[الكاتب: أبو بصير الطرطوسي]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد...
عندما تأتي الديمقراطية - كما هو شأنها وشأن القائلين بها -؛ لتغيِّب مبدأ وعقيدة سيادة الخالق على خلقه - وهذا الكون وكل ما ما فيه ومن فيه من خلقه وملكه سبحانه وتعالى - ومن ثم لتقرر مبدأ وعقيدة سيادة المخلوق الضعيف العاجز الفقير على هذا الكون ومن فيه، فلا تعلو - في نظر الديمقراطية - سيادته سيادة، ولا أمره أمراً، عندما تكون الديمقراطية كذلك، فهي لا شك أنها ديمقراطية قَذِرَةٌ كافرة، تأباها النفوس السويَّة المؤمنة.
عندما تأتي الديقراطية - كما هو شأنها وشأن القائلين بها -؛ لتغيِّب وتُحارب عقيدة عبادة العباد لله تعالى وحده، وإفراده سبحانه وتعالى وحده بالعبادة، لتقرر بدلاً منها عقيدة عبودية العبيد للعبيد، وعبودية المخلوق للمخلوق، ليتخذوا بعضهم بعضاً أرباباً ومشرعين من دون الله، عندما تكون الديمقراطية كذلك، فهي لا شك أنها ديمقراطية قذرة كافرة، تأباها النفوس السوية المؤمنة.
عندما تأتي الديمقراطية - كما هو شأنها وشأن القائلين بها -؛ لتغيِّب حاكمية الله تعالى، وعقيدة ومبدأ {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} وتقرر وتفرض بدلاً منها حاكمية البشر، حاكمية الأكثرية، حاكمية صناديق الاقتراع، حاكمية الطاغوت، عندما تكون الديمقراطية كذلك، فهي لا شك أنها ديمقراطية قَذِرَةٌ كافرة، تأباها النفوس السوية المؤمنة.
عندما تأتي الديمقراطية - كما هو شأنها وشأن القائلين بها -؛ لتغيِّب عقيدة الولاء والبراء في الله، لتقرر بدلاً منها روابط ووشائج وثنية جاهلية ما أنزل الله بها من سلطان، تؤاخي وتُساوي بين أكفر وأفجر وأفسق وأشرِّ من في الأرض مع أتقى وأصلح من في الأرض، عندما تكون الديمقراطية كذلك، فهي لا شك أنها ديمقراطية قذرة كافرة، تأباها النفوس السوية المؤمنة.
عندما تأتي الديمقراطية - كما هو شأنها وشأن القائلين بها -؛ لتغيِّب عقيدة ومبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - إلا في حدود ما تسمح به الديمقراطية ذاتها - لتقرر شرعية المنكر، وشرعية الكفر، والشرك، والفجور، والفسوق، والفساد، عندما تكون الديمقراطية كذلك، فهي لا شك أنها ديمقراطية قذرة كافرة، تأباها النفوس السويَّة المؤمنة.
عندما تأتي الديمقراطية - كما هو شأنها وشأن القائلين بها -؛ لتغيِّب عقيدة ومبدأ الجهاد في سبيل الله - كما يراه ويدعو إليه الإسلام - لتستبدل ذلك بمبدأ وعقيدة التداول السلمي؛ ولو أدى هذا التداول السلمي لأن تضيع البلاد والعباد وتُحكم بالكفر والشرك، والردة، والفسوق والفجور، على أيدي أكفر وأفجر الخلق، بعد أن كانت البلاد والعباد دهراً من الزمان محكومة بشرع الله، عندما تكون الديمقراطية كذلك، فهي لا شك أنها ديمقراطية قَذِرَةٌ كافرة، تأباها النفوس السوية المؤمنة.
عندما تأتي الديمقراطية - كما هو شأنها وشأن القائلين بها -؛ لتغيِّب مبادئ وقيم الأخلاق الحميدة، وتقرر شرعية قمَّة الشذوذ والانحراف الجنسي، والأخلاقي، عندما تكون الديمقراطية كذلك، فهي لا شك أنها ديمقراطية قَذِرَةٌ كافرة، تأباها النفوس السوية المؤمنة.
عندما تأتي الديمقراطية - كما هو شأنها وشأن القائلين بها -؛ مبرراً للطعن بالخالق سبحانه وتعالى والطعن والاستهزاء بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم وبإخوانه من الأنبياء والرسل صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين، تحت ذريعة حرية التعبير، وأن لا أحد في الديمقراطية فوق النقد، والتعقيب، والتهكم، والسخرية، والاستهزاء، عندما تكون الديمقراطية كذلك، فهي لا شك أنها ديمقراطية قَذِرَةٌ كافرة، تأباها النفوس السوية المؤمنة.
عندما تأتي الديمقراطية - كما هو شأنها وشأن القائلين بها -؛ ذريعة ومبرراً تبرر للغزاة المستعمرين، أن يغزوا البلاد والعباد، أن يزيلوا دولاً بأكملها، ويُحدثوا فيها الدمار والخراب بعد أن كانت آمنة مطمئنة، أن يدمروا المدن والقرى، أن يُحاصروها ليموت من فيها جوعاً وحرماناً، أن يهدموا البيوت على رؤوس ساكنيها من الشيوخ والنساء والأطفال، عندما تكون الديمقراطية كذلك، فهي لا شك أنها ديمقراطية قَذِرَةٌ كافرة، تأباها النفوس السوية المؤمنة.
عندما تأتي الديمقراطية - كما هو شأنها وشأن القائلين بها -؛ ذريعة ومبرراً لقتل الإنسان، وإحداث المجازر والجرائم، وانتهاك حقوق وحرمات وكرامة الإنسان، وزج الأبطال الأحرار في غياهب السجون، لتُسام قمة الظلم، والتعذيب، والامتهان لكرامة الإنسان، عندما تكون الديمقراطية كذلك، فهي لا شك أنها ديمقراطية قَذِرَةٌ كافرة، تأباها النفوس السوية المؤمنة.
عندما تأتي الديمقراطية - كما هو شأنها وشأن القائلين بها -؛ غطاء لأطماع الغزاة المستعمرين في بلاد المسلمين، لنهب خيراتها وثرواتها، والتدخل في شؤونها الخاصة والعامة، عندما تكون الديمقراطية كذلك، فهي لا شك أنها ديمقراطية قَذِرَةٌ كافرة، تأباها النفوس السوية المؤمنة.