المستقبل الإسلامي 8/1422 هـ
كان من الأجدى بعد سقوط الشيوعية أن تعمل الدول الإسلامية على مد جسور التواصل مع أبناء هذه البلدان، وتفتح سفارات لها هناك ولا تتركهم مرة أخرى فريسة للصهيونية حيث سارعت (إسرائيل) بفتح سفارات لها في معظم الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى وشمال القوقاز وإقامة علاقات دبلوماسية معها.. أو تتركهم لجيوش المنصرين لتنصيرهم حيث أخذت الهيئات والمنظمات الكنسية تركز نشاطها على هذه البلدان خصوصًا فئات الشباب..
ولقد جاء البيان الذي أصدره بابا الكاثوليك يوم 3 مارس 1991 م والذي دعا فيه المنصرين إلى نشر النصرانية في البلاد الشيوعية ـ سابقاً ـ ليكون بمثابة إشارة البدء لهذه المنظمات بالعمل، واتخاذ موسكو قاعدة لها للانطلاق نحو الجمهوريات الإسلامية المستقلة أو التي تتمتع بالحكم الذاتي في روسيا الاتحادية.
وبدأ المنصرون عملهم بالتركيز على المناطق الناطقة باللغة التركية ولذلك جندوا أكبر حشد من المنصرين ممن يتحدثون التركية بطلاقة وبدأت الإذاعة التنصيرية في بث برامجها إلى دول آسيا الوسطى وشمال القوقاز بالتركية.
مرتكز آخر:
واعتمد المنصرون في تنصير شباب المسلمين في هذه الدول على عنصر آخر هام وهو صلة العرق في السابق، ففي قيرغيزستان مثلاً، أخذوا النصارى من أصل ألماني إلى ألمانيا بين عامي 1988 ـ 1990 م ودربوهم في مدارس البروتستانت، ثم أعادوهم إلى قيرغيزستان، وشبيه بهذا حدث بين أتراك الجيجاوس التابعين للكنيسة الأرثوذكسية، ومثل هذه النشاطات وإعداد المنظمات التنصيرية تقوم بها هيئة في كريلنجن يرأسها البروفيسور ترويجر الخبير في شؤون الشرق الأوسط، حيث تقام المؤتمرات والحلقات الدراسية والتطبيقات العملية، ومن اللافت للنظر أن قسماً من تمويل المنظمات التنصيرية للذين ترسلهم الكنائس العالمية للنشاطات التنصيرية يأتي من نصارى تركيا.
أما المنصرون الذين يتوجهون إلى مناطق التنصير عبر موسكو فهم يعملون تحت إشراف مركز لهم بمدينة طشقند ويتلقون التعليمات من ثلاثة مراكز في أوروبا ويختلف عدد الهيئات التنصيرية العاملة في آسيا الوسطى من بلد إلى بلد، فقد بلغ عدد الهيئات التنصيرية في أوزبكستان ثلاثاً وستين هيئة تابعة لسبع منظمات تنصيرية، ويبلغ عدد البروتستانت هناك حوالي عشرة آلاف وتتبع 35 هيئة من هذه الهيئات الكوريين.
15 هيئة تنصيرية:
ويعمل في قازاقستان 115 من المنصرين الأمريكيين يتبعون 15 هيئة تنصيرية، كما يعمل في هذه الجمهورية عدد كبير من المنصرين الألمان وخصوصاً المنظمة المعروفة بشهود يهوه.
وفي قيرغيزستان يعمل 40 من المنصرين الأمريكيين يتبعون 9 منظمات تنصيرية، وهناك وقف يعرف بـ (وقف الإيمان) تأسس بتعاون الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت.
وينشط هذا الوقف في أكثر الجمهوريات المستقلة حديثاً خصوصاً قازاقستان وقيرغيزستان.
واستغل المنصرون إقبال الناس على تعلم اللغة الإنجليزية لاجتذاب عدد كبير من أبناء وبنات المسؤولين في تلك البلدان للعمل على تنصيرهم. وتعتبر قازاقستان بسبب البنية العرقية والفوارق الدينية والمذهبية وإحساسها بالقرب من روسيا أكثر البلدان ضعفاً في الشعور الديني.
ولذلك فإن قازاقستان أكثر الدول اجتذابًا للمنصرين، والنشاطات التنصيرية في هذه الجمهورية تقوم بها بشكل منظم الكنائس العالمية وشهود يهوه ومتطوعو السلام، وتقوم قنوات التلفزيون الروسية التي تشاهد في قازاقستان ببث برامج في الدعوة إلى النصرانية، ومثل ذلك تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية وأكثر الدول الأوربية، وخاصة ألمانيا التي تقدم دعماً قوياً للمنظمات التنصيرية العاملة في قازاقستان.
هدفان أساسيان:
والنشاطات التنصيرية لها هدفان: أحدهما كسب ثقة الألمان الذين يعيشون في هذه المناطق للحيلولة دون هجرتهم إلى الغرب، أما الثاني فهو تنصير القازاق الذين يملكون قوة اقتصادية ويعيشون حياة بعيدة كل البعد عن الإسلام، وأكبر المنافسين لنشاطات التبشير في قازاقستان هم الأتراك. والواقع أن الأتراك هم العائق الأساسي أمام النشاطات التنصيرية في آسيا الوسطى كلها، فالمدارس التركية التي فتحت تلعب دوراً كبيراً في تعريف شعوب تلك المناطق بالدين الإسلامي الحنيف..
مؤسسة الخير .. والوهم: