فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 27364

-إبقاء التواصل مع جميع فصائل العمل الإسلامي التي تعنى بالقضية الفلسطينية، وإن علق ببعضها شائبة ابتداع أو شذوذ في بعض الجوانب، مع الاستمرار في بذل النصيحة الواجبة لها بما لا يؤدي إلى مفسدة أعظم، ولنذكر دائما أن أهل الحق عبر التاريخ كانوا أهل السنة والجماعة، فهم يحرصون على الائتلاف واجتماع الكلمة، كما يحرصون على اتباع الحق وموافقة السنة! ولنتذكر أن خندق الجهاد يستوعب أهل القبلة كافة، وأن الجهاد ماض مع كل بر وفاجر! وأنه يقاتل مع المبتدع من هو أشد منه ابتداعا، ومع الظالم من هو أشد منه ظلما.

-إبقاء التواصل مع جميع القوى السياسية الأخرى التي تعنى بالقضية الفلسطينية خارج إطار الحركة الإسلامية، والحذر من أن تنجح وسائل الخصوم في إغراء العداوة والبغضاء بين هذه القوى، لتضرب بعضها ببعض، وتذيق بعضها بأس بعض، قد يصلح أن يخاطب أهل الإسلام باسم الإسلام، ولكن لخطاب الآخرين لغة مختلفة ينبغي التعرف عليها والتعامل بها ما دامت في إطار المفهوم العام للتعاون على البر والتقوى، ولنا في حلف الفضول والصحيفة النبوية في المدينة سوابق يمكن الاستنان بها والاقتباس منها؛ وذلك لتجسير العلاقة مع بقية القوى السياسية المتفاعلة مع القضية الفلسطينية، والاتفاق على نقاط التقاء وتعاون يمكن التنسيق من خلالها.

الشعبة الثالثة: شعبة الجهاد المسلح، وهذه قد لا تتسنى - في هذه المرحلة على الأقل - إلا لأهل هذه المحلة المحاصرة المغتصبة، فهم أعرف بتعاريج هذه المنطقة، وأقدر على الكرَّ والفرَّ فيها، ولا يتسنى لغيرهم الوصول إليهم؛ نظرا لهذا الحصار الدولي المفروض عليهم، والذي يتوقع أن يزداد شراسة وضراوة مع الأيام القليلة القادمة، وعلى بقية الأمة إقدار هؤلاء على الصمود، وإمدادهم بما يحتاجون إليه من آليات الصمود كالعتاد والخبرات والأموال ونحوه .

إن الحماس في التدفق على الأرض المقدسة للمشاركة في الجهاد في هذه الآونة قد يجر على المرابطين بها من المتاعب أكثر مما يحقق لهم من الصالح أو المكاسب، وإن القياس على الجهاد الأفغاني -إبّان الاحتلال الروسي- قياس مع الفارق، لقد تهيأت للجهاد الأفغاني دار إيواء ونصرة تمثلت في الأراضي الباكستانية التي احتضنت الجهاد والمجاهدين، فأقيمت عليها معسكرات التدريب للقادمين، وآوت ذراري المجاهدين، وانطلقت منها كتائب الغزو للمقاتلين، وأقيمت عليها المؤسسات الإغاثية للجرحى واللاجئين، وهي ظروف لم يتهيأ مثلها للقضية الفلسطينية، ولا يلوح مثل ذلك في الأفق القريب، من أجل هذا كان لا بد أن تؤخذ الدعوة للجهاد بالنفس على مستوى الآحاد والأفراد في هذه الآونة بشيء غير قليل من الحذر والاحتياط.

ويبقى أن التدويل الإسلامي للقضية الفلسطينية بحيث تصبح قضية الأمة بمختلف فعالياتها وطبقاتها وطوائفها ضمانة هامة لاستمرار جذوة الجهاد وبقاء توقده، ففيها يخطب الخطباء، وحولها يدندن المحاضرون، وينظم الناظمون، ويكتب الكاتبون، ويبذل الموسعون، ويرابط المرابطون، كلُّ حسب طاقته وما بلغه جهده ووسعه، ولا يخفى أن الله تعالى قد قسم الأعمال كما قسم الأرزاق، والمهم أن تتكافل الأمة كلها في أداء هذا الواجب، وأن يحيا مجموع هذه الفروض على مستوى مجموع الأمة.

وأخيرا فلا ينبغي أن يحجب عنا التشوف لنصرة المجاهدين في هذا الثغر إغفال أو تغافل الرباط على بقية الثغور، وما أكثرها في الأمة في هذه الأيام، حتى لا تتحول هذه الدعوى إلى تأثيم جميع العاملين لنصرة الدين في أي موقع ما داموا لم يهرعوا للانقطاع للرباط في هذا الثغر وحده! وإنما المقصود هو التأكيد على أن هذه المعركة هي معركة الأمة، وأن على جميع أبنائها واجب الدعم والمؤازرة، وتوفير ما يلزم لإنجاحها من الأسباب والوسائل ليحقق هذا الجهاد غايته ويؤتي أُكُلَهُ بإذن الله.

ونختم بما بدأنا به من أن المستقبل لهذه الأمة، ما استقامت على أمر الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأنها لا تؤتى إلا من قبل أنفسها، وأن ذنوبها أخوف عليها من أعدائها، وأنها قد وعدت بأن تبقى طائفة منها مستقيمة على أمر الله، لا يضرها من خالفها أو خذلها حتى يأتي أمر الله، وأن هذه الطائفة المنصورة هي التي يقوَّم الله بها اعوجاج الحياة، وتمثل ستارا لقدره على أرضه في إحقاق الحق وإبطال الباطل، ولهذا فإننا نقول لإخواننا في أرض الإسراء والمعراج: إن أَجَلَ الله قريب، وإن ما توعدون لآت، ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون، فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت