بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فقد تباينت وجهات النظر في مسألة النوادي الرياضية النسائية ، وأصبحنا على مفترق طرق في هذه القضية ،وحيث كثر الجدل فيها ومدى شرعيتها ، رأيت أن أكتب للقراء ما يجلي لهم حكمها وقد قسمت الموضوع إلى تمهيد وخمسة فصول وملحق:
التمهيد يتناول: تحرير محل البحث
الفصل الأول: واقع النوادي الرياضية الموجودة حالياً .
الفصل الثاني: المصالح المرجوة من إنشاء النوادي النسائية
الفصل الثالث: المفاسد المتوقعة من النوادي النسائية .
الفصل الرابع: البدائل المناسبة .
الفصل الخامس: الحكم الشرعي لإنشاء النوادي النسائية .
وأخيراً .. ملحق بفتاوى أهل العلم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
تمهيد
تحرير محل البحث
هذه قاعدة معرفية مهمة وهي قبل أن نحكم على مسألة ما ؛ لابد أن نتصورها جيدا حتى نطلق الحكم الشرعي المناسب فيها ، وبحثنا هذا سنتعرض فيه إلى مسألة ( النوادي الرياضية النسائية) دون النظر إلى حكم ممارسة الرياضة للنساء ، وإن جاء الحديث عنها عرضا فليست هي المقصودة في هذا البحث .
وقبل هذا كله وبعده لابد أن يكون هدف كل إنسان البحث عن الحق ، والسعي لتحقيق المصلحة العامة ، لا التعصب للرأي ولا النظر إلى مصلحة محدودة بأشخاص أو فئات .
الفصل الأول
واقع النوادي الرياضية الموجودة حالياً
لقد قرأت تحقيقاً قامت بنشره مجلة ( أسرتنا ) المباركة كشفت فيه عن حقائق يحسن الوقوف عليها ، وقد كررت الكاتبة الزيارة لعدة نوادي ، وأجرت عدة اتصالات بأندية أخرى .. فمما ذكرته المجلة: ( توجد الأندية النسائية في المستشفيات الأهلية والمراكز الطبية الخاصة ، وعيادات التجميل ومشاغل الخياطة والمقاهي .. أما أقسامها فهناك الأجهزة الرياضية ، مسابح سونا ، جوكوزي ، ومنها المشي ، والمدربات إما أجنبيات أو عربيات ، أما الأسعار فهي تتفاوت حسب مستوى النادي ونوعية خدماته المقدمة وهذه نماذج للأسعار المعمول بها في محال مختلفة:
ـ الايروبكس المائي ـ ثلاث مرات ـ 1500 ريال .
ـ تعليم السباحة لمدة شهر 1200 ريال .
ـ اشتراك شهر بالأجهزة: 825ريال .
ـ جلسة تدليك رياضي واحدة: 230 ريال .
ـ جلسة تمارين الحمل وما بعد الولادة: 230 ريال .
ـ جهاز 196 ( 16جلسة ) بمعدل نصف ساعة: 3800 ريال .
ـ اشتراك سنوي بجميع الخدمات: 4500 ريال . )
وتقول المجلة أيضا: ( توجد داخل الأندية سلع للبيع: ملابس ، عبايات ...وغالباً تكون الرياضة هي سبب القدوم وسرعان ما تجتذبها جوانب النادي الأخرى ، مبيعات ومشاغل ومطاعم فيصيبها هلع الشراء فتدمن الارتياد وتغري بدورها صديقاتها وهكذا والعجلة تدور تلقي بشباكها والفرائس كثر والبدء كانت رياضة !! )
وتقول المجلة أيضا: ( العاملات بتلك الأندية بدءاً بموظفة الاستقبال وانتهاء بالمدربات والإداريات وحتى عاملات المقهى والمطعم تجدهن يرتدين بنطلونات ضيقة لاصقة وبلايز مخصرة تكاد تتفجر من ضيقها ، عموما يخيل إليك وكأنك في صالة لعرض الأزياء ، كل شيء وجد بشكل خاص وطريقة توحي بالدعاية المنظمة والدقيقة لاجتذاب الزبائن ، وكلها في النهاية تجارة وشطارة !! )
وتقول المجلة أيضا: ( النادي في حركة دائبة لا تتوقف وإغراءات متتالية لجذب أكبر عدد وتوفير الجو المهيأ لهن: دوام يومي متواصل يبدأ في الصباح الباكر ويتواصل في ساعات الظهيرة ، وينتهي ليلا ، للمشتركة الحق في تحديد الوقت المناسب لها ...و لا ننسى العرض الخاص بمن أحضرت زبونة جديدة ..)
وتقول أيضا: ( لا يوجد نادٍ واحد بلا موسيقى وقد سألت القائمات على جميع الأندية وبلا استثناء هل يمكنني الاشتراك بالنادي وممارسة الرياضة بلا موسيقى ؟ وتأتي إجاباتهن مسبوقة بدهشة كبيرة ..بالطبع لا يمكن ..فالطلب غريب لم يصل آذانهن من قبل"كما قلن"!! ولكن ..أليس من استثناء ؟ واحدة فقط ..قالت: إذا اشتركت بجهاز رياضي ـ ليس عندهم سواه ـ نتيح لك فرصة اختيار ما تودين سماعه ، قرآن كريم ، أو أغاني موسيقية ، فحرية الاختيار متاحة للجميع !! وهناك ما هو أشد وأنكى ..شاشات تلفزيونية كبيرةجدا في القاعات تعرض أغاني مصورة تثير طرب المدربات والمتدربات سويا !!
وتقول المجلة: ( أقولها بصراحة متناهية وبلا تردد أن أسوأ ما في تلك الأندية هو اللباس الذي ترتديه عاملات وعضوات النادي ، فهو في أبسط صوره ، عارٍ للغاية ، وهي صفة عامة لكل الموجودات ، بنطلونات ضيقة وخفيفة وبلايز عارية وضيقة كذلك ، أما في المسابح والسونا فالأمر أشد وطأة ، غياب تام ..تام ..تام للحياء والستر !!