عندنا بعض المسلمين من أصل أوروبي وهم أعضاء في المجلس، الذي يمتاز بأنه لا يحوي فكراً معيناً ولا يمثل تياراً معيناً، ولا ينتمي إلى أي مدرسة معينة، فهو مجلس كل الأوروبيين، وكل المدارس الفقهية والمذاهب.. فيه من العرب وغير العرب، ومن الأوربيين الأصليين ومن المتجنسين والمقيمين. كما يضم كوكبة من علماء الشرق الذين لهم صلة بالغرب.
وفي كل دورة نحرص على الحضور الغربي داخل المجلس، لاسيما المفكرين والباحثين. وقد عرض في الدورة الأخيرة بسراييفو بحث لرئيس قسم الدراسات الشرقية والأديان في جامعة"ليفيد"في هولندا، فنحن منفتحون، ونرى ضرورة مشاركة الأوروبيين والاستفادة من آرائهم وخبراتهم.
المهتدون الجدد
ماذا عن المسلمين الجدد.. وأين هم في اهتمامات المجلس؟
الفتاوى والبحوث التي يصدرها المجلس لعلها أخذت جانباً من حديثي، ولكن كثيراً ما ترد إلينا أسئلة واستفسارات حول القضايا التي تمس واقع المسلمين الجدد.. وفي الدورات التي يقيمها المجلس يحضر بعض المراقبين من المسلمين الجدد.
هل هناك نية لتوسيع اهتمامات المجلس، الذي يقتصر عمله حالياً على البحوث والفتاوى، لتشمل اهتماماته القضايا الاجتماعية والاقتصادية وغير ذلك؟
طبيعة المجلس بحثية، حيث يقدم الرأي الشرعي إزاء القضايا والمشكلات التي تواجه المسلمين بأوروبا..
ويهتم المجلس بالنواحي الاجتماعية والاقتصادية وغيرها في أبعادها العقدية، فنحن في الدورات الماضية ناقشنا موضوعات الأسرة والقضايا المالية والاقتصادية، ونتواصل مع كافة المؤسسات الإسلامية العاملة في المجتمعات الأوروبية وفي العالم الإسلامي، ونعتبر أنفسنا مكملين لهم ولسنا في تضاد معهم.
ولنا صلات قوية مع كل المجامع الفقهية.. وفي هذه الدورة دعونا الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف الشيخ علي عبدالباقي، والأمين العام لمجمع الفقه في مكة التابع لرابطة العالم الإسلامي، والأمين العام لمجمع الفقه في جدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي في الهند.. وغيرهم.
المسلمون في أيرلندا
هل هناك تأثير للنزاع البريطاني الأيرلندي على الوجود الإسلامي في أيرلندا؟
لا يوجد تأثير، وقضية النزاع دخلت طور الحل، وقد تشكلت حكومة في الفترة الماضية، ولكن بالطبع أيرلندا تتأثر بما يجري على الساحة البريطانية، باعتبار أن بريطانيا كانت تحتل أيرلندا لفترة طويلة (800 سنة) .
ولكن هذا لا يؤثر كثيراً على العلاقة بين المقيمين والمجتمع الأيرلندي.
وماذا عن أوضاع المسلمين داخل المجتمع الأيرلندي؟
عددهم يقارب 40 ألفاً، يعيشون بين نحو 5 ملايين أيرلندي. وضعهم جيد ومعترف بهم.. ولدينا الآن إطار قانوني قائم، وهو"مجلس الأئمة"في أيرلندا، وقريبا سيعلن"مجلس التنسيق بين المراكز الإسلامية"..
ونحظى بقبول مجتمعي على كافة الأصعدة الاجتماعية والسياسية، فحينما توسع الاتحاد الأوروبي، ليصبح في عضويته 25 دولة، وكانت أيرلندا رئيسة للاتحاد آنذاك، تمت دعوتنا للمشاركة في احتفالات التوسع مع الرؤساء والملوك الأوروبيين، وتم افتتاح الاحتفال بقراءة آيات من الذكر الحكيم.
وعندما انتُخبت رئيسة الجمهورية مجدداً، دعينا للمشاركة في الاحتفالات، وتمت تلاوة القرآن الكريم بتلك المناسبة داخل البرلمان، كما يشارك المسلمون في كل الفعاليات القومية والفعاليات السياسية.
وما أسباب نجاح جهودكم في الاندماج مع المجتمع الأيرلندي؟
أولاً: طبيعة الشعب الأيرلندي ومثقفيه ورجال الدين فيه. والأمر الثاني: يعود للتعاطي الرشيد للمسلمين في أيرلندا فهم متعقلون ويعرف قادة المسلمين رسالتهم، ويدركون أن بيننا وبين الغرب ما يجمعنا وهو كثير.
فعندما أرادوا تشريع الإجهاض تم استدعاؤنا والاستماع إلى آرائنا، وكتب هذا في الصحف.. وقد تم رفض الإجهاض بناءً على رفض المسلمين ورفض الكنيسة..
وقد زارتنا رئيسة الجمهورية وعدد كبير من الوزراء في المركز الثقافي الأيرلندي مرات عدة بين الفينة والأخرى، وعندما نقوم بأي مشروع يعود بالنفع على المجتمع يأتي إلينا المسؤولون ويشاركوننا وكذلك الشعب الأيرلندي.
وأنا شخصياً أذهب إلى الكنائس وألقي محاضرات عن الإسلام، بل أذهب إلى المدارس التي تعد القساوسة، وأتكلم عن الإسلام وكذلك المدارس المتخصصة لإعداد المدرسين الذين يدرسون الدين المسيحي، فأيرلندا دولة دينية، في كل مدرسة كنيسة وفي كل مستشفى كنيسة.. رغم أن دستورها يقول إنها دولة علمانية.. لكنها في الحقيقة دولة دينية متمسكة بدينها.
ونحن على تواصل مستمر مع كافة الفعاليات الأيرلندية، وأصدرنا مع الكنيسة يوم 15-5-2007م بياناً مشتركاً حول الصحفي المختطف في غزة.
وماذا عن صورة المسلمين في الإعلام الأيرلندي؟