فهرس الكتاب

الصفحة 5603 من 27364

أم أنس حصّة الهاجري :الرسولُ الغبيُّ لإبليسَ

بقلم فتى الادغال

عجائبُ الدُّنيا ثلاثة ٌ: الغولُ ، والخِلُّ الوفيُّ ، والعنقاءُ ، ومضربُ المثل ِ في الحماقةِ من الحيواناتِ: الضبعُ والنعامة ُ ، أمّا الضبعُ فيبلغُ حمقُها أنّها إذا قيلَ لها: ليستْ هذه أم عامر ٍ - وهي كُنية ٌ لها - سكنتْ واطمأنتْ وظنّتْ أنّها غيرُ مرادةٍ ، فتُمسكُ وتُصطادُ وتُقادُ ، ويُقالُ لها: خامري أمَّ عامر ٍ ، أي اسكني وانخدعي ، وأمّا النعامة ُ فمن حماقتِها أنّها تتركُ بيضها وتخرجُ للبحثِ عن الطعام ِ ، فإذا رأتْ بيضاً آخراً جلستْ عليهِ وحضنتهُ ونسيتْ بيضها .

هكذا قالَ علمائُنا عن الغرائبِ والحمقى من الحيواناتِ والعجماواتِ ، ولو أنَّ مُذيّلاً أرادَ أن يُذيّلَ على كتابِ الحيوان ِ للجاحظِ أو الدّميريِّ ، فلنْ يتوانى أبداً في البدائةِ بالعلمانيينَ ، وجعلهم على رأس ِ القائمةِ ، فصلاً وافراً في الحماقةِ والجهل ِ ، فلديهم حماقة ٌ بالفعل ِ وبالقوّةِ القريبةِ ، حاضرة ً على الدوام ِ ، مبذولة ً لمن يرومُها .

حاولتُ أن أجدَ علمانيّاً عاقلاً فأعياني البحثُ ، ثمَّ كرّرتُ المحاولة َ وقلتُ علَّ وعسى أن أجدَ فيهم من يُحسنَ الفهمَ ويعرفُ كيفَ يقرأ ويستنبطُ ، فلم أجدْ فيهم إلا غباءً مُطبقاً ، وحماقة ً فاقتِ الحدودَ ، ودلاخة ً فكريّة ً ، إضافة ً إلى بلاهةٍ فطريّةٍ تصلحُ أن تكونَ فصلاً في دراسةِ الأجنّةِ الخديجةِ عقلياً ، فيُضافونَ إلى الأطفال ِ المنغوليّينَ .

أقولُ هذا الكلامَ وبينَ يديَّ رواية ٌ من أنتن ِ ما سطّرتهُ يدٌ ونضحتْ بهِ جارحة ٌ ، بطلتُها أمُّ أنس ٍ حصّة الهاجريُّ ، والهواجرُ منها ومن أفنِها وكذِبِها براءٌ ، أمُّ أنس ٍ وما أدراكم ما أمُّ أنس ٍ ، يبدو أنّكم تذكّرتموها فقد سبقَ لها نشرُعفِنها ونتنِها قديماً ، فهي مضربُ المثل ِ في الجهل ِ والكذبِ ، بعدَ أنْ كشفَ اللهُ عنها حجابَ الغيبِ ، فظهرَ لنا من وراءِ ذلكَ وجهاً قبيحاً وشارباً كثيفاً ، وجثّة ً كجُثّةِ البغل ِ ، وعقلاً كعقل ِ العصفور ِ حجماً ، وأمّا رجاحة ً فالعصفورُ أرجحُ وأركدُ .

الرّاوية ُ المريضة ُ كانتْ عن امرأةٍ تزوّجتْ شيخاً ، ثمَّ أخذتْ تسردُ فصولاً باهتة َ المضمون ِ ، سخيفة َ الأسلوبِ ، وضيعة َ المقصدِ ، حرباً على الدين ِ والمُتمسّكينَ بهِ .

تبّاً لهم وسُحقاً ، أما وجدَ شيطانُهم رسولاً أحذق َ وأفهم وأحكمَ منها ؟ ، فقد فضحتهم وشرّدتْ بهم في كُلِّ وادٍ ، وأصبحوا أضحوكة َ المجالس ِ والدواوين ِ .

لقد كشفوا عن سخفٍ في الطرح ِ وبلادةٍ في الطبع ِ ، ناهيكَ عن الأساليبِ الركيكةِ في الكتابةِ ، والإقصاءِ الفظيع ِ لجميع ِ من خالفهم أو حاورهم ، مع تشدّقهم الدائم ِ بحرّيةِ الرأي ، فصرنا حديثَ الدّنيا عن التخلّفِ الرهيبِ الذي يُعاني منهُ العلمانيّونَ .

لماذا هذه القصصُ المكذوبة ُ ؟ .

قرأتُ قصّة َ أمِّ أنس ٍ الأخيرة َ ، فضحكتُ بملءِ فمي وطلبتُ على وجهِ السرعةِ كأساً من الشاي المنعنش ِ ، لأتمتّعَ بقراءةِ التهافتِ والتناقض ِ ، وأنعم دهراً بالفراغ ِ من المضمون ِ والمحتوى ، فلا الأسلوبُ أسلوبُ الأدباءِ ، ولا القصّة ُ جارية ٌ على سنن ِ النقّادِ ، وإنّما كانتْ أبضاعاً مشوّهة ً وجثّة ً هامدة ً لكلماتٍ قُصدَ منها هدمُ الدين ِ والقيَم ِ ، كُتبتْ بيدٍ ترتعشُ وعقل ٍ غائبٍ بفعل ِ الكراهيّةِ ، وأسنان ٍ تصتكُّ بعضُها على بعض ٍ غيظاً ، وصدر ٍ يلتهبُ زفيراً ورجيعاً ، وظهر ٍ قد احدودبَ من طول ِ الجلوس ِ على الكرسيِّ ، بعدَ مُعاناةٍ طويلةٍ من إمساكٍ فكريٍّ ومعرفيٍّ ، ثلطَ معهُ صاحبهُ فيما بعدُ كلماتٍ موبوءةً وأفكاراً موتورة ً .

مساكينٌ هؤلاءِ الحمقى والمغفّلونَ من العلمانيين الأقزام ِ ، يُحاربونَ نوراً سطعَ من السماءِ منذُ 1400 سنةٍ خلتْ ، قاومهُ عبرَ التأريخ ِ جماعاتٌ ودولٌ ، وتآمرَ عليهِ اليهودُ والنصارى والمشركونَ ، وأقميتْ ألوفُ المراكز ِ البحثيّةِ في دول ِ العالم ِ ، وجُهّزتْ لهُ جيوشٌ من المستشرقينَ العباقرةِ الأفذاذِ وأذنابهم من المستغربينَ في العالم ِ الإسلاميِّ ، فما قدروا أن يهزّوا فيهِ شعرة ً ، ولا أن يُطفئوا منهُ جذوة ً مُشتعلة ً ، بل هاهو الآنَ يزدادُ توقّداً ويعلو سمواً ويترسّخُ نهجاً ، فهل سيقدرُ هؤلاءِ الحثالة ُ الساقطونَ من أن يهدموا ركنهُ المشيدَ ؟ .

الحمدُ للهِ أنَّ العلمانيينَ بهذا المُستوى من الترّدي الفكري ، فواللهِ لقد كنّا نحسبهم شيئاً ذا بال ٍ ، وإذا بهم يغدونَ أحقرَ من ضرطةِ عير ٍ في فلاةٍ ، فلا أسلوبَ ولا فكرَ ولا عقليّة َ ، بل هو الكذبُ والزيفُ والدّجلُ ، وفي كلِّ مرّةٍ يكتبونَ فيها شيئاً نكتشفُ من خبايا عوراتِهم ما استكنَّ عنا من قبلُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت