القاهرة - هبة محروس
ازداد الاهتمام عالميًا في الآونة الأخيرة بحقل الدراسات النسوية، كحقل ينفتح على مختلف العلوم الإنسانية من خلال رؤية نسوية، وإسهامًا في هذا الحقل تأسست العديد من مراكز الدراسات والأبحاث النسوية. وتقدم"جمعية دراسات المرأة والحضارة"نموذجًا فريدًا في هذا الصدد، فلقد تأسست الجمعية على يد أ.د. منى أبو الفضل -أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وأستاذ كرسي د. زهيرة عابدين للدراسات النسوية بجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية، فيرجينيا - الولايات المتحدة الأمريكية.
وتسهم الجمعية من خلال وحدتيها؛ الوحدة الثقافية ووحدة طب المجتمع في حقل الدراسات النسوية على مستويين: الأول تنظيري حيث يتعامل مع قضايا المرأة من خلال"المنظور الحضاري الإسلامي"الذي يضع المرأة في موقعها داخل الأمة الإسلامية المستخلفة، والثاني تطبيقي يتعلق بالتوعية الصحية والنفسية للمرأة والأسرة.
وحاولت حواء وآدم التعرّف على أبرز إسهامات الجمعية من خلال التحاور مع د. أماني صالح - سكرتير"جمعية دراسات المرأة والحضارة بالقاهرة"…
جمعية دراسات المرأة والحضارة ..ما أهم الأنشطة التي تقوم بها؟
* …جمعية دراسات المرأة والحضارة هي جمعية أهلية تطوعية؛ أُشهرت في مارس من عام 1999 بموجب القانون المصري الساري للجمعيات الأهلية، الجمعية هي مؤسسة أهلية مفتوحة لا تتوخى سوى الأعضاء المؤمنين بأهدافها، والذين يملكون من القدرة والمؤهلات ما يمكنهم من المشاركة بفاعلية في أنشطتها. والجمعية حسب أهداف نشأتها ليست جمعية للخدمات؛ وإنما تعنى بجانب يعاني نقصاً ملموساً في مجتمعنا؛ ألا وهو جانب البحث وإعمال الفكر إسهاماً في مواجهة المشكلات والإشكاليات الكبرى التي تواجهها الأمة -ومن بينها قضية المرأة- من خلال نشاط تطوعي لمجموعة من السيدات والفتيات المعنيات بهموم المجتمع من جانب، وبالبحث العلمي والأكاديمي من جانب آخر. وهى تمارس نشاطها هذا من خلال إجراء ونشر الدراسات والبحوث والندوات والأنشطة التدريبية. وقد انتظمت أنشطة الجمعية في فرعين؛ الأول هو: اللجنة الثقافية. والآخر هو: لجنة طب المجتمع. تُعنى اللجنة الثقافية بالأبعاد الفكرية والتاريخية لقضية المرأة على المدى البعيد والمجرد. أما وحدة طبّ المجتمع فهي تركِّز على الواقع الحالي والمشكلات الاجتماعية الآنية الراهنة والملحة التي تواجهها المرأة والأسرة؛ سواء في أبعادها الاجتماعية أو النفسية أو الصحية.
…تطرح الجمعية رؤية متميزة لدور المرأة في المجتمع المسلم. ما أبعاد هذه الرؤية؟ وما وسائل تفعيل هذا الدور؟
* …ترى الجمعية أن المرأة ركن أساسي من أركان المجتمع المسلم في مجاليه العام والخاص في حاضره ومستقبله. فالمرأة هي أداة رئيسية لإعادة إنتاج القيم والمبادئ الأساسية للمجتمع المسلم؛ سواء من خلال دورها كأم أو من خلال أدوارها العامة كدورها البارز في العملية التعليمية. والمرأة بحكم قيامها على عملية التنشئة الاجتماعية الأولى ودورها الكبير في البناء الأسرى والاجتماعي هي مدخل عظيم الأهمية للتغيير والإصلاح لا يزال مهدراً حتى اليوم، وطاقة عقلية وعملية هائلة وكامنة يمكن أن تسهم بدور عظيم في عملية البناء المادي والحضاري للمجتمعات المسلمة التي تواجه كلها دون استثناء في هذه اللحظة التاريخية مأزق التخلف المادي والحضاري.
إن تفعيل هذا الدور يتطلب عملية تطوير وإصلاح معقدة، ولهذا الإصلاح شقان: مادي ومعنوي أو فكري. فالمادي مرتبط بتوسيع قاعدة الإنتاج وتنمية الموارد البشرية، بحيث تتسع للمرأة كمكون أصيل وليس طارئاً أو متطفلاً. والبعد المعنوي -وهو لا يقل أهمية- يتطلب إزالة كل ما لحق بالمرأة من غبن تاريخي واجتماعي أُلصق ظلما بالدين، وتنقية ثقافة المجتمع من كل ما ألحق بهذا الجنس البشرى الذي كرّمه الله من الدونية والهوان.
…ما رأيك في المشكلات التي تواجه المرأة المسلمة في المجتمع المعاصر؟