فهرس الكتاب

الصفحة 26292 من 27364

حسين بن محمود

لقد أصبح الإعلام في زماننا هذا الخط الأول للجيوش وقلبها ومؤخرتها ، فهو يشارك في الحرب قبل تحرك الجيوش ، ومع تحركها ، وبعد انتهاء المعركة ، ولا شك أن أكثر ما نسمعه هذه الأيام في الوسائل الإعلامية هو من قبيل الحرب الدعائية بين الحكومة الأمريكية ومن والها وبين العراق والمسلمين ، فليس كل ما تعلنه الحكومة الأمريكية والإعلام الغربي أو الشرقي يكون صادقاً أو دقيقاً ..

إن التصريحات التي يُطلقا ساسة البيت الأبيض والحكومة البريطانية ليست ارتجالية على الإطلاق ، وإنما هي نتاج لقاءات بين متخصصين في علم النفس وسياسيين وإعلاميين يتفقون على صيَغ موحدة للتأثير على الرأي العام العالمي وفق دراسات ميدانية علمية تاريخية نفسية .. هذه التصريحات التي تنقلها وسائل الإعلام لها مدلولات وأهداف خاصة تصب في مصلحة القوات المعتدية في فترة معينة ثم تستخدم بعدها مصطلحات ومفاهيم أخرى للفترة المقبلة وفق مجريات الأحداث يحددها أهل الخبرة والدراية ..

ولحسن الحظ أن الإدارة الأمريكية لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب إعلامياً بحيث تستطيع التأثير على الرأي العام العالمي في الحروب (وإن كانت تملك أضخم القنوات الإعلامية في العالم) ، فقد رأينا في حرب الصومال كيف أنها حضّرت له إعلامياً لأكثر من سنتين ينقل إعلامها المجاعات والصور لأطفال الصومال ، ثم بدأت عملية احتلال الصومال تحت غطاء المساعدات الإنسانية ولكن سرعان ما انكشف زيف إدعاءاتها للعالم بعد أن اصطدمت قواتها بالمجاهدين الصوماليين الذين برهنوا للدنيا بأن الأمريكان غير مرغوب بهم من قبل سكان الصومال ، فقد زعمت أنها أتت لمساعدة الصوماليين وإذا بها تقتلهم .. ويجب أن ننبه بأن الحكومة الأمريكية قد تُسلم الحرب الإعلامية للبريطانيين الذين هم من أخبث الناس في هذا المجال لخبرتهم الطويلة ومعرفتهم الكبيرة بالنفسية العربية والإسلامية ..

وسوف نذْكر هنا بعض الأساليب الدعائية الأمريكية في الحرب الراهنة للتحذير منها أولاً ، ثم لمعرفة أسلوب العدو في حربه الدعائية وكيفية التعامل معها:

بعض الأساليب الدعائية الأمريكية في الحرب العراقية:

1-إستخدام مصطلح"صدام"أو"حزب البعث": فالإعلام الأمريكي والغربي عامة لا يقول بأنه يحارب"دولة العراق"بل يردد بأنه يحارب"صدّام"أو حكومة"صدام"أو"حزب البعث"وهذا يهدف إلى تقليل تفاعل الجموع الإسلامية مع العراق لكون المُحارَب لم يزل عدو للإسلام والمسلمين في نظر أكثر الناس .. والرد على هذا يكون بتركيز الحكومة العراقية على المعاني الإسلامية في خطاباتها وتصريحاتها لتكسب الرأي العام الإسلامي ، وتبتعد كل البعد عن التركيز على"البعث"أو على شخص صدام ..

2-التركيز على إستخدام ألفاظ كـ"الأكراد"أو"كردستان العراقية"للإيحاء بإقرار الحكومة الأمريكية بحق الأكراد في وطن قومي لإستجلاب الأكراد في صفهم وللتفريق بينهم وبين باقي الشعب العراقي ، وقد رأينا مثل هذا في الحرب الأمريكية على أفغانستان حيث أعلن بوش عن موافقته لقيام"دولة فلسطينية"لكسب الرأي العام الإسلامي (فهل يتعظ بعض الأكراد) .. والرد على هذا يكون بالتركيز على أسلمة القضية ومخاطبة أحفاذ صلاح الدين من منطلق إسلامي شرعي تاريخي ، مع بيان الأسباب الحقيقية للحملة الصليبية على بلاد الإسلام ..

3-الضرب على وتر"الشيعة المضطهدين"في العراق ، أو الأقليات المضطهدة فيها للتفريق بين العراقيين وربما التحريش بينهم ليكونوا كأفغان الشمال الذين وقعوا في الفخ الأمريكي بكل سهولة فأصبحوا كبش فداء القوات الأمريكية الغازية لبلادهم ، وللتقليل من تدخل شيعة إيران في الحرب: حيث أنها أتت لتخليص إخوانهم من الطاغية"صدام".. وللرد على هذا ينبغي الإستعانة بعلماء الرافضة في إيران والعراق لإقناع الرافضة في العراق بأن القنابل الأمريكية والجيش الأمريكي لا يُفرق بين سُنّي ورافضي ..

4-التذكير بماضي"صدام"الدموي في الوسائل الإعلامية لكسب الرأي العام الإسلامي خاصة والعالمي عامة ، وهذا يصرف النظر (بعض الشيء) عن تاريخ أمريكا الدموي في جميع أنحاء العالم .. فينبغي على الإعلام العراقي تذكير الناس بما جنته الحومة الأمريكية على شعوب العالم وفضح تاريخها الأسود ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت