فهرس الكتاب

الصفحة 2339 من 27364

قراءة في ضوء السياسة الشرعية

أ.د عبد الله بن إبراهيم الطريقي 1/2/1423

"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً" [ سورة النساء:1] .

إن هذه الآية الكريمة خير ما نستفتح به هذه المقالة ، باعتبارها ترسم في الأذهان صورة بدء الخلق الأول للإنسان ، والنفس الواحدة هي آدم ، والزوج حواء ، فإن حواء خلقت من آدم، من ضلعه .

فالمرأة فرع الرجل منذ أصل التكوين .

لكن هذه الفرعية لا يلزم منها - بالضرورة - التطابق بين الأصل والفرع .

لأن مبدأ ( الزوجية ) يقتضي وجود اختلاف ما قد يصل الى التضاد أو التقابل .

قال الحق سبحانه:"ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون" [الذاريات: 49 ] .

يقول"الخازن"في تفسير ه عند هذه الآية:"ومن كل شيء خلقنا زوجين أي صنفين ونوعين مختلفين كالسماء والأرض ، والشمس والقمر والليل والنهار ، والبر والبحر ، والسهل والجبل ، والصيف والشتاء والجن والإنس ، والذكر والأنثى ، والنور والظلام ، والإيمان والكفر ، والسعادة والشقاوة ، والحق والباطل ، والحلو والحامض ، لعلكم تذكرون أي فتعلمون أن خالق الأزواج فرد لا نظير له ولا شريك معه"أ . هـ

وقد جاءت الإشارة القرآنية إلى عدم التساوي بين الذكر والأنثى. قال سبحانه في سياق الحديث عن امرأة عمران"وليس الذكر كالأنثى" [ آل عمران: 36] .

يقول الشيخ"محمد الطاهر بن عاشور"عند تفسير الآية"ونفي المشابهة بين الذكر والأنثى يقصد به معنى التفصيل في مثل هذا المقام وذلك في قول العرب: ليس سواء كذا وكذا ، وليس كذا وكذا مثل كذا، ولا هو مثل كذا كقوله تعالى:"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"… وقول"السموءل":"

فليس سواء عالم وجهول"التحرير والتنوير: 3 / 234"

ولعل في هذه التوطئة ما يثير الفرضيات التالية مما له صلة بموضوعنا:

1ـ أن لكل من الرجل والمرأة خصائص .

2ـ ثم لكل عمله اللائق به .

3ـ أن العلم وهو شرط العمل ، يشرع منه ما هو نافع ومفيد للإنسان في حياته العملية ( العاجلة ) ، وحياته الأخروية .

وقبل الاستدلال لتلكم الفرضيات لعله يكون من المستحسن عرض بعض المسلمات كمدخل إلى لب القضية .

وأظن أن من المسلمات هنا: أن المجتمع المسلم ينهض على مقومات شديدة الرسوخ ، لا غنى للمجتمع عنها وهي مقومات ذات أنواع ، ونشير هنا إلى ما له صلة بالموضوع في مجالي الاجتماع والتعليم على وجه الإيجاز .

أولاً: المقومات الاجتماعية:

تقوم فلسفة الاجتماع على عدد من القضايا المهمة وفي مقدمتها:

1 ـ الفطرة في كل متعلقاتها ( القلبية ، والنفسية ، والعقلية ، والجسمية ) .

"فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله" [الروم: 30] .

ولا بد من إتاحة الفرص المناسبة لكل من الجنسين في ضوء هذه الفطرة .

2 ـ الكرامة الإنسانية الشاملة للجنسين ."ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر" [ الإسراء:70] .

3 ـ المساواة بين الجنسين في المسؤولية والجزاء .

4 ـ القيم الخلقية ( كالعفة ، والحياء، والنصح ، والأخوة ، والتعاون ) .

ثانياً: المقومات الثقافية ( العلمية ) :

1 ـ العلم النافع"وقل رب زدني علماً" [طه:114] . وفي الحديث ( اللهم إني أسألك علماً نافعاً ) .

2 ـ التربية الشاملة .

3 ـ مراعاة الفروق الجسمية ، والعقلية والنفسية ، لكل من الجنسين .

ولا أعتقد أنه يوجد اختلاف على أهمية تلك المقومات ، فليعذرني القارئ الكريم إذا اكتفيت بتلك الإشارات ، نظراً لضيق المساحة .

ولكي تتحقق المقومات هذه فإنه لا بد أن تكون الوسائل والآليات نحو تحقيقها متناسبة معها إذ"الوسائل لها أحكام الغايات"كما يقول علماء أصول الفقه .

فإذا ما أردنا السعي نحو تكوين مجتمع فاضل قائم على تلك الأسس وأشباهها ، فهل يمكننا تحقيق ذلك عن طريق الوسائل العبثية كالخرافة مثلاً أو مصادمة الفطرة والحس ، أو تجاهل الغرائز الإنسانية ؟

أو هل يمكننا ذلك عن طريق التغريب أو التقليد للأجنبي ؟ أو بتجاهل الحقائق الشرعية والعرفية ؟

والجواب معروف لدينا ولدى العقلاء ، إنه لا يمكن ذلك .

إذا تقرر ذلك فلنعد إلى الفرضيات السابقة .

1 ـ أن لكل من الرجل والمرأة خصائصه .

2 ـ ولكل عمله اللائق به أو اختصاصه .

3 ـ إن العلم المشروع هو النافع الذي يستفيد منه الإنسان في حياته .

الفرضية الأولى: اختصاص كل من الرجل والمرأة بخصائص ، ولهذه الدعوى من الشواهد والبراهين الشرعية والطبية والنفسية ما يؤكد صحتها .

أما في الشرع فعلى رغم أن الخطاب التكليفي يأتي عامًا وشاملاً للذكور والإناث في معظم النصوص ، إلا أنه توجد أحكام خاصة بالمرأة في مجالات متعددة في الطهارة والصلاة والصيام والحج والميراث ، والشهادة والنكاح وغيرها .

ومن أراد التفصيلات فليراجع كتب الفقهاء . وقد ألف بعضهم"كالسيد صديق حسن خان"كتاباً خاصاً بالنساء أسماه:"حسن الأسوة بما ثبت عن الله ورسوله في النسوة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت