فهرس الكتاب

الصفحة 3448 من 27364

في زيارة الأقارب:

هيا أحمد.. تعال.. أسرع

عمرو يجري مسرعًا آخذًا بيد أحمد بن عمه الذي جاء في زيارة له.

تعال معي نشاهد التلفاز حان موعد السيرك... كم أشتاق لمشاهدة الأسود المدربة والقرود الفكاهية والكلاب المضحكة والسحر العجيب.

سال لعاب أحمد... وجلس أمام جهاز التلفاز وقد اتسعت حدقتا عينه وجلس فاتحًا فمه مندهشًا من هذا الجهاز العجيب الذي لم ير مثله في البيت؛ لأن والده الشيخ ناصر لم يشتر له هذا الجهاز.

تأخر الوقت وحان موعد الانصراف وأحمد مازال جالسًا كالمعتوه أمام التلفاز يتابع برنامج تلو برنامج وفقرة تلو فقرة.

وجاء أبو أحمد ليأخذه للبيت.

هيا يا أحمد لقد تأخر الوقت.

أحمد: أبي انتظر قليلاً حتى أكمل هذا البرنامج.

أحمد هيا هذا خطأ.

أحمد: أبي إنه ممتع جدًا.. دعني أشاهد. ‍‍

في المدرسة:

وليد: هل رأيت فليم الأمس؟

أحمد: عن ماذا تتكلم.

وليد: ألم تر البطل وهو يبرز عضلاته أمام الجميع ويحارب بقوة خارقة حتى قضى على الأعداء. كم أنا فخور به وأتمنى أن أكون مثله.

أحمد: وماذا أيضًا؟

وليد: تخيل أن البطل له القدرة على الطيران إنه يسمى 'سوبر مان' أي الرجل الخارق.

أحمد: أكمل أكمل... كم أشتاق لمشاهدة هذا الفيلم.

وليد: لقد قمت بتسجيله يمكنك زيارتي في أحد الأيام لمشاهدته.

آباء محتارون:

في البيت المسلم الملتزم بتعاليم الإسلام الحميدة، المحافظ على واجباته المجيدة يحتار الآباء دائمًا في أمر التلفاز.. يشترونه للبيت أم لا؟

كل البيوت يوجد بها هذا الجهاز مع ما فيه من أضرار ومفاسد في أغلب الأحوال.. وبالتالي فعدم وجوده في البيت الملتزم سيؤدي إلى أن يكون الأطفال في هذا البيت كما يقول البعض متخلفين.. لا يجارون أحداث الواقع ولا يتطورون مع المجتمع ويعيشون في الكهف.

هذا ما حدث مع أحمد ابن الشيخ ناصر فلقد منع أبوه دخول التلفاز البيت، فكانت النتيجة أن أصبح أحمد كما يقول الناس: طفل متخلف لا يعرف شيئًا عن الواقع ولا يدري شيئًا عما يدور حوله.

هذا ما وجده أحمد في بيت أقاربه وفي المدرسة، ولو وسعنا دائرة البحث لوجده في السوق وفي وسائل المواصلات وفي القرى والشوارع والمحطات، لقد نجح أعداء الله أن يخترقوا بهذا الجهاز اللعين كل ثقب في بلاد المسلمين.

ووجوده أكبر الضرر:

فوجود التلفاز في بيت المسلم له من الأضرار الخلقية والنفسية والسلوكية والصحية على الطفل ما الله به عليم.

ثم إن أطفالنا في سن البلوغ من التمرد بحيث لا يستطيع أحد التحكم في تصرفاتهم خاصة والأب مشغول بجمع الأموال، والأم ضعيفة القوة والسيطرة بطبيعة الحال، فوجود أطفالنا بعد ذلك في المجتمع الذي عم به الفساد والأخلاق الذميمة في كل مكان، ونجد بعد ذلك أيضًا التلفاز في البيت بما يُعرض فيه من الأفلام والمسلسلات والإعلانات التي تمثل أغلب برامج عرضه. مع كل هذا كيف سنضمن إذن لأولادنا الصلاح؟

وكيف لا نخاف عليهم من ـ جهاز التلفاز ـ؟

ـ حدِّث ولا حرج عن أفلام الحب والاختلاط التي لا يتورع الآباء عن متابعتها حتى في وجود الأطفال، فيتعلم الأطفال أمورًا لا تناسب سنهم يكون لها أكبر الضرر على سلوكياتهم.

ـ التلفاز مضر بأطفالنا فهو يضيع أوقاتهم أمام تفاهات ويعلمهم الكسل والخمول، ويسبح بخيالهم إلى عالم الأساطير والخيال وينأى بهم عن الواقع وكيفية مواجهته.

ـ ولكن كيف السبيل إذن ووجوده ضرر، وعدم وجوده يجعل أبناءنا في نظر الناس متخلفين لا يعلمون شيئًا عما يدور حولهم، ولا يفهمون شيئًا عن واقعهم مما يضعف ثقتهم في أنفسهم ويجعلهم يرتدون على أعقابهم ليجاروا الواقع.

فكر في أصل المشكلة:

الأطفال عندهم من القوة والطاقة والنشاط ما يملأ العالم بأسره لصغر سنهم وعدم انشغالهم بهموم الحياة، فعندهم طاقة لابد أن تفرغ وبقدر ما تفرغ هذه الطاقة جيدًا بقدر ما يكون لهذا التفريغ أعظم أثر في تقوية شخصية الطفل.

ـ ولكن تنبه فالطاقة المفرغة في التلفاز لا تنشئ طفلاً قويًا... هذه القوة هي قوة وهمية لأنها مستقاة من بحر الخيال وتخاريف الأقوال... هذه القوة ستنتج لك طفلاً يتكلم فقط ولا يفعل؛ لأنه سمع ورأى في التلفاز ولكنه لم يتحرك بنفسه.

ـ ماذا يوجد في التلفاز إذن؟

مباراة، فيلم، مصارعة، مغامرة، إثارة، فكاهة.

هذه كلها حاجات نفسية لدى الطفل يلبيها من خلال متابعته للتلفاز، ولكنها تملأ نفسه داخليًا وتضغط على أعصابه دون أن تفرغ هذه الطاقة خارجيًا أو على الأغلب لا يفرغ خارجيًا بقدر ما يعبئ داخليًا.

إذن فالطفل القوي هو الطفل الذي يفرغ طاقته خارجيًا في صورة أعمال والذي يعتاد إنجاز الأشياء، ولا بأس من التعبئة الداخلية، ولكنه ليس من التلفاز فقط فالبديل موجود وهو الحاسوب الآلي.

ـ إن الأطفال عندهم طاقة عظيمة بحاجة إلى تفريغ، وهذا الجهاز يمتص قدرات أطفالنا وذكاءهم وقوتهم في أوهام وأحلام وأساطير.

كيف تجعل ابنك متميزًا بلا تلفاز؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت