فهرس الكتاب

الصفحة 3446 من 27364

• ويتحدث المشروع عن [بناء مجتمع معرفي] وأن المعرفة تمثل الطريق إلى التنمية والانعتاق وان نزف الأدمغة المتواصل يشكل تحدياً لآفاق التنمية وأن التعليم الأساسي في المنطقة يعاني من نقص [وتراجع] في التمويل الحكومي والعجز عن مواكبة العالم الخارجي... الخ كما ينتقد المشروع بشدة قلة الإنتاج الثقافي والإعلامي وارتفاع نسبة الأمية وخاصة بين النساء فيما يتجاهل المشروع متعمداً الأسباب والدوافع والمعوقات الأساسية في كل ذلك حيث ابتليت مجتمعاتنا بالاستعمار في وقت مبكر، وأننا بعد خلاصنا من عصور الانحطاط أواخر أيام الدولة العباسية خضعت المنطقة الانحطاط إلى الاحتلال العثماني وما ترتب عليه من سياسات الإفقار والتجهيل والتتريك حيث وبعد نضال مرير للخلاص جاء المستعمر الأوروبي الذي وإن حمل معه بعض مكونات التعليم والثقافة التي يسلتزمها ترسيخ وجوده واستغلاله فجزأ المنطقة إلى دول وأقام بينها الحواجز والحدود وأخضعها إلى إشرافه المباشر من خلال الأنظمة العميلة التي تخدم ذلك الوجود والاستغلال فقط وبأدنى الحدود ثم فجر الصراعات والاحتراب بينها بعد أن زرع في عمقها القضايا المتفجرة أو القابلة للانفجار عند الحاجة وذلك لتسهيل سيطرته عليها وتبديد امكاناتها واستغلال ثرواتها وفي المراحل الأخيرة كان يجري ضمن برامج دولية معروفة استنزاف عقول أبناء المنطقة بأساليب الترهيب والترغيب والإغراءات المنظمة لتفريغ المنطقة من وسائل التنمية التي يجعل منها الآن المشروع الأمريكي مآخذ علينا وهي كانت على الدوام من صنعهم هم وأدواتهم ومخططاتهم، وهم في ذلك ليسوا صادقين و/أو مخلصين في توجهاتهم في الشفقة الكاذبة علينا وإنما هم يطمحون إلى المزيد من استغلالنا وتثبت قواعدهم ومرتكزاتها المبتكرة إلى زمن طويل قادم بعد أن برزت عوامل التمرد وأخذت تعم المنطقة تفاعلات راديكالية قوية اضطرتهم إلى الدخول المكشوف إليها واستقدامهم الجيوش لاحتلالها من جديد تحت عنوان محاربة الإرهاب، لكن ذلك من خلال دراساتهم يحتاج إلى أساليب أمريكية سامة من نوع خاص مغطاة بمعسول المشاريع ومغرياتها للإيقاع بالشعوب من جديد في أحابيلهم وإحكام القيود في أطرافها لضمان إعادتها إلى بيت الطاعة الأمريكي الممتد إلى قرن آخر أو أكثر، وهم في دعواتهم إلى الثقافة والمعرفة والتنمية إنما يقصدون في واقع الأمر الدخول من هذه الأبواب على طريقتهم الخاصة فيتباكون على ضرورة تدريس مادة إدارة الأعمال والانترنت في محاولة لربط شعوب المنطقة ربطا فكريا وماديا محكما لا فكاك منة بعجلة الآلة الأمريكية ومستلزماتها وبذلك تفقد الشعوب مقومات سيادتها وتطلعاتها وامكاناتها إلى الاتفاق والتوحد على طريقة ما جرى في دول أمريكا الجنوبية وهذا أخطر ما في المشروع الأمريكي.

.ثم يبدي المشروع اهتماما خاصا بالموضوع الاقتصادي ويتحدث عما يطلق عليه [توسيع الفرص الاقتصادية] و [تمكين النساء] ويدعو إلى أن ترعى دول الثمانية زيادة مشاركه النساء في الحياة السياسية والمدنية ورعاية معاهد خاصة بالنساء تقدم تدريبا على القيادة للنساء المهتمات بالمشاركة في التنافس الانتخابي على مواقع في الحكم كما يتطرق المشروع إلى الإصلاح القانوني والمساعدة القانونية للناس والعبور إلى موضوع الشفافية والفساد وغير ذلك.

ويتضح من كل ذلك أن أمريكا في عصرها هذا تعمل إلى دس انفها ومخالبها في كل مناحي ومفاصل المجتمعات ومن ذلك مشروعها للشرق الأوسط الكبير وهي لا تخفى من خلال نصوص ذلك المشروع أن رائدها الذي تحدده إنما هو الحفاظ على مصالحها ومصالح حلفائها... وفي سبيل ذلك فهي تعلن عن استعدادها لتغيير الأنظمة الذي سيكون من خلال منظور أمريكي وأجندة أمريكية لا مجال فيها للمجاملة أو المهادنة وأن الإدارة الأمريكية تفضل أن يتم ذلك بشكل"ابوي"إذ لا مجال عندها للأبناء المشاكسين الذين كان العقيد القذافي نموذجا لهم، فالعصا والعصا وحدها دون الجزرة هي السياسة الأمريكية الجديدة التي تقف وراء مشروع"الشرق الأوسط الكبير"وما على جميع الأنظمة إلا أن تبادر إلى توفيق أوضاعها، وفي ذات السياق يقول المشروع [وقد استجاب بعض الزعماء في الشرق الأوسط الكبير بالفعل لهذا النداء واتخذوا خطوات في اتجاه الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي -كذا....]

وأخيرا وبالمقابل فإذا كانت الإدارة الأمريكية القائمة تحاول أن تجعل من نفسها إمبراطورية العالم في هذا العصر وتعتقد أن قدراتها فوق مستوى شعوب الأرض فإن درسا أو أكثر قد تتلقنه على أيدي بعض الثوار ورجال المقاومة هنا أو هناك من شعوب المنطقة يكفي لتقزيمها أو إحباط خيالات قادتها وغطرستهم، فهم وان بلغوا بقدرتهم العلمية والتقنية أعنة السماء وكواكبها فإن إمبراطوريتهم يمكن أن تتفكك أمام قوة الشعوب أو أن تتحجم وترحل على أقل تقدير أمام ضربات الأحرار دروس يجب أن تستوعبها من فيتنام والصومال وأخيرا وليس آخراً سيكون ذلك في العراق مكررين معه التكبير وليخسأ الخاسئون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت