فهرس الكتاب

الصفحة 19870 من 27364

محمد أبو رمان 30/2/1426

كانت جماعة الأخوان المسلمين من أقوى وأوسع الجماعات السياسية حضورا وانتشارا في سوريا إلى أن دخلت في صدام دموي مع السلطة، ودفعت ثمن ذلك بالتشريد والسرية والضعف داخل سورية وخارجها. ولم يصدر عن جماعة الأخوان السورية منذ تلك المصادمات -في بداية الثمانينات- أية رؤى سياسية نقدية للمرحلة السابقة، وشهد النشاط السياسي للجماعة جمودا على المستوى الفكري والعملي إلى أن عادت إلى الحركة والنشاط قبل سنوات قليلة، وأخيرا أصدرت كتابا بعنوان"المشروع السياسي لسورية المستقبل"يتضمن رؤية الجماعة الإصلاحية في سورية.

المشروع الجديد يمثل إنتاجا جديدا للعديد من مبادئ الجماعة المعروفة المستمدة من مرجعيتها الإسلامية وشعارها المعروف"الحل الإسلامي"من ناحية. وتطويرا لرؤاها السياسية تجاه العديد من القضايا من ناحية أخرى. والمشروع وإن كان في الجانب السياسي قد خرج من عنق الزجاجة وتجاوز حالة التردد التي وقفت عندها الجماعة حينا من الدهر في حسم موقفها من الكثير من القضايا السياسية إلا أنه بقي في الجانب الاقتصادي متسمرا عند حدود المبادئ النظرية واللغة الإنشائية التي لا تحمل أي أرقام حقيقية أو حلول عملية واقعية لمشكلات الاقتصاد السوري، كما افتقد المشروع العديد من العناصر المهمة أبرزها القراءة التحليلية للحالة السياسية في سوريا على الصعيد الإقليمي والعالمي، كما خلا من أية إشارة إلى المصالحة مع النظام السوري والعودة إلى النشاط العلني.

على العموم هناك الكثير من المفاهيم السياسية الجديدة التي يمكن التقاطها في المشروع، والتي تمثل تطورا في الفكر السياسي ليس على صعيد التنظير وإنما القبول بمفردات سياسية كانت الحركة تتردد بالقبول بها سابقا، وفي مقدمة ذلك الممارسة الديمقراطية فالمشروع يبين أن الإصلاح السياسي وإقامة الحكم العادل هو المدخل الحقيقي والأساسي لكل أنواع الإصلاح الأخرى، وأن مبادئ الحكم الدستوري في الدولة الحديثة تنسجم في مجملها مع تعاليم الإسلام في الشورى ونظمه وقواعده في شكل الحكم. ويقبل بالتعددية السياسية في المجتمع"..وإذا كان الإسلام يكفل للناس حرية اختيار عقيدتهم الدينية فمن باب أولى أن يكفل لهم حرياتهم السياسية..". أما الدولة الإسلامية التي تتحدث عنها أدبيات الجماعة وترفعها في شعاراتها فيبين المشروع أن المقصود بها"دولة مدنية تتميز برجعيتها الإسلامية المتفتحة".

ومن أبرز المبادئ السياسية التي تضمنها المشروع مبدأ تعاقدية السلطة، وأن الأمة هي مصدر السلطات، وتداولية السلطة والمؤسسية والإقرار بالمبدأ التمثيلي بصيغته المعاصرة، والانطلاق من حق المواطنة؛ في هذا السياق"يرى الأخوان أن المواطنة أو الجنسية التي تمنحها الدولة لرعاياها قد حلت محل مفهوم (أهل الذمة) وأن هذه المواطنة أساسها المشاركة الكاملة، والمساواة التامة، في ا لحقوق والواجبات السياسية والمدنية التي يكفلها الدستور وتنظمها القوانين، مع بقاء مسألة الأحوال الشخصية (زواج وطلاق ومواريث..) والحقوق الدينية محفوظة طبقا لعقيدة كل مواطن". كما يعترف المشروع بحقوق المرأة السياسية وبدورها وحقها في تولي المناصب السياسية والقضائية وإن كان يبتعد عن الجدل الذي ساد في الآونة الأخيرة في أوساط فكرية إسلامية من تولي المرأة منصب"الرئاسة في الدولة الإسلامية"ومن مسألة"قتل المرتد"والقضايا المرتبطة بالحدود والعقوبات.

كما يتضمن المشروع توضيحا للأسس الفكرية والعقدية التي تتأسس عليها وتنطلق منها مبادرة جماعة الأخوان المسلمين، ومن الواضح أن المشروع قد استند إلى منهج توفيقي بين العديد من المبادئ والأسس الإسلامية وبين مفردات وقواعد الحياة السياسية الديمقراطية. ولعل القيمة الحقيقية لهذا المشروع وما تضمنه من قضايا وأفكار ومبادرة الأخوان المصريين -في هذه اللحظة التاريخية- أنه يقفز بنا من مرحلة التردد إلى حسم الموقف السياسي والفكري والعملي من العديد من القضايا الأمر الذي قد يساعد على وجود قواسم مشتركة بين القوى السياسية العربية الداعية إلى الإصلاح السياسي مما يشكل دفعا جديدا وضغوطا داخلية أكبر على النظم العربية لتقدم استجابة أفضل وتنازلا أكبر أمام المشروع الإصلاحي الداخلي

(( قلت: وهذا المشروع يتناقض في كثير مما حواه مع ثوابت الإسلام فلا يقبل ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت