فهرس الكتاب

الصفحة 4155 من 27364

إفريقيا السمراء بدماء حمراء!

إفريقيا إلى أين في ظل حروبها ونزاعاتها التي لاتنتهي؟ وهل تكمن أسباب هذه النزاعات والحروب في عوامل داخلية أم في عوامل خارجية؟ وما الحل في مواجهتها.. من أجل وقف نزيف الدماء بين أبنائها وهي تعبر إلى الألفية الثالثة؟

هذه الأسئلة وغيرها، تناولتها بالبحث والتحليل، ومحاولات الإجابة، ندوة"الصراعات والحروب الأهلية في إفريقيا"التي نظمتها منظمة تضامن الشعوب الإفريقية ـ الآسيوية بالتعاون مع المركز العربي للبحوث والدراسات الإفريقية والتوثيق، واختتمت أعمالها في القاهرة مؤخراً، وشهدت مشاركات ومداخلات ثلة من الخبراء والمختصين بشؤون القارة السمراء.

في البداية أشار الدكتور مراد غالب ـ رئيس منظمة تضامن الشعوب الإفريقية الآسيوية ـ إلى الأوضاع السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية الإفريقية مع بداية دخول إفريقيا الألفية الثالثة، مركزاً على المذابح، والطموحات القبلية والعرقية المقيتة السائدة في القارة، وهي تدخل هذه الألفية بوجه تملؤه الكدمات، مشيراً إلى ظاهرة القيادات التي نصبت نفسها في القيادة بقوة السلاح، واستولت على الحكم في الكثير من بلدان القارة.

ثم تساءل: هل تستطيع إفريقيا أن تدخل في مرحلة توازن، واستقرار، وسلام يؤهلها لتعويض ما فقدته، وأن تبدأ مرحلة جديدة تتناسب مع التغييرات الهائلة التي حدثت في هذا العالم من ثورة علمية، وتكنولوجية جعلت من كوكبنا قرية كونية صغيرة إلى"العولمة"التي انطلقت بقوتها وزحفها الكاسح المهيمن؟

وأكد غالب أن إفريقيا تواجه عناصر خارجية مؤثرة إلى حد كبير على مجريات الأمور وكذلك تواجه منافسة وصراعاً مريراً للسيطرة على مقدراتها، كما أن المنافسة والصراع الشرس بين الأنجلوفونية، والفرانكوفونية على أشدهما بين المستعمرين القدامى والمستعمرين الجدد.

الأبعاد الخارجية

ثم تحدث الأستاذ حلمي شعراوي ـ مدير المركز العربي للبحوث والدراسات العربية والإفريقية والتوثيق ـ مثيراً تساؤلاً مهماً وهو: هل هذه الحروب وتلك الصراعات سمة إفريقية عبر التاريخ القديم والحديث؟

وقدم شعراوي ورقته عن"الأبعاد الخارجية للصراع الإفريقي الداخلي"مشيراً إلى تعدد صور الصراعات الإفريقية كما تتعدد أسبابها وضرورة التساؤل عن البعد الخارجي والداخلي لهذه الصراعات بناء على ذلك التعدد.

واعتمد في ورقته على الافتراضات الآتية:

أولاً: لم تكن إفريقيا دائماً ساحة لمثل هذه الصراعات المدمرة قبل اتصالها بالظاهرة الرأسمالية الاستعمارية منذ خمسة قرون، بل عرفت ـ مثل أوروبا وآسيا ـ الإمبراطوريات والممالك المستقرة على أرض غانا، وبنين، ومالي، وكانم، والزولو، وزيمبابوي، ومصر، والمغرب الأقصى.

وأكد أن إفريقيا شهدت بعض الصراعات هنا وهناك أثناء فترة بناء الدولة ، فلم يصل ذلك لمثل الصراع الرأسمالي الأوروبي في حربين عالميتين مضحياً بنحو خمسين مليون نسمة في ثلاث قارات على الأقل، كما أن إفريقيا لم تقم نهضتها التاريخية الإفريقية على أشلاء البنى الاقتصادية الاجتماعية والسياسية لغيرها من الشعوب كما تم مع الأمريكتين، أو خلال الفترة الاستعمارية لإفريقيا كأكبر عامل خارجي في حياة القارة.

ثانياً: مرت إفريقيا بفترة الاستقلال السياسي، ومحاولات بناء الدولة مرة أخرى بعد الحرب الأوروبية الثانية في ظروف أنماط مستوردة للدولة، وكذلك حدود موروثة من عصر التكالب الأول دون اقتران ذلك بمثل هذه الصراعات المدمرة، اللهم إلا بعض الأزمات الحدودية، والخلافات السياسية المتوقعة فيما سماه جوليوس نيريري رئيس تنزانيا الأسبق ـ أمراض التكالب الثاني حول إفريقيا.

ثالثاً: عمدت المراكز الكبرى العالمية إلى تهميش أطرافها حيث انتعشت الرأسمالية العالمية بثروات النفط وبتطور الآليات الرأسمالية المالية عالمياً حتى غرقت مشروعات الدولة الوطنية في الانقلابات والديون، وانهارت أسعار المواد الخام والمحاصيل الزراعية، ويلاحظ أنه بالرغم من تطلع إفريقيا إلى آفاق التنمية الحقيقية التي سبق أن استعرنا أنماطها أيضاً من المراكز ـ إن لم نقل إنها فرضت بدورها ـ فإن منتج الثمانينيات والتسعينيات أصبح هو هذا الحجم من القروض والديون وبرامج التكيف الهيكلي مع مخططات المؤسسات المالية الدولية لإزاحة دور الدولة الوطنية تدريجياً!.

رابعاً: مع الضجيج السائد حول الحروب والصراعات الإفريقية فإنه لايركز الكثير أيضاً على الجهود الذاتية الإفريقية لتفعيل إمكاناتها الداخلية الاقتصادية منها والسياسية في أنحاء القارة، وذلك برغم مظاهر التكالب الثالث السائد، والمحاولات المستمرة لاستيعاب الثروة بعد استيعاب الاستقلال السياسي من قبل في ظل تجاهل الإعلام الدولي الذي يتحدث عن المذابح والحروب، ولايذكر شيئاً عن الشركات الدولية، وإدارات المراكز للعب بثروات الماس، والبترول، وتجارة السلاح... إلخ، الأمر الذي يجعل المسكوت عنه أكثر خطراً من المعلن عنه في عملية تشويه مقصودة وغير مبررة إلا بواقع الاستغلال الخارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت