فهرس الكتاب

الصفحة 5604 من 27364

هل تعرفونَ قضيّة ً شغلتِ العلمانيين أكثرَ من قضيّةِ الإسلام ِ ؟ ، ومهما غيّروا من عباراتٍ فمقصدهم الإسلامُ والدينُ ، فمرّة ً يُهاجمونَ الوهّابيّة َ ، وأخرى يُهاجمونَ السلفيّة َ ، وثالثة ً يُهاجمونَ الراديكاليّة َ والمُحافظة َ ، والكلُّ عندَ التحقيق ِ والتمحيص ِ هو الإسلامُ ، فمُثُلُ وقيمُ الوهّابيّةِ والسلفيّةِ والمُحافظةِ التي تُهاجَمُ هي عينُها مثُلُ وقيمُ الإسلام ِ ، ومن أرادَ صدقَ قولي هذا وبرهانهُ فليحاققْ علمانيّاً في قولهِ وليناقشهُ ، وسيجدُ أنّهُ يختطفُ نصوصاً شرعيّة ً وأحكاماً مُجمعاً عليها ثُمَّ يجيّرُها للوهّابيّةِ أو السلفيّةِ ، وما درى المسكينُ أنَّ هذا دينٌ أتى بهِ محمّدُ بنُ عبداللهِ - صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ - وجدُّ بوش ٍ الأبُ راع ٍ مملوكٌ لرجل ٍ من عامّةِ الناس ِ وساقتِهم ، في سنواتِ عزِّ الإسلام ِ .

لماذا يكرهونَ الإسلاميينَ ! ، هل لأنَّ نجمهم في علو ٍ ومكانتُهم تسمو وترتفعُ ، والمجتمعُ عنهم راض ٍ بهم مُفتخرٌ إليهم مُحتكمٌ ؟ ، أفيحسدونَ الناسَ على ما آتاهم اللهُ من فضلهِ ؟ ، أعلمُ أنَّ أعظمَ ما يغيظُ العلمانيينَ هو رؤيتُهم للشبابِ المُسلم ِ المثقفِ ، والذي يعي ويفهمُ دروسَ الحضارةِ ومُشكلاتِ الواقع ِ ، ويُنظّرُ لذلكَ ويكتبُ عنهُ كتابة َ المُفكّر ِ الذي سبرَ الأمورَ ووقفَ على دقائقِها ، فإذا رأوا شيئاً من هذا لدى الشبابِ المُسلم ِ الواعي ، أدركتهم الحميّة ُ الحمقاءُ وتوجّهوا لشاشةِ الحاسبِ الخاصِّ بهم وأخذوا يبصقونَ على الشاشةِ غيظاً وحنقاً ، ثمَّ يتفجّرُ منهم سُعارُ الحقدِ والكراهيّةِ ولا يجدونَ شيئاً يُقدمونهُ قرباناً إلى شيطاينهم ، إلا رواية ً هزيلة ً مريضة ً يستحي منها إبليسُ ، فيُغضي عنها غضباً وأسفاً ، أن خابَ تعليمهُ فيهم وضاعَ رجاؤهُ .

هل لدى هؤلاءِ العلمانيينَ شيءٌ لم يأتِ بهِ الجعدُ بنُ درهمَ والجهمُ بنُ صفوانَ وابنُ الرّاونديِّ والحلاّجُ وجابرُ بنُ حيّان ٍ وابنُ عربيٍّ انتهاءً بطه حُسين وأحمد لُطفي السيّد وإسماعيل أدهم وجلال صادق العظم وعبدُاللهِ القصيمي وغيرُهم ؟ ، أفلا يعتبرونَ لمصرع ِ أولئكَ ، وكيفَ أضحتْ حُججهم وكُتبهم نهباً مُشاعاً لأهل ِ الحقِّ يفنّدونَ شُبههم ويكسرونَ كلامهم ، حتّى ذوتْ أشجارهم وماتتْ آثارُهم وصارتْ أثراً بعدَ عين ٍ ، نقرأها لنعرفَ شرّها ونتّقي ضرّها ؟ .

أتمنّى أنْ أجدَ لدى أحدِ هؤلاءِ العلمانيينَ مشروعاً تربويّاً ، أو فكراً حضاريّاً ، لقد بحثتُ وقرأتُ وفتشتُ فلم أجد أكثرَ من شتم ِ الإسلاميينَ والافتراءِ عليهم ، والفرار ِ منهم من ومناقشتِهم ، والإزراءِ بشرائع ِ الإسلام ِ والحطِّ على قيمهِ ، وحقوق ِ المرأةِ .

آه .. حقوقُ المرأةِ ، تلكَ الأسطوانة ُ المشروخة ُ والجوقة ُ المُردّدة ُ لدى كلِّ علمانيٍّ ، حتّى كأنَّ كُلَّ امرأةٍ خوّلتْهُ للحديثِ عنها ، ونصّبتهُ محامياً دونها ، ولكنْ ماذا يعرفُ العلمانيُّ عن المرأةِ ؟ ، لا يعرفُ عنها إلا أنّها مشروعٌ تِجاريٌّ لا بُدَّ أن يُستثمرَ ، تبعاً للخريطةِ الجسميّةِ الدقيقةِ والتفاصيل ِ المرضيّةِ ، وكلّما كانتْ جميلة ً وبضّة ً كانتْ مشروعاً يُدرُّ أرباحاً طائلة ً ، فهو حينَ ذلك يخُبُّ ويضعُ حتّى يحرّرها من قيودِ العفافِ والحشمةِ لتغدو لحماً يُساومُ عليهِ أهلُ الفسق ِ والفجور ِ ، ولكنْ ماذا عن المرأةِ في الرّيفِ والمرأةِ في القرى ، والمرأةِ في الكونغو الديمقراطيّةِ والمرأةِ في أدغال ِ الغابون ِ ، أليسو نساءً يستحقّونَ الحديثَ عنهم ؟ ، لماذا خلتْ روزناماتُ بني علمان ٍ من الحديثِ عن النساءِ اللائي سُحقنَ وسُحلنَ تحتَ أسوار ِ الفقر ِ والمجاعةِ والتشرّدِ ؟ ، أم أنَّ حقوقَ النساءِ تتوقّفُ عندَ المرأةِ الناعمةِ القدِّ ممشوقةِ القوام ِ ، والتي تصلحُ عارضة ً للأزياءِ ، أو راقصة ً في فيديو كليب صارخ ، أو نادلة ً في ملهىً ليلي تُقدّمُ فيهِ الكأسَ وتُصبحُ وتُمسي رهنَ طلبِ الزبون ِ وطوعَ مالهِ ودراهمهِ ؟ .

إنّهم لا يعرفونَ عن الحضارةِ أكثرَ من أفلام ِ ميل جبسون وبراد بيت وجون ترافولتا وجيمس كامرون ورتشارد مور ، أو أسطواناتِ ألفيس بريسلي ومايكل جاكسون وففتي سنت وسنوب دوق وبرتني سبيرز والشمطاءِ مادونا ، وكذلك المطاعم ِ من عيّناتِ هارديز وبيتزا هت وفرايديز وتشيلز ، والثالوثِ الأمريكيِّ الشهير ِ: الجنز ِ ومالبورو وكوكا كولا ، هذا مبلُغهم من العلم ِ عن الحضارةِ ، فتراهُ يصدحُ بها في كُلِّ مجلس ٍ ، ويتباهى بمعرفتهِ بالمطاعم ِ والمشاربِ والممثلينَ والممثلاتِ ، والمدن ِ التي زارها أو الحاناتِ التي قصدها ، وما عدى ذلك فهو فيهِ أجهلُ من حمار ِ أهلهِ ، لا يعرفُ شيئاً من التطوّر ِ أو التقنيّةِ ، وإنّما يشتمُ ويلعنُ قومهُ من المسلمينَ لتأخّرهم عن ركبِ الحضارةِ ، والتي لم يأخذ ْ هو منها غيرَ القذارةِ والعفن ِ فكراً وسلوكاً .

نسيتُ أمراً مُهمّاً: ماذا عن عمّتهم العجوز ِ أمريكا ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت