رضا عبد الودود 21/12/1426
على خطا الغرب وفرنسا تسارع تونس نحو المزيد من التغريب والتقارب مع الغرب على حساب قيم ومعالم الإسلام، متذرعة بالحرية والخصوصية الثقافية بنهج تطويعي لكل القيم والمعتقدات في سبيل إحكام السيطرة على المجتمع المسلم الذي صار أكثر تململاً ورفضاً لمحاولات تهميشه.
وفي هذا الإطار وصف وزير الشؤون الدينية التونسي أبو بكر الأخزوري
الحجاب بـ"الدخيل والنشاز"غير المألوف على المجتمع التونسي، متوعداً باجتثاث الحجاب وكل المظاهر الإسلامية من لحية وجلباب أبيض في المجتمع التونسي.
وأكد"الأخزوري"في حوار مع صحيفة الصباح اليومية التونسية مؤخراً أن"الحجاب زي طائفي يخرج من يرتديه عن الوتيرة"، وأنه يرفض أيضاً ارتداء الرجال للجلباب الأبيض الخليجي الذي يُطلق عليه في تونس"الهركة البيضاء"، وإطالة اللحية، وقال: إن هذه المظاهر تنبئ عن اتجاه معين-وذلك في محاولة لتسييس الزي تمهيداً لتجريمه.
يذكر أن السلطات التونسية تحظر على الإناث الدراسة والعمل في المؤسسات العمومية بالحجاب استناداً إلى قانون صدر سنة 1981 في عهد الرئيس السابق الحبيب بورقيبة يُعرف"بالمنشور 108"ينعت الحجاب بالزي الطائفي. ومع بدء العام الدراسي في سبتمبر الماضي شن مسؤولو التعليم في تونس حملة واسعة النطاق لتطبيق القانون (108) . وتم منع الطالبات المتحجبات من دخول المدارس والكليات، وهو ما اضطرهن إلى تغيير شكل حجابهن حتى يوفّقن بين الدراسة والتمسك بالحجاب. كما منعت إحدى المحجبات من إجراء عملية ولادة في إحدى المستشفيات الحكومية التي رفضت مجرد التعامل معها حتى تخلع حجابها في صورة لا إنسانية، لا يطيقها حتى عتاة التغريب في فرنسا أو أوروبا، ومع ذلك ترفض السلطات التونسية التهم الموجهة إليها بمحاربة الحجاب أو أي شكل من أشكال التدين، معتبرة أن ما تقوم به يدخل في باب محاربة ما تصفه بـ"ملابس دخيلة"على العادات والتقاليد التونسية.
لماذا الحجاب مجدداً؟
ويحمل توقيت إثارة قضية الحجاب في تونس مجدداً على لسان وزير الشؤون الدينية الذي أثار كافة الأوساط الحقوقية والاجتماعية في تونس وفي المغرب العربي عدد من المغازي والأهداف السياسية لعل أهمها:
ـ حصر الإسلاميين بعيداً عن المعارضة.
-ضرب جهود التقارب بين التيارات السياسية وقوى المعارضة الإسلامية والقومية والاشتراكية التي بدا صوتها يرتفع بصورة غير مسبوقة لمعارضة نظام الحكم الاستبدادي في تونس، وتحاول الحكومة التونسية تسويق رسالة سياسية مفادها"أن الإسلاميين خطر على المجتمع المدني"، وعلى قوى المعارضة العلمانية الابتعاد عن التيار الإسلامي.
ولعل كثرة الحديث حول الحجاب في تلك الظروف منذ أن ابتعدت الظاهرة عن التسييس وباتت تعبيراً حيوياً عما تعتنقه المرأة في تونس من أفكار وقناعات. لعبت ثورة الاتصالات والفضائيات دوراً كبيراً في إحياء ما حاربته رماح السلطة على مدى عشرية ونصف، إذ لم تعد النهضة ولا تنظيماتها المدنية محفزاً أو مبشراً بما ارتأته المرأة في تونس من خيارات وقناعات، ولكن الديكتاتورية الحاكمة عادت لتجد في المسألة فزّاعة تمزّق بها قميص أي ائتلاف سياسي معارض...
وعلى مستوى أعلى تستهدف تلك الحملة إدخال الدين إلى دائرة الجدل السياسي بعدما اقتنع الجميع بحرية الاختيار والاعتقاد انطلاقاً من أن المرأة حرة فيما تختار أو تعتنق من أفكار ومعتقدات، فإذا كانت الأطراف الدينية لا تمارس الوصاية على لابسات الجينز أو التنورة الفاضحة، ومن ثم فإن خصوم الفكر الإسلامي مطالبون أيضاً بالاعتراف لها أيضاً بحقها في الاختيار إذا ما اقتنعت بزي ترى فيه معبراً عن الحشمة أو القناعات الدينية التي تريد الالتزام بها.
-تأتي تلك الحملة الشرسة على الحجاب كأحد المظاهر الإسلامية في إطار حملة أوسع للحرب على الإسلام، وذلك على حد تعبير الشيخ راشد الغنوشي في تصريحاته مؤخراً مع قناة الجزيرة؛ إذ أكد أن هذا الموقف من الحجاب ليس جديداً بل هو جزء من الحرب على الإسلام التي بدأت، كما قال زعيم النهضة، مع دولة الاستقلال بقيادة الرئيس السابق الحبيب بورقيبة. وأوضح أن منع الحجاب بدأ عام 1981، إلا أن تطبيقه منذ ذلك الوقت شهد صعوداً و انحداراً حسب الظروف. ومنذ عام 1991، تحول الأمر من حرب على الحركة الإسلامية التونسية بوصفها حركة سياسية، ليصبح حرباً على الإسلام نفسه، وعلى كل ممارسة دينية، وتسببت تلك الحرب في هجر آلاف الشباب للمساجد ومنع الحجاب، إضافة لطرد آلاف الفتيات والعاملات والموظفات، بل حُظر على المحجبات التعامل مع مؤسسات الدولة لدرجة منع الحوامل من وضع أحمالهن بالمستشفيات حتى يخلعن الحجاب.
وما يؤكد ذلك تصريحات الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في ذكرى إعلان الجمهورية في 25 يوليو الماضي، على أن الحرب على الحجاب مستمرة، وأنه لا عودة للحجاب الذي وصفه بالطائفي. وكانت تأكيدات"بن علي"جاءت رداً على نداءات من داخل تونس وخارجها لإطلاق حرية المرأة في لبس الحجاب.
مغازلة الغرب