فهرس الكتاب

الصفحة 18702 من 27364

عبدالرحمن بن صالح العشماوي

جرح ٌ على جرحٍ تهز كياني وتمد لي لهبا من الأحزانِ

خط من الألم المبرّح ساخنٌ يسري من الأقصى إلى الشيشانِ

ويضم كوسوفا التي اكتملت بها مأساة هذا العصر في البلقانِ

ويضم باميرا التي شهدت بما شهد المدى من حسرة الأفغانِ

ويثير ألف قضية وقضية رحلت بأمتنا إلى الطوفانِ

يا صرخة الألم التي اشتعلت على شفة الجريح كألسن النيرانِ

يا أدمع الثكلى التي رسمت لنا في مقلتيها حسرة الوجدانِ

يا ألف باكية وألف يتيمة يا ألف هاربة بلا عنوانِ

يا ألف شيخ في انحناء ظهورهم خبر يحدثنا عن الطغيانِ

يا ألف مئذنة توقف نبضها يا ألف محراب بلا أركانِ

يا ألف طفل قارئ أمسوا بلا كتب ولا نُسخ من القرآنِ

يا ألف مسلمة شربن تعاسة ولبسن ثوب مذلة وهوانِ

يا ألف دار ما يزال ركامها يُلقي عن المأساة ألف بيانِ

يا ألف ألف قذيفة روسية رسمت ملامح وحشة الإنسانِ

يا ألف مؤتمر على أوراقها جثم انتهاك شريعة الرحمنِ

ماذا يقول الشعرُ ؟ كيف أصوغه ؟ أتصاغ شعرا ثورة البركانِ

أتصاغ شعرا أدمع تجري كما يجري لهيب النار في الأجفانِ

ماذا يقول الشعر ؟ دمع حروفه يجري كشلال على الأوزانِ

ويكاد يغرق كلما يلقاه من لفظ ومن معنى ومن ألحانِ

يا من تسائلني عن الريح التي هبت عواصفها على الأوطانِ

وعن الجحافل ما تريد جيوشها من هذه الغارات في الشيشان ِ

أو ما لهم دين يرقق أنفسا جُبلت على الإلحاد والكفرانِ

لا تسأليني عن ديانة أمة لم تبق للإنجيل فضل بيانِ

هي حرّفته لكي تنال مكانة مرموقة في دولة الرومانِ

ما دينهم إلا بقايا من سنا دين المسيح وظلمة اليونانِ

مزجت بأهواء الرجال وأصبحت دينا يحقق رغبة الرهبانِ

دينا تلبّس بالأساطير التي تمضي بصاحبها إلى الهذيانِ

أرأيت دينا صافيا يحي على أرجوحة صُنعت من الصلبانِ

أوَ بعد هذا تطلبين عدالةً ممن يشوّه صورة الأديانِ ؟

ما الروس إلا صورة من عُملة مشؤومة شُبكت على النكرانِ

هم أول الوجهين والغرب الذي يستمريء التضليل وجه ثاني

آلاف قتلى المسلمين كأنما هم في حقول تجارب الفئرانِ !

والغرب يرسم كل يوم خطة لرعاية الحشرات والديدانِ !

إعلامه يقتات من أخبارنا ويبثها مصحوبة بأغاني !

يا غربُ، يا قلبا أمات شعوره لهب من الأحقاد والأضغانِ

ما بال مجلس خوفكم لا ينطوي إلا على التضليل والبهتانِ ؟

ما باله يلقى مآسي أمتي وجراحها بالصمت والخذلانِ ؟

أين القوانين التي برزت لنا في أرض تيمور وفي السودانِ ؟!

أوَ ليس في الشيشان جرح نازف أوَ ما لكم فيها شهود عيانِ ؟!

ما ذنب طفلٍ مُزّقت أعضائه وغدا قعيدا ما له قدمانِ ؟!

ما ذنب وجه يتيمة أضحى بلا ثغرٍ تصوغُ جماله الشفتانِ ؟!

ما ذنبها ؟! صارت بغير حقيبة وبلا يد يمنى ودون لسانِ ؟!

ما ذنب مسلمة تحطم قلبها لما رأت في الأفق ليل دخانِ ؟!

فقدت رفيق حياتها وصغارها في ليلة دموية العدوانِ

ما ذنبها ؟! فقدت منابع حبها وأمام عينيها قضى الأبَوَانِ

ما ذنب أم حينما انكشف الدجى وجدت بقايا مقلة وبنانِ ؟!

ورأت حذاءً واحداً وظفيرةً محروقةً ، ودماً على الجدرانِ

ويداً قد انفصلت عن الجسم الذي نسفته قنبلةُ العدو الجاني

وبقيةً من معصمِ الزّوجِ الذي ضم الصغار بلهفةٍ وحنانِ

ورأت شظايا من قذائف مجرمٍ شهدت بما اقترفته كفُّ جبانِ

يا غربُ ، إن مات الضمير فإنما موت الضمير علامة الخسرانِ

يا ألف مليون بكيتُ لأنني أبصرتكم في الأرض دون مكانِ

ولأنني أبصرتُ بعضَ رجالِكم يتلذذون بطاعة الشيطانِ

يتسلقون جدار كل إثارة ويحسِّنون قبائحَ العصيانِ

ولأنني أبصرتُ بعضَ نسائِكم يلقين شرعَ الله باستهجانِ

من حولهن النبع يصفو ماؤه وبه تتم سعادة الظمآنِ

وكؤوسَهن مليئةً بطحالب وعقولَهن سريعة الذّوَبانِ

ولأنني أبصرتُ ظبيتنا التي هربت ، تمد يدا إلى الثعبانِ

وتعيش وهم تحرر وهي التي وضعت يديها في يد السجانِ

ولأنني يا ألف مليونٍ أرى عين الشموخ بكت على الفرسانِ

وبكت على صهوات خيل إبائنا لم تحمل الأبطال في الميدانِ

يا ألف مليون بكيتُ وإنما أبكي لأن ضياعكم أبكاني

ما ذا يقول الشعرُ في العصر الذي يقتات من ألمي ومن أشجاني ؟

يا ألف مليون حبال مشاعري موصولة بالخالق الديّانِ

أنا لست أيأسُ من مصائبنا التي تُذكي لهيبَ الحزن في وجداني

أنا ما يئستُ إذا بكيتُ لما أرى من وطأة الأحداث في الشيشانِ

فلربما كان الدخولُ إلى العلا والمجد من بوابة الأحزانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت