ومن يحتاج أدلة اكثر نقول له: تأمل في أحوال الشعوب، فالشعب العنيف تجد حكومته عنيفة، والشعب العنصري تجد حكومته عنصرية، والشعب المنافق تجد حكومته منافقة، وهكذا، فلتختر شعوبنا ما تريد من عقائد وأخلاق وقوانين ولتتأكد بأن ما تشاهده في حكوماتها هو فعلا ما اختارته وما تستحقه، ولا شك أن من يسمع إلى أقوال الشعوب. ولا ينظر إلى أعمالها ونواياها، أو ينظر نظرة جزئية وليست شاملة قد لا يرى أن الحكومات هي الصورة والشعوب هي الأصل فالقول الشائع بأن"الناس على دين ملوكهم"ليس حقيقة علمية بل الحقيقة هي أن"الحكومات على دين شعوبها"، فلنبدا البداية الصحيحة، أي بإصلاح أفراد الشعب وأحزابه وجماعاته وجمعياته وقبائله وأسره حتى يأتي البناء شامخاً قوياً.
ويحدث هذا الإصلاح إذا زدنا رصيدنا كأفراد وأحزاب ... الخ من العلم بكافة أنواعه ومن العمل كزيادة الإنتاجية والصلاة والأعمال الخيرية... الخ ونصلح نوايانا حتى يكون هدفنا هو رضى الله سبحانه وتعالى.
5-هذا يعض ما قاله أهل العلم:
أ- أخرج أبو الشيخ عن منصور بن أبي الأسود قال سألت الأعمش عن قوله"وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا"ما سمعتهم يقولون فيه؟ قال سمعتهم يقولون إذا فسد الناس أمر عليهم شرارهم، وأخرج أبن ابي حاتم وأبو الشيخ عن مالك بن دينار قال قرأت في الزبور أني أنتقم من المنافق بالمنافق ثم أنتقم من المنافقين جميعا وذلك في كتاب الله قول الله وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون، وأخرج البيهقي عن الحسن أن بني إسرائيل سألوا موسى فقالوا سل لنا ربك يبين لنا علم رضاه عنا وعلم سخطه فسأله فقال يا موسى أنبئهم أن رضاي عنهم أن استعمل عليهم خيارهم وأن سخطي عليهم أن استعمل عليهم شرارهم.
ص 46ج3 الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله
ب- قال ابن تيمية:"إن مصير الأمر إلى الملوك ونوابهم من الولاة، والقضاة والأمراء، ليس لنقص فيهم فقط، بل لنقص في الراعي والرعية جميعا فإنه"كما تكونون: يول عليكم"وقد قال الله تعالى: ?وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا?."
ص20ج35 مجموع فتاوى شيخ
الإسلام أحمد بن تيمية
ج- قال حيلان بن فروة"يبعث على الناس ملوك بذنوبهم".
ص59ج6 حلية الأولياء
أبو نعيم الأصفهاني
د- قال الأستاذ أبو الأعلى المودودي رحمه الله: وغير خاف أن الأمة
التي تسمى اليوم بالمسلمين قد جمعت بين أحضانها كل رطب ويابس من
الأفراد والرجال فقد يوجد فيهم كل ما يوجد في الأمم الكافرة من أنواع الطبائع والأخلاق وهم يسابقون الكفار ويزاحموانهم بالمناكب في شهادة الزور في المحاكم، ويبارونهم في اخذ الرشي، وارتياد دور البغاء، وارتكاب السرقة والتجرؤ على غيرها من الأخلاق الذميمة""
ص22 منهج الانقلاب الإسلامي-
ابو الأعلى المودودي
هـ- قال الأستاذ جودت سعيد"وكذلك من المفارقات أن نتطلع بشوق إلى تغيير الواقع دون أن يخطر في بالنا ان ذلك لن يتم إلا إذا حدث التغيير قبل ذلك بما في الأنفس، ونحن مطمئنون إلى ما بأنفسنا، ولا نشعر أن كثيراً مما فيها هو الذي يعطي حق البقاء لهذا الواقع الذي نريد أن يزول. ونحن نشعر بثقل وطاته علينا، ولكن لا نشعر بمقدار ما يساهم ما في أنفسنا لدوامة واستمراره"!!!
ص 15"حتى يغيروا ما بأنفسهم"
جودت سعيد
و- قال الدكتور أحمد كمال أبو المجد:"إنه مما تفرد به الإسلام ان يبدأ الإصلاح بالدوائر القريبة، ثم يتدرج حتى يصل للدوائر البعيدة"
وقال"إن أمامنا اكثر من معركة ... والمعركة الأولى بكل وضوح هي: معركتنا مع النفس، فالمؤسف أن المسلمين ساكنون، جامدون، حالمون، واهمون، منقسمون على أنفسهم ... ومنكر ذلك عليه البينة ولن يستطيع تقديمها"
جريدة الشرق الوسط
ي-"كان الشيخ محمد عبده يقول لتلاميذه والأدباء أمثال الشيخ رشيد"
رضا والشاعر الوطني حافظ إبراهيم"إن السياسة ضيعت علينا"
أضعاف ما أفادتنا وان السيد جمال الدين كان صاحب اقتدار عجيب لو صرفه ووجهه للتعليم والتربية لأفاد الإسلام أكبر فائدة"."
ص 141 كتاب محمد عبده تأليف عباس محمود العقاد
س- قال الدكتور أحمد كمال أبو المجد"إن الإصلاح لا يكون أبداً بالوثوب إلى السلطة".
ص11 جريدة القبس الكويتية 30/1/1996
ص- قال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه"أيها الناس اصلحوا آخرتكم تصلح لكم دنياكم وأصلحوا سرائركم تصلح لكم علانيتكم".
ص 108 كتاب عمر بن عبدالعزيز
للأستاذ خالد البيطار
قرأنا تاريخنا كأنه تاريخ لأنظمة الحكم، وليس كتاريخ متكامل لكل جوانب الحياة السياسية والعقائدية والاجتماعية والاقتصادية وعادة ما تربط كتب التاريخ بين الازدهار والتخلف وبين نظم الحكم، وصورت لنا أن الغنى مرتبط برضى الحاكم وصلاحه، والفقر مرتبط بسخط الحاكم وفجوره، وكل هذا بحاجة إلى إعادة دراسة، فالأدلة التاريخية القديمة والحديثة تثبت أن الشعوب الواعية تنتج قيادات واعية، وبهما معا يتحقق الازدهار، أما الشعوب الكسولة والعاصية فإنها تنتج الظلم والفقر والهزائم والقيادات الفاشلة، وإليكم الأدلة: