فهرس الكتاب
من أهم الأمور التي عني بها الاستشراق القرآن الكريم وفي هذا القسم نقدم موجزا عاما لأبرز القضايا التي تناولها المستشرقون في دراساتهم للقرآن الكريم والتي هي جزء من كتابي (مدخل إلى دراسة الاستشراق) ، ثم نلحق بعد ذلك عدداً من البحوث التي قدمت في ندوتين عقدتا في المدينة المنورة في مجمع المدينة المنورة لطباعة المصحف الشريف.
-المستشرقون دراساتهم للقرآن الكريم
-تاريخ حركة ترجمة معاني القرآن الكريم
-دراسة ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية
-دراسة ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الهولندية
-دراسة ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية
-ملاحظات على ترجمة معاني القرآن الكريم للمستشرق الفرنسي جاك بيرك
-دراسة لترجمة معاني القرآن الكريم إلى الإنجليزية (القرآن مترجما) للمستشرق الإنجليزي آرثر ج. آربري
-مزاعم المستشرقين حول القرآن الكريم
-الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم
-دراسة ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية التي أعدّها ريجيس بلاشير
-ملاحظات على ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الهولنديةللمستشرق الهولندي فريد ليمهاو
اهتمام المستشرقين بالقرآن الكريم
يعود اهتمام المستشرقين بالقرآن الكريم لأنه الكتاب المقدس عند المسلمين فهو حسب تعريف العلماء المسلمين"كتاب الله المعجز المنزل على رسول صلى الله عليه وسلم ، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، المتعبد بتلاوته." [1] وقد حفظه الله عز وجل كما جاء في قوله تعالى)إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(ء [2] فإذا ما نجحوا - بزعمهم- في هذه الناحية كان النجاح في غيرها أكثر سهولة. وسنتناول اهتمام المستشرقين بالقرآن الكريم من عدة نواحي:
ترجمة معاني القرآن الكريم
ظهرت أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم في القرن الثاني عشر، وقام بها عالم إنجليزي هو روبرت الكيتوني r obe r t of Ketton وساعده ألماني اسمه هرمانوس وراهب إسباني مجهول، وقد تضمنت الترجمة شروحات وتعليقات وردود وملاحظات، وكان القصد من الترجمة ليس معرفة ما يقوله القرآن الكريم بقدر ما كان القصد منها تفنيد مافيه بزعمهم والرد عليه وتنفير النصارى من الإسلام. [3]
وظهرت ترجمات أخرى إلى اللاتينية من بينها ترجمة الألماني جوستاف فلوجيل Gustav Flugel وهو الذي وضع أول معجم لألفاظ القرآن الكريم. [4] وتوالى ظهور ترجمات لمعاني القرآن باللغات الأوروبية المعاصرة، كالألمانية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية.
المستشرقون ومصادر القرآن الكريم
لا تكاد شبهات المستشرقين قديماً أو حديثاً تخرج كثيراً عن الشبهات التي أثارها كفار قريش سوى أن المستشرقين قدموا شبهاتهم بطريقة أكثر تفصيلاً، وصبغوها بالصبغة العلمية الأكاديمية، وانطلت هذه الشبهات على الأوروبيين، وغيرهم من الشعوب التي تخضع للفكر الأوروبي.
وأول مفترياتهم هي أن القرآن مستمد من المصادر اليهودية والنصرانية، ويستدلّون على ذلك بالقصص القرآني زاعمين أن الرسو صلى الله عليه وسلم قد أخذها عن التوراة. ويمكن الرد على هذه الفرية من ثلاثة جوانب:
1-أن وحدة المصدر تجعل من الممكن وجود تشابه القصص القرآني مع القصص التوراتي.
2-إن المقارنة بين القصص القرآني والقصص في الكتب السابقة توضح مدى التحريف الذي تعرضت له الكتب السابقة، فهم يرمون القرآن بالأخذ منهم حتى يداروا ما بكتبهم من تحريف، فالقصص المذكورة في الكتب السابقة يطغى عليها الجانب المادي والصنعة البشرية التي تهتم ببعض التفاصيل والجزئيات التي لا تظهر في القصص القرآني، كما إن كتابة هذه القصص في الكتب السابقة تحوي صوراً فاحشة لا يليق أن يكون مثلها في الكتب المقدسة.
3-أن الرسو صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، ولم يثبت له صلة باليهود أو النصارى في مكة قبل البعثة فكيف يتأتى له أن يأخذ منهم، فقد ورد في القرآن الكريم الرد على هذه المزاعم حين زعم كفار قريش أن الرسو صلى الله عليه وسلم كان يعلمه غلام نصراني وهو قوله تعالى )وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ(ء. [5]
وزعموا أيضا أن الرسو صلى الله عليه وسلم أخذ عن الأحناف، وقد كان هؤلاء بضعة نفر من العرب أدركوا ما عليه قومهم من ضلال وانحراف فبحثوا عن الهداية في اليهودية والنصرانية فلم يجدوا فيهما ما يشفي الغليل، وبذلك فقد اطلعوا على الكتب المقدسة لدى الديانتين، ويكون الرد على هذه الشبهات أن الأحناف لم يكونوا يملكون تصوراً واضحا في العقيدة ليدعوا قومهم إليه، كما أن الرسو صلى الله عليه وسلم لم يحتك بهم لدرجة التتلمذ عليهم والأخذ منهم، ولو صح هذا لدى قريش لاتخذته ذريعة لعدم إتباعه ولما سكتوا عنه. [6]
الوحي