطة الطبقة الاستقراطية والاقطاعية في البلاد.
2-القضاء على قبيلة الجالا أو اعتناقهم المسيحية.
3-طرد جميع المسلمين الذين لا يعتنقون المسيحية من البلاد.
في عهد الأمبراطور يوحنا الرابع للفترة (1872-1889م) .
ولقد تميز عهده بشدته وقسوته على المسلمين وحدد فترة أقصاها ثلاث سنوات حتى يتحول المسلمون إلى الدين المسيحي، وفرض على المسلمين أن يبنوا كنائس على نفقتهم بجوار مساكنهم، وأن يأكلوا اللحوم التي ذُبحت على أيدي المسيحيين، وأن يدفعوا عشورًا خاصة للقسيس والكنائس التي في منطقتهم وأخذ يستعمل مختلف الوسائل لتعذيبهم والحطّ من شأنهم فلجأ كثيرون منهم إلى الفرار من الهضبة إلى المناطق البعيدة عن سلطانه، بينما اضطر الكثيرون إلى التظاهر باعتناق المسيحية حتى يأمنوا على أنفسهم وعلى أرزاقهم، لكنهم ظلوا في صميم قلوبهم مسلمين متسترين على إسلامهم حتى إذا حانت ساعة وفاة أحدهم نطق بالشهادتين.
وفي سنة 1878م عقد الملك يوحنا مجمعًا يضم رجال الكنيسة الحبشية، ونادوا به حكما أعلى في المسائل الدينية وقرروا وجوب الاقتصار على دين واحد في كافة البلاد وأعطى المسيحيين على اختلاف طوائفهم الذين لا يعتنقون مذهب اليعاقبة مهلة عامين ليصبحوا بعدها متفقين في الرأي مع كنيسة البلاد. وألزم المسلمين باعتناق المسيحية في خلال ثلاث سنين وأذاع الملك مرسوماً بعد ذلك بأيام قليلة أوضح فيه أن مهلة ثلاث السنوات التي منحها للمسلمين ليست بذات أهمية؛ وذلك أنه لم يقتصر على إلزامهم ببناء كنائس مسيحية في مناطقهم كلما احتاج المسيحيون إليها. وكذلك دفع العشور للقساوسة الذين في مقاطعاتهم فحسب بل إنه أنذر الموظفين المسلمين بأن يختاروا خلال ثلاثة شهور بين قبول التعميد واعتناق المسيحية أو التخلي عن وظائفهم.
ويقول (مساجأ) أحد الكتاب أن الملك (يوحنا) أرغم في حوالي سنة 1880م ما يقرب من خمسين ألف من المسلمين على التعميد ناهيك عمن قتلهم وأبادهم.
عهد منليك (1865-1913م)
تميّز حكم منليك بخواص ثلاث بالغة الأهمية وهي:
1-امتداد إمبراطوريته إلى الجنوب الغربي مستولياً على الممالك الإسلامية والقضاء عليها.
2-احتفاظه باستقلال الحبشة ودفاعه عنها ضد الحملة الإيطالية في سنة 1896م.