* …المرأة تواجه كل ما يواجهه مجتمعها من مشكلات اقتصادية واجتماعية وبيئية، بل هي تدفع ثمناً أكبر بحكم اهتماماتها العاطفية البالغة بأحوال أسرتها، فهي تسعى من خلال دورها في الأسرة إلى مواجهة مشكلات هيكلية لا قبل لها بها. يضاف لذلك نوعية أخرى من المشكلات الخاصة بالمرأة مثل مشكلات الأحوال الشخصية الناتجة عن إساءة تفسير أو تطبيق الشرع والانحياز فيه، وهناك الأشكال المختلفة من التمييز أو الأحكام بالدونية التي تلقاها المرأة والتي تتفاقم لدى الفئات والشرائح الاجتماعية الفقيرة والتي تصيب كرامتها الإنسانية في الصميم كبعض الأعراف والعادات الاجتماعية في الزواج وخلافه. وفي هذا الصدد فإن المساواة ليست الحل السحري لكل مشكلات المرأة المعقدة لكنها جزء ضروري وأساسي في الحل. ولا تعني بالضرورة الأجندة الغربية للمساواة، فالمساواة هي مبدأ من المبادئ الإسلامية الأساسية ، فقد ألزم الخالق-عز و جل- نفسه بألا يضيع عمل عامل منا من ذكر أو أنثى بعضنا أولياء بعض. وتظل المساواة في مبدأ التكليف والمسئولية والحساب ومبدأ الولاية (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) هي الأسس العامة التي ينبغي أن يُبنى عليها.
…تُعنى الجمعية بصورة أساسية بدراسات المرأة والحضارة، فماذا عن تصورها العام للتفاعل بين المرأة والرجل في إطار هذه الحضارة؟
* …هو تفاعل يستبطن فكرة الاستخلاف بكل ما تمنحه للإنسان بنوعَيْه من كرامة وما تلقيه على كاهله من مسئولية. تفاعل يقوم على الشراكة ويشترك في العوائد بجانبيها المعنوي والمادي على السواء. وهو يقوم في توزيع تلك الأعباء والعوائد ليس على أساس"الطبيعة"بكل ما يحويه هذا المفهوم من التباسات، وإنما سنن الخالق تعالى بمعناها الشامل بدءًا من مبادئه العليا كالحق والعدل وتكريم الإنسان، ومرورًا بما استنبطه الفقهاء من مقاصد للشارع، ومصالح ضرورية للشرع، ثم بالأحكام الشرعية وانتهاء بسنن الخالق الكونية التي أشار إليها في كتابه حين دعانا إلي النظر والتدبر في آياته في الآفاق وفى أنفسنا.
…ما تقييمكم لأنشطة المنظمات الدولية المعنية بالمرأة على مستوى تدعيم مشاركة المرأة الفعالة في المجتمع؟
* …أرى أن لهذه الأنشطة جانبين، أولهما إيجابي والآخر سلبي. أما الإيجابي فيتمثل في الأنشطة المقدمة في إطار المشترك الإنساني العام مثل دعم المساواة في الفرص المتاحة أمام المرأة في مجالات التعليم والعمل والصحة والمشاركة السياسية والاقتصادية. أما الجانب السلبي فيكمن في جنوح تلك المنظمات في فرض أجندات متكاملة في قضايا المرأة تشكلت عبر التأثير المتزايد للرؤى والقوى النسوية الغربية، والتي تعتمد على الأخذ بمبدأ المساواة الكمية المطلقة، وعلى تفكيك المجتمع والأسرة. وأرى أن مقاومة هذه الاتجاهات لا يكون برفض مشاركة المنظمات الدولية في دعم حركة المرأة، وإنما من خلال السعي إلى التأثير على توجهات تلك المنظمات والمطالبة بفرصة متساوية في تشكيل توجهاتها على قدم المساواة مع الاتجاهات النسوية الغربية ، وكشف الانحيازات المتضمنة في تلك الحزم من الحلول.
…هل تسعى الجمعية لتدعيم الروابط التعاون مع الجمعيات النسائية الأخرى المحلية والدولية؟
* …الجمعية لا ترفض ذلك من حيث المبدأ ولكنها لا تسعى إليه في الوقت الراهن حتى تستكمل بلورة قواعدها الفكرية والمادية بما يؤهلها للتعاون من منطلق القوة وعلى قدم المساواة وفيما يتفق مع أهداف الجمعية ومبادئها، ويتفق مع القوانين التي تعمل في إطارها.
…ما هي مصادر تمويل الجمعية؟ وما كيفية تفعيل هذه المصادر؟
* …جمعية دراسات المرأة والحضارة هي جمعية أهلية يمارس أعضاؤها نشاطهم بشكل طوعي، إلا أن الجمعية كمثيلاتها من المؤسسات الأهلية الطوعية تحتاج إلي مصادر تمويل تغطى ما تقوم به من ندوات وإصدارات وأبحاث، وترتكز مصادر تمويل أنشطة الجمعية حتى الآن على تبرعات الأعضاء. ويسعى أعضاء الجمعية لفتح مجالات أخرى لتمويل نشاطهم في إطار ما يسمح به القانون. وفى هذا الإطار وفى ضوء"الرؤية الحضارية"التي تتبناها الجمعية ينشط أعضاؤها لتفعيل بعض مصادر التمويل الأهلي الأصيلة في حضارتنا والتي طالما أسهمت في دعم النشاط الأهلي واستقلاله: وعلى رأسها إنشاء الأوقاف لصالح الجمعيات والأنشطة الأهلية. وفى هذا السبيل قامت عضوات الجمعية بعمل دراسة حول دور الأوقاف (خاصة أوقاف النساء) في العملية التنموية. وتسعى الجمعية إلى مواصلة نشاطها الداعي إلى إحياء الوقف الخيري بالتعاون مع المهتمين بذلك، حيث إن إنشاء الأوقاف لصالح الجمعيات الأهلية هو البديل الفاعل والإيجابي لمشكلة التمويل الأجنبي التي انزلقت إليها بعض الأنشطة الأهلية