…دونالد رامسفيلد**
ترجمة: شيرين حامد فهمي - إسلام أون لاين.نت
رامسفيلد: كيف نحول الجيش الأمريكي؟
اقرأ في هذه الوثيقة:
*خبرات من مزار شريف
*سرعة التعلم
*سحقا للقديم
*إستراتيجية سداسية
*كيف نغيّر الجيش
*دروس حرب أفغانستان
خبرات من مزار شريف
في العام الماضي - وتحديدًا قبيل إجازة عيد الميلاد- قمت بالسفر إلى أفغانستان وإلى الدول المجاورة، حيث سنحت لي الفرصة لكي أقضي وقتًا لا بأس به مع القوات الأمريكية المتواجدة على جبهة الحرب. ومن ضمن الجنود الذين قابلتهم كانت هناك مجموعة متميزة، تلك المجموعة التي انخرطت في الهجوم على"مزار شريف".
وتكتسب تلك المجموعة تميزها من أنها أقدمت سريعًا على التأقلم مع الظروف والأوضاع"الأفغانية"منذ اللحظة الأولى التي وطئت فيها أقدامها أرض أفغانستان. فقد أطلقوا اللحى، وتغطوا بالتلفيعات التقليدية، وركبوا الخيل المدربة على الجري في وسط لهيب الرصاص والنيران. ولم يقتصروا على ذلك، بل استخدموا البغال لنقل أمتعتهم عبر تضاريس جبلية (تُعَدّ من أقسى وأصعب التضاريس في العالم) في ظلام حالك؛ يمرون على حقول الألغام من ناحية، وعلى الطرق الجبلية الملتوية من الناحية الأخرى. ومما يصعّب الأمر أن معظمهم لم يتعود على ركوب الخيل ولم يتعلم ذلك من قبل.
ومن خلال معايشتهم لحلفائهم -القوات المناهضة لطالبان- استطاع هؤلاء الجنود المتميزون أن يتعلموا الكثير عن حقائق الحرب على الأراضي الأفغانية، وهو ما أهّلهم بعد ذلك لتخطيط الهجوم على"مزار شريف".
ففي اليوم الموعود، تسلَّل أحد الجنود من الفرقة الخاصة، واختبأ خلف خطوط العدو، مستعدًّا لإرسال إشارة البدء. وعندما جاءت اللحظة الحاسمة أعطوا الإشارة إلى السلاح الجوي. وفي ثوان معدودة، ومن حيث لا نعلم، انهال كمٌّ عظيم من القنابل، الموجه بمنتهى الدقة، صوب مراكز طالبان والقاعدة.. لقد كان صوت الانفجارات مدويًا؛ وكان التوقيت مُحددًا بمهارة فائقة، لدرجة أن مئات الفرسان الأفغان - كما يصف الجنود الأمريكان - ظهروا من بعد الانفجارات مباشرة؛ خارجين من خلف الدخان، يدهسون"العدو"بخيلهم في وسط سحب الضباب والشظايا الطائرة. لقد أدى الاثنان - الأفغان والأمريكان معًا - الهجوم بمنتهى البطولة.. بطولة الفرسان.
لقد كان أول هجوم يقوده سلاح الفرسان الأمريكي في القرن الحادي والعشرين. والغريب أنه بعد المعركة قام جندي أمريكي ليقصّ علينا قصة محارب أفغاني، جاءه وقد بدأ في إخراج رجله من السروال،"لقد اعتقدت أنه يريد أن يريني بعض الإصابات"، ولكن المحارب أراه شيئاً آخر؛ لقد أراه رِجلاً صناعية.. لقد دخل المحارب الأفغاني المعركة برجل واحدة!!
إن انتصارنا في معركة"مزار شريف"- التي أدت بعد ذلك إلى سقوط طالبان - كان ثمرة التلاحم بين عبقرية القوات الأمريكية المتميزة (التي أظهرت صلابة الترسانة الأمريكية) وبسالة وشجاعة الفرسان الأفغان الذين امتطوا خيلهم برجل واحدة.
في ذلك اليوم المشهود - يوم انتصارنا في"مزار شريف"- الذي شهدته سهول أفغانستان، كانت لحظة التقاء القرن التاسع عشر مع القرن الحادي والعشرين.. أدت إلى التغلب على"عدو خطير".. إنه نصر عظيم.
سرعة التعلُّم
عندما استدعاني الرئيس جورج دبليو بوش للعودة إلى البنتاجون - بعد ربع قرن من الزمان - طلب مني إعداد إستراتيجية جديدة للدفاع، بالرغم من أنه يعرف جيدًا أنني رجل أنتمي إلى العالم القديم. هل يمكن لبوش أن يتخيل، ولو لمدة ثانية، الرجوع ثانية إلى حرب الفرسان؟
ها نحن في عام 2002م، نخوض أول حرب في القرن الحادي والعشرين، مستخدمين الخيل؛ الأمر الذي يعكس أننا بصدد ثورة حقيقية في الشئون العسكرية؛ وأننا في أمسِّ الحاجة إلى إيجاد طرق جديدة في التفكير وأساليب مختلفة في القتال، أكثر من احتياجنا إلى إيجاد أسلحة أكثر تطورًا وتقدمًا.
ففي الحرب العالمية الثانية مثلاً، قامت ألمانيا بإحداث طفرة حقيقية في نظام الحرب، من خلال الضربات الرعدية المفاجئة، أو ما يسمى بالـ Blitzk r ieg. لقد رأى الجيش الألماني أن مستقبل الحرب لا يتعلق بالجيوش الكبيرة؛ إنما يتعلق بقوات صغيرة العدد، ولكنها على درجة عالية من الفعالية، بحيث تكون متخصصة في إحداث ضربات جوية خاطفة.
باختصار، لقد طوَّر الألمان توليفة فريدة من نوعها، تشتمل على دبابات شديدة السرعة، مشاة ميكانيكية، قاذفات انقضاضية. كل ذلك تركز لينصبّ مرة وحدة على العدو.. وهو ما جعل الأثر مريعًا.
إن الجديد في الـBlitzk r ieg لم يتمثل في القدرات الجديدة التي استخدمها الجيش الألماني؛ إنما يتمثل في الأساليب غير المسبوقة وغير المعهودة التي خلطوا فيها التكنولوجيا الحديثة بالتكنولوجيا القائمة حينذاك.