فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 27364

مشاري بن عبد الله السعدون

لقد اهتم الإسلام بالعقل اهتماما واضحا، حيث جعله مناط التكليف، وموضع التكريم، الذي به تتحقق أهلية الإنسان لكي يصبح خليفة في الأرض، يسعى في إعمارها كما قال - تعالى- (( ...هوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا... ) )ذلك أن العقل هو المحور والموجه لهذا البناء، وتلك الخلافة. فالحضارة تقوم على عقول نيرة وأفهام راسخة تنطلق من أرضيات صلبة.

ولقد خاطب القران الكريم العقل الواعي، ورسم له حدود السكون، وحدود الحركة، فأصبح العقل المسلم بعد هذا كله.... عقلاً مدركاً حكيماً رشيداً يميز الأمور، قبل أن يصدر حكماً تجاهها.

فضرب أمثلة عن الأمم البائدة وكيفية استخراج العظات والعبر من خلال سيرها.. قال - تعالى: (( {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} يوسف109.

والعقل المسلم من أوثق العقول فهماً وإدراكاً نظير ما يستند عليه في فهمه، ومعرفته، واستقائه من المنهج الإلهي، فهو حرٌ لا يخضع لأي مؤثر خارجي سوى منهجه الذي ينطلق منه ويستند عليه.

ولكن مع التردي الحاصل لأمة الإسلام، وخاصة في هذه الأوقات، والتي أصبحت فيه أمتنا كلأً مباحاً لأمم الاستكبار والغطرسة، فأصبح العقل المسلم عقلا رتيباً خاملاً ينزع في تفكيره إلى الإمعية، والتبعية وبذلك تاه العقل المسلم بين ركامات الحضارة الغربية، وبهارجها، والتي يحسبها الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، وانطبقت عليه مقولة العلامة ابن خلدون في مقدمته: (( المهزوم دائما مغرم بتقليد المنتصر نظرية التابع والمتبوع - ) )، وانعكس هذا الأمر جلياُ على أمور الحياة بعمومها...، مما أخرج نتاجاً قبيح الطعم، والمظهر، والذي تولى كِبر هذا التوهان، وهذا الانحراف المشين للعقل المسلم.... هي وسائل الإعلام، بكل ارتباطاتها وما تصل إليه أذرعتها الناطقة والمؤثرة، والتي أخذت على عاتقها حرف العقول المسلمة عن مبتغاها إلى مبتغى، وأهواء القائمين عليها من أساطين الإعلام الغربي، وملاكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت