أينَ هو صوتُ هؤلاءِ الصبيان ِ عن شنائع ِ عمّتهم العجوز ِ أمريكا في سجن ِ أبي غريب ، وما فعلتْهُ من عظائمَ يندى لها الجبينُ ، وتخفقُ الرؤوسُ عند ذكرها خجلاً وحياءً ، لمَ لا نرى لهم حديثاً عن ذلكَ ؟ ، وأين هم عن تصريحاتِ الوغدِ الكهل ِ جون كيري عن هذه البلادِ - حرسَها اللهُ - وهو يتهجّمُ عليها في كلِّ يوم ٍ وبمناسبةٍ أو بدونِها ، لمَ لا يذبّونَ عن معقل ِ الدين ِ ومأرز ِ الخير ِ ، ألا يرعوونَ ألا يخجلونَ على علمانيّتهم وهم يرونَ بوّابة َ العلمانيّةِ والتحرّر ِ تتهاوى صروحُ قيمها وتتضائلُ أسهمها ، بعدَ المخازي الفظيعةِ التي أرتكبوها ؟ ، بعدَ أن صمّوا آذانَنا حديثاً عن الحرّياتِ والديمقراطيّةِ والشرخ ِ الأوسطِ الكبير ِ ! .
هي كلمة ٌ أقولُها لكلِّ علمانيٍّ استغلَّ هذه الأحداثَ المؤلمة َ في بلادِنا ، وراحَ يبُثُّ فسادَهُ ومُنكرهُ عبرَ شبكاتِ الانترنت ومواقع ِ الرّذيلةِ: إنَّ قدرَ هذه البلادِ هو الإسلامُ ، هكذا وعدَ اللهُ سُبحانهُ وتعالى ، وهكذا أخبرَ نبيّهُ الكريمُ صلى الله عليه وسلم فالدّينُ والإيمانُ يأرزان ِ إلينا ، وهكذا اختارتِ القيادة ُ الحاكمة ُ - أدامَ اللهُ سعدها - ، والشعبُ بأسرهِ - ثبّتهُ اللهُ - ، فنحنُ حضنة ُ الملّةِ عِمادُ الدّين ِ ، ومهما حاولَ الجهلة ُ والمُراغمونَ النيلَ من قيَم ِ هذه البلادِ ، أو التطاولَ على ثوابِتِها الشرعيّةِ فسوفَ يجدونَ من العلماء ِ والمُفكّرينَ من يوقفهم عندَ حدّهم ، وقد صدقَ الأميرُ عبداللهِ بنُ عبدِالعزيزِ - وفّقهُ اللهُ - بقولهِ: إنَّ هذه البلادِ إمّا أن تكونَ مُسلمة ً أو لا تكونُ ، فالحمدُ للهِ الذي لجمَ بهذه الكلماتِ فمَ كلِّ ناعق ٍ ، وأخرسَ كلَّ ناهق ٍ: (( وردَّ اللهُ الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى اللهُ المؤمنينَ القِتالَ ) ).
أتمنّى من كلِّ قلبي أن يلجىءَ العلمانيّونَ إلى حيلةٍ ناجعةٍ لبثِّ فكرهم الصديءِ ، فقد كُشفتْ جميعُ أوراقهم وفُضحتْ جميعُ ألاعيبِهم ، وعلمَ النّاسُ حقائقهم ومخازيهم ، وما عادتْ تنطلي على النّاس ِ ترّهاتُهم وكذباتُهم ، وصدق َ اللهُ سبحانهُ وتعالى إذ يقولُ: (( ولا يأتونكَ بمثل ٍ إلا جئناكَ بالحقِّ وأحسنَ تفسيراً ) )، وقد ذكرَ علماؤنا - عليهم رحمة ُ اللهِ - أنَّ هذه الآية َ عامّة ٌ شاملة ٌ على مرور ِِ الأزمان ِ ، ومع جميع ِ الطوائفِ المُخالفةِ للحقِّ .
وحتّى لا ننسى فهذه دعوة ٌ صادقة ٌ لجميع ِ العلمانيينَ ، أن ينعموا ولو لحظة ً واحدة ً بنعمةِ الهدايةِ ، ويلتذّوا بذكر ِ اللهِ وبمناجاتهِ ، فأنا أعرفُ من حالهم الضيقَ والضّنكَ والحيرة َ والحسرة َ ، وصدورهم فيها من الحرج ِ والعنتِ ما يُلهبُ أضلعهم ويُقظُّ مضاجعهم ، فلا ينعمونَ برُقادٍ أو طعام ٍ أو شرابٍ ، وحياتُهم شرذمة ٌ بينَ خيال ٍ وطيفٍ ، أو أسرى لشهوةٍ ونغم ٍ ، فهلاّ ذاقوا لذّة َ العِبادةِ وسكونَ الطّاعةِ ، فهي واللهِ ملاذُ آمنٌ من التشرّدِ الفكريِّ والضياع ِ الخُلقيِّ ، والتعبّدُ للهِ أهنأ وأبركُ من التعبّدِ للغواني والملاذِّ والشهواتِ ، وربّاً واحداً تصمدُ إليهِ ، ولا ألفُ ربٍّ تُسخطُ بعضهم لتُرضي بعضاً .