فهرس الكتاب

الصفحة 5811 من 27364

الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء"للمجتمع":

الغرب بات يستخدم الاندماج سلاحاً ضد المسلمين

حاوره في سراييفو: عبدالباقي خليفة

الشيخ حسين حلاوة

على هامش الدورة السابعة عشرة للمجلس الإسلامي الأوروبي للإفتاء والبحوث التقت"المجتمع"الشيخ حسين محمد حلاوة الأمين العالم للمجلس، وإمام مسجد المركز الإسلامي بأيرلندا.. وطرحت عليه عدداً من القضايا المتعلقة بواقع الإسلام في الغرب وسبل دعم اندماج المسلمين في مجتمعاتهم الأوروبية مع الحفاظ على خصوصياتهم الثقافية والدينية.. إلى التفاصيل:

كيف ترى إشكالية المواطنة واندماج المسلمين في الغرب؟

موضوع الموطنة والاندماج لم تتضح معالمه بعد، سواء من المسؤولين في الغرب أو المسلمين، لأن التعريف الكلي غير واضح للاندماج، ولاسيما تلك التعريفات الموجودة في القواميس، ومما تعنيه من الذوبان التام في المجتمعات الغربية، وأخشى أن يستعمل مصطلح الاندماج، كما استعمل لفظ الإرهاب، فهي كلمة مطاطة.. فماذا يراد من المسلمين في قضية الاندماج؟ هل المطلوب أن ينسى المسلم هويته وأن ينسى حضارته وثقافته ودينه ولغته، وأن ينسى كل شيء!

هذا في بعض البلاد للأسف هو المفهوم السائد للاندماج، ليذوب المسلم في المجتمع بحيث لا يبقى له من ثقافته ودينه، بل من اسمه شيء!

وهناك مجتمعات تتعاطى مع مفهوم الاندماج والمواطنة بحدة أقل أو بشكل إيجابي إلى حد ما.

الحريات الأربع

وماذا بقي من الحريات الأربع التي نصت عليها المواثيق الدولية؛ وفي مقدمتها الحرية الدينية، إذا كانت المواطنة والاندماج تعني الذوبان التام في المجتمعات الجديدة؟

من حق المسلم الحفاظ على دينه، ولكن إلى أي مدى الحفاظ على الدين، فبعض المجتمعات جعلت مفهوم المواطنة والاندماج أكثر من هذا، فرفعت سقف مطالبها لقبول المسلمين داخلها. لذلك نقول إن هذا الأمر غير واضح المعالم ويختلف مدلوله من دولة إلى أخرى في أوروبا..

لذلك حرص المجلس الإسلامي الأوروبي للإفتاء والبحوث أن يناقش المفهوم ويؤصل لهذا الأمر في دورته السابعة عشرة.. وماذا نعني بالاندماج الإيجابي في المجتمع الغربي؟ وما هو المطلوب من المسلمين في تلك المرحلة؟ في ظل ما نعايشه، من محاولات استغلال كلمات المواطنة والاندماج كمسامير تدق فوق رؤوس المسلمين فقط..

وما دور الفعاليات الإسلامية في الغرب وفي مقدمتها المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في مواجهة هذه التحديات؟

نسعى إلى تأصيل المفهوم تأصيلاً شرعياً، مستقى من قرآننا المجيد وسنة رسولنا الكريم وسيرة سلفنا الصالح وتراثنا العظيم؛ فلدينا في تراثنا الشيء الكثير، وفي تراثنا ذخائر نفيسة لكيفية تعايش المسلم في البلاد غير الإسلامية.

ونجد في القرآن الكريم أمثلة كثيرة، كنبي الله يوسف عليه السلام، حينما قدم إلى مصر ولم تكن حينئذ تدين بدينه، فرغم ما أصيب به يوسف عليه السلام من أزمات، ودخل السجن متهماً بتهمة برئ منها، إلا أنه عندما حار القوم في تفسير رؤيا ملكهم، فسرها لهم يوسف دون أن يطلب منهم ثمناً، أو يطالب بالقصاص ممن اتهموه ظلماً، بل شارك مشاركة فعالة في تنمية مصر، وكذلك الصحابة الكرام رضي الله عنهم حينما انطلقوا في أرض الله عز وجل وكانوا يعيشون مع أقوام يدينون بغير دين الإسلام كانوا يتفاعلون معهم، ولكنهم كانوا يحافظون على هويتهم ويحافظون على دينهم ويحافظون على عاداتهم وتقاليدهم الإسلامية دون أن يجرحوا أحداً، ودون أن يكون ذلك استعلاءً على أحد.

هل هناك إجابات تفصيلية تقدم للآخرين في نقاط حول هذه القضية؟

الأبحاث التي تقدم تعتبر رداً تفصيلياً على متطلبات الساحة الأوروبية، وفي الدورة السابعة عشرة الأخيرة تم تقديم 20بحثاً علمياً، كل بحث يأخذ نقطة محددة من هذه النقاط..

فمثلاً؛ قدم د. يوسف القرضاوي"الإطار العقدي والمقاصدي للمواطنة"، ويعالج البحث إشكالية"الولاء والبراء بين الدين والمواطنة"التي تؤرق الكثير من الشباب.. وهل الولاء والبراء حاجز بين الدين والمواطنة..

بجانب العديد من الدراسات والرؤى الفقهية التي تتناول الواقع الحقيقي للمسلمين، وقواعد الاندماج الإيجابي في المجتمع..

10 سنوات من الإنجازات

مر على تأسيس"المجلس الإسلامي الأوروبي للإفتاء والبحوث"10 سنوات، هل حقق المجلس من وجهة نظركم أهدافه؟

قطعنا شوطاً كبيراً فيما وضعنا لأنفسنا من أهداف، وبدأنا في السنوات الماضية تخصيص محاور الدورات استجابة لحاجيات الجالية.

وفي بداية إنشاء المجلس كنا نجيب على التساؤلات المهمة للجاليات، والتي تمثل عائقاً بينهم وبين أن يكونوا فاعلين في المجتمع، ثم تطور الأمر إلى أن أصبحنا نناقش قضايا فعالة وتصدر فيها أبحاث، وقد أصدرنا حتى الآن 11 مجلة علمية قيمة، فيها ما يزيد على 70 بحثاً.

وأصدرنا أيضاً مجموعتين من الفتاوى بلغات عدة؛ العربية والإنجليزية والأردية والفرنسية والألمانية...

كما عقدنا دورتين حول"الأسرة ومشكلاتها في المجتمع الغربي"، وقدمنا حلولا ًللكثير من المشكلات التي تؤرق حياة المسلمين..

وماذا عن تمثيل المسلمين الأوروبيين في المجلس الإسلامي للإفتاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت