يحيى هاشم حسن فرغل
والعاصفة المشار إليها هي"عاصفة تجفيف المنابع": منابع ما يسمى الإرهاب"وهي التي تهب علينا من الولايات المتحدة الأمريكية، من قبل أن تهب عليهم"عاصفة تأديب الطغاة: العاصفة كاترينا""
ومن شواهد عاصفة التجفيف ما قام به السفير الأمريكي الجديد ريتشارد دوني أخيرا وفى وقاحة غير مسبوقة وفقا لما ذكرته جريدة الأسبوع بتاريخ 26\8\ 2005 من اتهام الأزهر - رمز الاعتدال ومفرز التسامح ومُصنع التساهل، (بأنه"مفرخة للإرهاب والتطرف!"وفي تدخل مستفز -إرهابي شن السفير الأمريكي هجومًا حادًا علي الأزهر الشريف..زاعمًا أنه يعدٍّ مفرخة لمنابع الإرهاب والتطرف وأنه آن الأوان لإعادة النظر في بعض المؤسسات الدينية والجامعية المصرية! !!!! و دعا السفير الأمريكي الجديد بالقاهرة الحكومة إلي ضرورة تبني مشروع الإصلاح الأمريكي وعدم تضييع الوقت في محاولات عرقلته..مشيرًا إلي أن الوقت ليس في صالح النظام المصري!!)
هكذا أصبح الأزهر وهو المؤسسة الإسلامية التي تطل على التاريخ وتوجه مساره منذ أكثر من عشرة قرون موضع فحص وتوجيه وتحريف من سفير دولة الإرهاب العالمي قاتلة ملايين المدنيين الأبرياء في أفريقيا وأمريكا السوداء، وهيروشيما ونجازاكي وفيتنام الصفراء، وأفغانستان والعراق وفلسطين السمراء: دولة الإرهاب"الإنجيلي الصهيوني المعاصر"!!
يا للعار أما الخزي فهو في استجابة الحكومة المصرية
ومن شواهد هذه الاستجابة ما جاء بقلم مني عبد السلام ومحمد فؤاد بجريدة الأسبوع بتاريخ 29\8\2005 تحت عنوان (علي طريقة شارون: جحافل الأمن المركزي تدك مدرسة الجزيرة بالإسكندرية: ……)
وهي المدرسة الإسلامية التي جاء بشأنها ما ذكرته جريدة الشعب الألكترونية بتاريخ 2\9\2005 عن( حملة شرسة تشنها الأجهزة الحكومية في مقدمتها الجهاز الأمني ضد المدارس الإسلامية في عدد من محافظات مصر قبل بداية العام الدراسي الجديد، كان أكثرها حدة الجريمة التي وقعت في الإسكندرية بهدم مدرسة «الجزيرة الإسلامية الخاصة» .
وفي المنوفية تفجرت أزمة مدارس جمعية التربية الإسلامية.. فبعد أن أصدر محافظ المنوفية السابق قراره رقم 174 لسنة 2002 بحل مجلس إدارة جمعية التربية الإسلامية صاحبة المدارس الخاصة بشبين الكوم وتعيين مجلس إدارة مؤقت برئاسة عضو مجلس الشعب وضابط الشرطة المتقاعد صبحي محمد جبر … وكذلك تعيين مدير للجمعية يدعي محمد رشاد …
من ناحيتهم لجأ أعضاء مجلس إدارة الجمعية المنتخبون برئاسة رجب محمد أبو زيد للقضاء والطعن علي قرارات المحافظ السابق، فأكد حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في 14/5/2005 بوقف قرار محافظ المنوفية السابق وجميع القرارات اللاحقة له وتأكيد بطلانها.
وأقر محافظ المنوفية الحالي الحكم، وكلّف مديرية الشئون الاجتماعية بالمنوفية بتنفيذ الحكم.. لكن حضر مساعد مدير أمن المنوفية ورئيس بندر شبين ومندوبين من مباحث أمن الدولة ومعهم قوة من الشرطة حالت بين اللجنة المشكلة لتنفيذ الحكم ومهمتها.. )
والهدف الأخير كما هو معلن: تجفيف منابع ما يسمى التطرف وفي مقدمة ذلك"الجهاد"
وفي هذا السياق كان للأستاذ فهمي هويدي مقال سابق بتاريخ 8 يناير 2002 كتبه إثر عملية نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر بعنوان (إلغاء الجهاد من المناهج لن يحذفه من العقل الإسلامي) ، وفي تصويره للفكرة الأساسية التي تتمحور حولها هذه المحاولات والتي يعبر عنها اغلب المثقفين والسياسيين الغربيين، خصوصا في الولايات المتحدة و يرددها البعض عندنا - على حد تعبير الأستاذ فهمي هويدي: أن (ثمة غلط في المسلمين، وفي الثقافة الإسلامية السائدة، وربما في الإسلام ذاته) وهذا الغلط في رأيهم هو الذي افرز المجموعة الانتحارية التي قامت بالهجوم على نيويورك وواشنطن، ولكي لا تتكرر مثل هذه الكارثة ينبغي أن يصحح الغلط، وان تجفف منابعه … كيف؟
الإجابة نجدها - كما يقول الأستاذ فهمي هويدي - مثلا (فيما تسرب من أنباء عن اعتمادات أميركية خصصتها واشنطن لباكستان(مائة مليون دولار) لكي تراجع كتب الثقافة الإسلامية، وتحكم السيطرة على المدارس الدينية، بحيث يعد ملف لكل أستاذ وطالب. !! )
ونجد الضغوط الأمريكية في هذا الشأن - كما يقول الأستاذ فهمي هويدي - (في مذكرة قدمتها السفارة الأميركية في إحدى العواصم العربية إلى الحكومة المعنية، ولا نعرف إن كان قد قُدم نظير لها إلى حكومات أخرى أم لا طالبت باتخاذ إجراءات معينة لتقليص جرعة التعليم الديني، كان في مقدمتها اختصار ساعات تدريس مواد الثقافة الإسلامية من 20 ساعة إلى أربع ساعات فقط، وإعادة النظر في مضمون المناهج التي تدرس، بحيث تخضع جنبا إلى جنب مع الاختصار) نقلا عن موقع راديو الإسلام.